يشهد مؤتمر «حوار الدوحة» الذي يفتتح أعمال دورته الخامسة، الإعلان رسميا عن إنشاء مركز لحوار الأديان في العاصمة القطرية بينما أكد منظمو اللقاء انه سيتم التركيز على «الأبعاد الروحية» تجنبا للدخول في جدل عقائدي.
وقالت رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتورة عائشة المناعي «ارتأينا هذا العام التركيز على البعد الروحاني هربا من الخلافات التي تصعب مهمة الحوار في النواحي العقائدية المختلفة». وأوضحت المناعي «لا يمكن الاستمرار في التحاور في القضايا المختلف حولها مثل العقيدة وشكلها ثم نقول اننا نتحاور. هذا غير عقلاني»، مؤكدة ان «الطابع الروحي الذي يجمع بين الأديان قضية جديدة ومهمة».
وأعلنت المناعي التي تشغل أيضاً منصب عميدة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر أعلنت ان مؤتمر الدوحة الخامس لحوار الأديان الذي سيستمر حتى الأربعاء «سيشهد الإعلان رسميا عن إنشاء مركز لحوار الأديان مقره الدوحة».
وكان البيان الختامي للدورة الثالثة من المؤتمر طالب بإنشاء مركز دائم لحوار الأديان. وتنظم هذه الدورة الخامسة من المؤتمر تحت عنوان «القيم الروحية والسلام العالمي» بمشاركة 150 شخصية تمثل الديانات السماوية الثلاث. إلا ان المناعي كشفت ان الفاتيكان لن يشارك على الأرجح في المؤتمر ولا الإسلامي المصري القطري يوسف القرضاوي احد ابرز الدعاة في العالم العربي.
وقالت رئيسة المؤتمر ان «ممثلي الفاتيكان لم يردوا على الدعوات الموجهة لهم»، مشيرة إلى ان السبب قد يعود إلى «خلافات مع بعض الدول الإسلامية».
وكانت محاضرة ألقاها البابا بنديكتوس السادس عشر في ألمانيا العام الماضي وتناول فيها علاقة الإسلام بالعقل والعنف، أثارت موجة احتجاجات واسعة في العالم الإسلامي. وتغيبت شخصية دينية مهمة عن دورات سابقة للمؤتمر لأسباب تتعلق بخلافات دينية. فقد سبق للشيخ يوسف القرضاوي ان تغيب عن الدورة الأخيرة بسبب مشاركة أحبار يهود للمرة الأولى.
وقالت المناعي «وجهنا دعوة للشيخ يوسف القرضاوي لكنه لم يؤكد حضوره حتى الآن». وحول المركز الذي سيتم إعلانه، قالت المناعي لصحافيين ان «قطر عملت على تشكيل اللجان المختصة بالمركز الذي سيضم لجنة استشارية يكون أعضاؤها من أتباع الديانات السماوية الثلاث» الإسلام والمسيحية واليهودية. وسيتم وضع المركز تحت إشراف جامعة قطر التي تشرف بدورها على تنظيم مؤتمر حوار الأديان دوريا في الدوحة منذ خمس سنوات.
وعما اذا كان المؤتمر قد حقق تقدما في التقريب بين أتباع الديانات السماوية عبر دوراته السابقة، قالت المناعي «اعتقد ان ثقافة الحوار بدأت تنتشر أكثر من السابق» مشددة على «أهمية مواصلة الحوار في حد ذاته وتأصيله». كما أكدت ان «المركز سيكون ركيزة أساسية وعاملا مهما في تحريك هذا الحوار».
ويناقش المؤتمر محاور عدة بينها «إشكالية الحوار بين الأديان والبعد الروحي المشترك وأثره في التعايش السلمي» و«مقترحات عملية من اجل التواصل الروحي بين الأديان» و«الحوار الإسلامي اليهودي وقيم السلام والتواصل الروحي بين الأديان». كما يتناول المؤتمر الصوفية بما فيها من أبعاد روحية يشترك فيها الإسلام مع المسيحية واليهودية.