خيمت الدعوات إلى إشراك المقاومة في المصالحة وعدم تهميش السنة، فضلا عن المطالبة بإسقاط الديون المستحقة إلى العراق، على مؤتمر العهد الدولي للعراق الذي عقد أمس في مركز المؤتمرات الدولي في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة أكثر من ستين دولة ومنظمة دولية وإقليمية.

وافتتح المؤتمر بكلمة لوزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط وبحضور أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل. وقال أبوالغيط في كلمة الافتتاح إن وثيقة «العهد الدولي مع العراق سترسم «رؤية لمستقبل العراق وهي رؤية جريئة يمكن في إطارها حشد الدعم الدولي لإعادة الاعمار والتنمية في هذا البلد الذي عانى وأهله كثيرا وطويلا». وشدد أبوالغيط على أن المصالحة الوطنية في العراق نقطة الانطلاق للتعامل مع كل الأوضاع به، موضحا أن المصالحة ضمان الوحدة وشرط التنمية وركيزة الاستقرار. وأضاف: أننا نرحب بما تعلنه الحكومة العراقية من التزام بهدف تحقيقها في إطار وثيقة العهد الدولي التي تهدف لبناء عراق موحد ديمقراطي وآمن، ذي اقتصاد قوي وحر، وبنيان مندمج ومتصالح مع محيطه الإقليمي والدولي على أساس من الاحترام المتبادل والتعايش المشترك.

وتابع أبوالغيط أن «أي جهود إقليمية أو دولية لن تؤتي ثمارها بدون إدراك دقيق للأولويات الملحة التي تواجه المجتمع العراقي». وأكد أن «الواقع المركب في العراق يفرض علينا التعامل مع المسألة بتواز وتوازن دون الانحياز لفريق دون الآخر ودون تغليب أو تهميش لتيار أو فرقة بعينها». ويشير أبوالغيط الذي تحدث بحضور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بذلك إلى مخاوف الدول العربية السنية من تهميش السنة في العراق لصالح الشيعة الذين يهيمنون على الحكومة العراقية. وفي كلمته شدد المالكي على أن انعقاد مؤتمر العهد الدولي للعراق في مدينة شرم الشيخ، تظاهرة عالمية لدعم العراق، أن الهدف الأساسي لوثيقة العهد الدولي هو بناء عراق موحد وديمقراطي وفيدرالي ينعم جميع أبنائه بتوزيع عادل بثروات بغض النظر عن انتماءاتهم وهويتهم. وتعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بنزع سلاح الميليشيات في العراق، وطالب الدول العربية والصديقة بإسقاط الديون المستحقة لها على العراق. وقال إن «حكومة الوحدة الوطنية جادة في نزع سلاح الميليشيات وتوحيده في يد الحكومة فالميليشيات وسلطة القانون نقيضان لا يجتمعان».

ودعا رئيس الوزراء العراقي «الدول الشقيقة والصديقة إلى إلغاء الديون المستحقة على العراق». وأضاف «أننا على يقين بان الأمن والازدهار أمران مترابطان فلا يمكن الحديث عن استقرار امني دون ازدهار اقتصادي ولا يمكن الحديث عن تقدم اقتصادي دون استقرار امني ويجب أن يكونا متلازمين». وطالب الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته، المجتمع الدولي أن يدلل على قوة التزامه من خلال المساعدة المالية والتقنية وبناء القدرات وغيرها من أشكال الدعم، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستعمل مع البنك الدولي وغيره من الشركاء الرئيسيين لتحويل هذه الرؤية إلى واقع. وأشار بان كي مون إلى أن الحكومة العراقية تعهدت بموجب العهد الدولي بالقيام بعدد من المبادرات المهمة لتشجيع الحوار والمصالحة الوطنية بما في ذلك وضع جدول زمني تشريعي يستهدف تعزيز وحدة العراق ويشمل ذلك اعتماد مجموعة من التشريعات تكفل الاقتسام العادل للموارد الطبيعة بين شرائح المجتمع. من جهته، دعا موسى إلى «وقف نزيف الدم العراقي وإجراء مصلحة وطنية شاملة».

وقال موسى في كلمته التي ألقاها الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي «الواقع العراقي يقتضي منا ترتيب الأولويات وأولها الإسراع في وقف نزيف الدم العراقي وتضافر الجهود لإطفاء لهيب العنف والإرهاب في إطار مصالحة وطنية شاملة». ودعا أيضا إلى إشراك الجماعات المسلحة العراقية في مشروع المصالحة الوطنية في العراق. وطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية والأجنبية من العراق كخطوة لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

بدورها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «إننا نجتمع اليوم وننظر إلى مستقبل العراق لان ما يحدث هناك له آثار عميقة مؤثرة». وأشادت رايس بالمالكي وجهود حكومته التي تعمل من أجل وضع برنامج وطني مفيد للجميع». وأوضحت أن أهداف العهد الدولي تبدو اقتصادية ولكنها أكثر من ذلك حيث انها تريد تحقيق حياة أفضل للعراقيين وتوفير الأمن والاستقرار، وان تحقيق الأهداف الخاصة بالعهد تحتاج من الدائنين أن يلغوا الديون الخاصة بالعراق.

وأشارت إلى أن بلادها كانت وستستمر في أن العمل كشريك للشعب وللحكومة العراقية الديمقراطية. وأكدت أن واشنطن ستستمر في مساعدة القوات المتعددة الجنسية في العراق لتوفير الأمن والاستقرار وكذلك مساعدة الشعب العراقي في إيجاد الأمن.

وأوضحت أن اجتماع الأمس مجرد بداية عملية وان تنفيذ العهد والمشاورات من أجل تقدم العراق يتطلب التوسع في المشاركة الدولية لتقديم الدعم والمساعدات والمنح للعراق. وفي كلمته أشاد برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي بمصر على استضافة هذا المؤتمر.

وأشار إلى أن مشاكل وصراعات داخلية تدخلات خارجية حولت العراق إلى ساحة تصفية حسابات دولية وإقليمية وساحة للإرهاب الدولي. وأوضح أن بناء القوات المسلحة العراقية لم يستكمل بعد ولكي يتم استكمال هذه المهمة فان الأمر يتطلب رصد موارد مهمة كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل «بالنسبة للسعودية ما زلنا على موقفنا من الوقوف على نفس المسافة من جميع الأطراف دون تمييز أو تفرقة بينهم على أساس الدين أو العرق أو النوع وعدم التدخل في الشؤون الداخلية العراقية». وأعرب الفيصل عن أمله في أن يخرج مؤتمر شرم الشيخ بنتائج تتلاءم مع دقة الوضع الذي يمر به العراق.

ودعا في هذا السياق إلى استئصال بؤر العنف والإرهاب وحل كافة الميليشيات.وأعلن انه «إدراكا من السعودية لما تشكله الديون من عبء على العراق أبدت استعدادها لتخفيف الديون الرسمية المستحقة على العراق» ولكنه أوضح أن «الموضوع لا يزال في مجال البحث».

إيران تدعم العراق بـ 10 ملايين دولار

قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي في كلمته أمام مؤتمر العهد الدولي إن للدول المجاورة للعراق دوراً مهماً في مساعدة شعب العراق، وأن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على هوية العراق العربية والإسلامية تتمثل أساسا في التعاون والمشاركة بإيجابية في العملية السياسية.

وأعلن متقي أن إيران ستقدم 10 ملايين دولار لدعم مشروعات البنية التحتية في العراق إضافة لاستعدادها لتقديم قرض تصل قيمته إلى مليار دولار يسدد على مدى 30 عاماً لدعم مشروعات إعادة الإعمار. ودعا الوزير الإيراني المجتمع الدولي إلى ضرورة استمرار الدعم الإقليمي والدولي لحكومة المالكي المنتخبة حتى يمكن المضي قدما في العملية السياسية في العراق.

على هامش المؤتمر

أبو الغيط يجتمع مع رايس ونظيريه الصيني والكوري

اجتمع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بحضور رئيس جهاز المخابرات المصرية عمر سليمان في شرم الشيخ. وصرح مدير إدارة الصحافة والإعلام بوزارة الخارجية السفير هشام النقيب بأن رايس أعربت خلال الاجتماع عن سعادتها واهتمامها لاستضافة مصر لمؤتمرين بشأن العراق «مبادرة العهد الدولي.. واجتماع دول الجوار الموسع». واعتبرت رايس أن هذا يعكس مدى الثقة والمصداقية في الدور المصري.

وأكد أبوالغيط التزام مصر بوحدة واستقلال أراضي العراق وضرورة استمرار الجهود التي تبذلها حكومة العراق في المصالحة الوطنية والتي تهدف لإدماج كافة أطياف الشعب العراقي دون النظر للعرق أو الطائفة. كما اجتمع أبوالغيط مع وزير خارجية الصين يانج جى شى. وصرح النقيب بأن أن وزير الخارجية الصيني أكد أهمية استمرار قوة الدفع التي أفرزتها زيارة الرئيس المصري حسنى مبارك الأخيرة للصين وأهمية العمل لدفع نتائج هذه الزيارة.

وأضاف أنه فيما يتعلق بالقضايا الدولية خاصة إيران فقد أشار وزير خارجية الصين إلى أن وجهة نظر بلاده ترى أنه لا يوجد ضرورة للإسراع بالعمل في مجلس الأمن للتعامل مع هذه القضايا، وأنه قد يكون من الحكمة إتاحة المزيد من الوقت للحوار والدبلوماسية قبل طرح مثل هذه الموضوعات في مجلس الأمن. على صعيد متصل، اجتمع أبو الغيط مع نظيره بكوريا الجنوبية سونج مين سين حيث تناولا الجهود المصرية والدولية المبذولة من أجل دعم الشعب العراقي.

وخلال اجتماعه مع نظيره الدانماركى بيرسيتج موللر أكد أبوالغيط على أهمية العلاقات العربية ـ الأوروبية والتنسيق بشأن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

تضارب حول اجتماع خماسي النووي الكوري

أعلنت مصادر رسمية في سيئول أن وزراء خارجية خمس من الدول الست المكلفة الملف النووي لكوريا الشمالية ستعقد لقاء على هامش المؤتمر الدولي حول العراق في شرم الشيخ إلا أن الخارجية الأميركية نفت عقد مثل هذا الاجتماع. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية طلب عدم الكشف عن هويته «جرت التحضيرات لعقد لقاء منفصل للدول الخمس (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، اليابان وكوريا الجنوبية)، غير أن تاريخ انعقاده لم يحدد بعد».

وذكرت وكالة الأنباء اليابانية كيودو أن اللقاء سيعقد الجمعة. ونقلت الوكالة عن مصادر في واشنطن وثيقة الصلة بالمسألة النووية الكورية قولها إن الولايات المتحدة قد طرحت فكرة إجراء تلك المشاورات. لكن المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك نفى أن يكون اجتماع من هذا النوع مقررا. وقال لوكالة فرانس برس في شرم الشيخ حيث يرافق وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس «هذا لن يحدث».

وأوضح آن رايس التقت نظيريها الصيني يانغ جيشي مساء الأربعاء والياباني تارو اسو في واشنطن الثلاثاء ويفترض أن تجتمع مع وزير الخارجية الكوري الجنوبي سونغ مين سون ثم الروسي سيرغي لافروف الجمعة.

موسى يبحث مع بان كي مون أوضاع العراق وفلسطين

اجتمع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الليلة قبل الماضية مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية «أ.ش.أ» أن الاجتماع تناول تطورات الأوضاع على الساحة العربية وإطلاق مؤتمر العهد الدولي للعراق، والتحضيرات الخاصة بعقد مؤتمر دول جوار العراق الموسع، بمشاركة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول مجموعة الثمانية.

كما تناول الجانبان خلال الاجتماع تطورات الأوضاع على الساحة الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى تطورات الأوضاع في كل من لبنان ودارفور والصومال.

مباحثات سعودية دنماركية

اجتمع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مع بيرستيج موللر وزير خارجية الدانمارك على هامش مشاركتهما في المؤتمر الوزاري لمبادرة العهد الدولي للعراق. وجرى خلال الاجتماع بحث الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر الوزاري وكذلك مؤتمر دول جوار العراق المقرر عقده اليوم الجمعة في شرم الشيخ.

زيباري يجتمع مع متقي

أعرب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن ارتياحه لحضور إيران مؤتمر شرم الشيخ حول العراق وقال «مشاركة الإيرانيين في المؤتمر هامة للغاية كونه الآن محط أنظار العالم». جاء ذلك خلال لقاء زيباري مع نظيره الإيراني منوشهر متقي في شرم الشيخ أمس الخميس على هامش المؤتمر. وأضاف أن مؤتمر شرم الشيخ هام وليس مؤتمر علاقات عامة وسيؤدي إلى تغيير بالمنطقة. ومن جانبه أعرب متقي عن ارتياحه لكون طهران إلى جانب الأخوة العراقيين في هذا المؤتمر.