أطلق مسؤول أميركي تعبيرات مازحة على هامش مؤتمر شرم الشيخ، واصفا سوريا بالعضو الشرفي في «محور الشر» في إشارة إلى استعداد أميركي للانفتاح على دمشق بشرط عدم التنازل في الموضوع اللبناني، وذلك على إثر الـ 30 دقيقة التي جمعت بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ونظيرها السوري وليد المعلم، والتي كانت بناءة وإيجابية وحصلت من خلالها واشنطن على إشارات قوية بشأن التعاون السوري في محاربة الإرهاب، فيما اعتبر محللون سوريون أن هذا اللقاء نهاية للعزلة المفروضة على دمشق.

ويقول المسؤول، الذي لم تكشف هويته، إن «إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لم تكن مستعدة للإطاحة بالنظام في دمشق بعد الحرب على العراق»، ويتابع «الكثير في واشنطن كان متشككا من النوايا الحقيقية والمخاوف المثارة بشأن عمل عسكري ثان يستهدف سوريا».

وأوضح في حديث لمجلة «التايم» الأميركية أن «القلوب تغيرت، بوش يريد من الجميع مساعدته في العراق، ولكن من دون التنازل قيد أنملة عن لبنان. على ما يبدو أن سوريا باتت عضوا شرفيا فقط في محور الشر». وأضاف «المشكلة في الصفقة وليس مضمونها، فدمشق أبدت استعدادها في أكثر من مناسبة لمساعدة الأميركيين، إلا أن أزمة محاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، والتي سحبت واشنطن سفيرها من دمشق عقب اغتياله، تقلص الحظوظ نحو أي تقارب بين الطرفين».

وأكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، على أن «المسألة اللبنانية خارج أي تسوية بين واشنطن ودمشق»، مشدداً على أن «جميع اللقاءات والنقاشات الدائرة حالياً وفي الماضي بشأن الإرهاب».وأوضح «الآن في سوريا يوجد إدراك كبير لحجم خطر التعامل مع التنظيمات الإرهابية،التي تتسلل إلى العراق، ولبنان وتنشط في داخل الأراضي السورية»، لافتاً إلى أنه «مؤخراً قامت أجهزة الأمن السورية بملاحقة هذه العناصر».

وفي دمشق، اعتبر عدد من المحللين السوريين أن «اللقاء الذي جمع المعلم برايس مرحلة مهمة من مراحل انهيار سياسة العزل الأميركية التي أعلنت عنها إدارة بوش قبل أكثر من عامين، ولذلك يضعونها في سياق متصاعد بدءاً من زيارات أعضاء في «الكونغرس» الأميركي ومروراً بزيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ووصولاً إلى لقاء وزيري خارجية البلدين في شرم الشيخ الجمعة الماضي.

ولكن دمشق لا تنظر إلى اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين على أنها علاقات عامة فقط، أو تلميع إعلامي لصورتها، بقدر ما هي لقاءات تؤكد فيها على جملة من الأفكار تصلح لأن تكون خارطة طريق لإخراج العراق من أزمته.وأكد أكثر من مسؤول سوري، في الآونة الأخيرة على أن «المقاطعة الأميركية لسوريا انتهت، وأن سياسة العزل لم تطبق أصلاً حتى نقول إنها فشلت». بل ذهب بعض الدبلوماسيين السوريين إلى أن «سوريا ذهبت إلى شرم الشيخ وهي تدرك أن وجهة نظرها هي التي انتصرت في نهاية الأمر».

وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إن «الولايات المتحدة لا يمكن أن تدعو إلى مؤتمر شرم الشيخ لولا فشلها وحاجتها إلى سوريا وإيران للمساهمة في وضع حلول لمعاناة الشعب العراقي». وأضاف أن «سوريا ذهبت إلى شرم الشيخ وهي تحمل مقترحات محددة وهي التأكيد على أهمية وحدة أرض وشعب العراق والحفاظ عليهما، وأهمية انسحاب القوات الأجنبية من العراق ووضع جدول زمني لذلك، والحفاظ على هوية العراق العربية والإسلامية».

ولتحقيق هذه المقترحات، أكد على أنه «لابد من إجراء حوار يهدف للمصالحة الوطنية ومناقشة عدة جوانب أساسية تتمثل في ضرورة مراجعة دستور العراق وخاصة الإشارات التي تنال من وحدته كموضوع الفيدرالية وحل جميع الميليشيات وبناء الجيش العراقي بمشاركة كل أبناء العراق، وإلغاء القوانين التي لا مبرر لها أو ما يسمى بقوانين (بول بريمر)، الحاكم المدني الأميركي السابق للعراق، التي قضت بحل الجيش العراقي، واجتثاث البعث، إضافة إلى تعزيز علاقات العراق مع دول الجوار».

ويرى المحلل السياسي مازن بلال أن «ما حدث في شرم الشيخ هو اتصالات وليس مساراً استراتيجيا جديداً للعلاقات الأميركية السورية، لأن مسألة جدولة الانسحاب أو التعاون مع دول الجوار تحتاج بالدرجة الأولى إلى تشكيل سياسي إقليمي مفقود اليوم، بينما تخوض الولايات المتحدة معركة متعددة الجوانب، ومن الصعب حسمها خلال زمن محدود».

أبو الغيط: الانفتاح السوري الأميركي يساهم في حل جميع مشاكل المنطقة

أكد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري أن هناك رغبة من قبل الأطراف الأساسية في العراق بتحريك المسائل فيه بدت واضحة خلال مؤتمر شرم الشيخ. وأعرب أبوالغيط في تصريح صحافي الليلة قبل الماضية عن أمله في انفتاح أميركي وسوري لان من شأن ذلك أن يؤثر ايجابيا على جميع المشكلات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية: الآن مطروح أفكار من قبل الأميركان ومن قبل العراقيين على الجانب السوري.. وهناك رغبة عراقية سورية وإيرانية لتحريك المسائل.. ونأمل أن ينفتح الجانبان الأميركي والسوري على بعضهما البعض لان ذلك يمكن أن تكون له انعكاساته الايجابية على كل المشاكل سواء في لبنان أو في علاقتهما المباشرة أو في علاقة سوريا مع القوي الغربية بصفة عامة.

(ق ن ا)