نظم عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين أمس إضرابا شاملا عن العمل ليوم واحد، احتجاجا على عجز الحكومة عن سداد مرتباتهم بالكامل منذ قبل ما يزيد على عام والاعلان عن تسليم نصف المرتبات، فيما أعلن وزير المالية الفلسطيني سلام فياض عن ان المسؤولين الفلسطينيين يتوقعون بدء تلقي دفعة رئيسية جديدة من المساعدات السعودية لتخفيف الآثار قريبا.
ووصف رئيس نقابة العاملين في الحكومة الفلسطينية بسام زكارنة إضراب الأمس بأنه «تحذير» وأبدى مخاوفه من تنظيم إضراب لأجل غير مسمى إذا لم تذعن الحكومة لمطالب الموظفين. وقالت مصادر إن الإضراب الشامل عم أمس كافة المؤسسات الحكومية في محافظة نابلس، كما وأغلقت كافة المدارس الحكومية أبوابها أمام الطلبة، استجابة لدعوة نقابة الموظفين العموميين.
وتابعت إن «ثمانية آلاف موظف وموظفة امتنعوا عن العمل في كافة القطاعات الحكومية منها الصحة والتعليم، بسبب عدم تلقيهم رواتبهم التي لم تصرف منذ اثني عشر شهرا على التوالي». فيما أعلنت نقابة المهن الصحية الفلسطينية عن تصعيد خطواتها ابتداء من الأسبوع المقبل حيث ستمتنع عن تقديم الدواء لأصحاب الأمراض المزمنة وعدم فتح عياداتها لتقديم الطعومات للأطفال إذا تواصلت مشكلة الرواتب.
من جانب آخر قالت مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إن المنحة القطرية المخصصة للمعلمين وصلت إلى مقر جامعة الدول العربية، وإنه سيتم نقلها خلال اليومين القادمين إلى البنوك في الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لصرف راتب كامل الأسبوع المقبل استجابة لمطالب النقابة التي تقدمها للجهات المختصة والمعنيين.
على صعيد متصل، قال وزير المالية الفلسطيني أمس إن المسؤولين الفلسطينيين يتوقعون بدء تلقي دفعة رئيسية جديدة من المساعدات السعودية لتخفيف آثار الحصار الذي تفرضه إسرائيل وقوى غربية منذ عام. وأبلغ سلام فياض «رويترز» بأن «حزمة قدرها 250 مليون دولار من الأموال السعودية تكفي لتغطية حوالي ستة أسابيع من حاجات التمويل الأساسية للسلطة الفلسطينية ستبدأ بالوصول قريبا»
في حين أعرب عن أسفه «للتأخر في تذليل عقبات فنية تعرقل وصول مساعدات أخرى ورفض إسرائيل تسليم الضرائب الفلسطينية التي تحصلها». وقال فياض إن مسألة تحويل الأموال إلى حساب منظمة التحرير الفلسطينية لم يفصل فيها بعد.
وتابع: «ثمة تأخيرات. نأمل في تسويتها» مشيرا إلى جهوده لإنهاء تشرذم التدفقات إلى الضفة الغربية وغزة. وقال «كنت أعتقد أننا سننجزها بأسرع كثيرا من هذا». وتحدث فياض عن دمار اجتماعي واقتصادي في العام المنصرم الذي شهد احتدام العنف بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة وسط فقر متصاعد قائلا إن «الهدف النهائي للحكومة هو رفع الحصار لكن شاغله الآن هو إدارة الشؤون المالية بصورة أفضل».
وقال «لست متشائما. نحن نحقق تقدما». لكنه أضاف إن استقرار الشؤون المالية يتوقف على تقديم إسرائيل الإيرادات الضريبية التي تحصلها لصالح السلطة الفلسطينية والتي تشكل ثلثي دخلها المحتمل. وتحدث عن «انهيار كامل» للإدارة الفلسطينية إذا لم تنحسر الأزمة المالية.
وقال انه استغرق ستة أشهر في 2002 للتفاوض على إنهاء احتجاز إسرائيلي سابق لأموال الضرائب. وأوضح: «لست واثقا أن أحدا يملك هذا الوقت. ستة أشهر فترة طويلة جدا. إنها كذلك بصفة خاصة في ظل الظروف الراهنة.. الوقت ليس في صالحنا. الوقت ليس في صالح أي أحد بما في ذلك إسرائيل».