بدأ جورج بوش وخصومه الديمقراطيون ما سماه الرئيس الأميركي «مرحلة جديدة» في الحرب على العراق، لكن الفريقين ما زالا بعيدين على ما يبدو عن التوصل إلى اتفاق في هذا الجدال الحاد حول الحرب منذ حرب فيتنام. ولم يعط الرئيس الأميركي مؤشرا واضحا إلى إمكان التوصل إلى تسوية لدى استقباله زعماء الكتل في الكونغرس. وأكد الديمقراطيون عزمهم على فرض نهاية للحرب التي لا تحظى بتأييد شعبي.
وقد رفض بوش أي «انسحاب متسرع» من العراق كما يطالب بذلك الديمقراطيون في مشروع قانون يربط تمويل الحرب ببدء الانسحاب العسكري في أكتوبر. وقد استخدم الثلاثاء حقه في النقض على مشروع القانون هذا. وتنشر الولايات المتحدة 150 ألف جندي في العراق. ويتعين على الرئيس والأكثرية البرلمانية الديمقراطية في الوقت الراهن الانصراف إلى مهمة التوفيق بين وجهات النظر والمصالح المتناقضة لتمويل العمليات العسكرية في 2007 في العراق وأفغانستان.
وقال بوش لدى استقباله ممثلي الكونغرس إن «يوم أمس (الأول) كشف عن خلافاتنا. واليوم نستطيع العمل سوية لإيجاد أرضية وفاقية». ورأى أن «من المهم جد الاتفاق في أسرع وقت ممكن»على الموازنة. وقال «أثق في قدرتنا على التوصل إلى اتفاق». وأعربت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي أيضا عن رغبتها في التعاون. وقالت «لكن لا تخدع نفسك، فالديمقراطيون مصممون على إنهاء هذه الحرب». وإذا كانت أكثرية الأميركيين تؤيد وضع جدول زمني للانسحاب كما تفيد استطلاعات الرأي، فان البيت الأبيض والكونغرس متفقان أيضا على ضرورة إعطاء القوات في العراق الأموال التي تحتاج إليها.
ولا ينوي الديمقراطيون الذين عجزوا الأربعاء عن تأمين الأصوات الضرورية في الكونغرس لتخطي الفيتو الرئاسي، خوض المجازفة السياسية بوقف الأموال على رغم الضغوط التي يمارسها أنصارهم الذين يطالبون بوقف الحرب على الفور. والسؤال المطروح ما هي التسوية الممكنة؟
ويبدو أن الديمقراطيين مستعدون للتخلي عن ربط جدول الانسحاب بموازنة تمويل الحرب. وإلا فان إحدى الأفكار المطروحة حتى لدى الجمهوريين، تقضي بربط المساعدة للحكومة العراقية بمعايير يتعين عليها تطبيقها. وشددت بيلوسي وزعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد على ضرورة «أن يقوم العراقيون بواجباتهم حتى ينهي الأميركيون هذه الحرب».
وقال رئيس الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إن التوصل إلى تسوية أمر ممكن بناء على معايير. وتحدث عن «الإحباط» الذي يشعر به الجمهوريون والديمقراطيون حيال ما تقوم به الحكومة العراقية. ودائما ما أعرب الرئيس بوش عن رفضه فكرة معاقبة الحكومة العراقية إذا لم تحقق بعض الأهداف المحددة.
وفي خطاب ألقاه قبل أن يستقبل ممثلي الكونغرس، تحدث عن هذه المعايير، إنما ليبرهن عن «بعض التقدم نحو معايير سياسية» حددتها حكومة نوري المالكي بنفسها. وقال إن المسؤولين العراقيين «ما زال يتعين عليهم القيام بالكثير من الخطوات، لكن عليهم أيضا أن يتمكنوا من الاعتماد علينا لتنفيذ ما نعد به».