دخلت العلاقة بين الحكومة المصرية والسلطة القضائية أزمة جديدة بسبب إصرار الحكومة والحزب الوطني الحاكم على مد سن خدمة القضاة وتعديل قانون السلطة القضائية بما يسمح بإعارات مفتوحة للقضاة المصريين للدول العربية مما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الفريقين حول الأسباب الحقيقية لتلك التعديلات وخلق أزمة جديدة في مصر.

ويؤكد المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض في مصر على أن غالبية القضاة رافضون لمسألة رفع سن التقاعد على اعتبار أن صالح العمل لا يتطلب ذلك بل ويؤدي إلى تكدس القضاة والمستشارين بمحاكم الاستئناف بلا عمل حقيقي في حين أن المحاكم الابتدائية تعاني مر المعاناة من عجز القضاة بها.

وشدد البسطويسي على أن توجه الحكومة غير مرتبط بالصالح العام بدليل أن المادة الثانية من قانون السلطة القضائية والتي قامت الحكومة بتعديلها لفتح الباب على مصراعيه للاعارات الخارجية بلا ضوابط وبلا حد أقصى وهو ما يتناقض مع هذا الزعم لأنه يقلل عدد القضاة

وهو أكبر دليل على أن هناك سببا آخر مرتبطا بأشخاص بعينها كان لهم دور مهم في العملية الانتخابية الماضية ومازال لهم دور مطلوب خلال المرحلة القادمة ولذا فالنظام يسعي للإبقاء عليهم لاستكمال هذا الدور. أما المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الأسكندرية

فقد أوضح أن القضاة لا يعترضون على إجراء مد سن الخدمة في حد ذاته وإنما يعترضون على الإجراءات التي تم بها والتي لا تراعي الإجراءات الدستورية وأخذ رأي الفئات التي سيطبق عليها القانون وكذلك إصرارنا على ألا يشغل من يتم مد سنه المناصب القضائية العليا رغم أن هذا القانون تم تفصيله خصيصا لخدمة بعض القيادات القضائية.

وأضاف الخضيري أن القضاة كان لهم رأي أيضا بالنسبة للاعارات بلا حد أقصى يهدر مبدأ تكافؤ الفرص بين القضاة ويخل بمبدأ المساواة والعدالة ويخلق نوعا من التكالب والمنافسة بين القضاة على تلك الاعارات ويزيد من حدة الأزمة في نقص القضاة بالنسبة للمحاكم الابتدائية.

من جانبه هاجم الدكتور عبد الأحد جمال الدين زعيم الأغلبية بمجلس الشعب المصري بشدة نادي القضاة مؤكدا أنه ـ أي نادي القضاة- ليس وصيا على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية متسائلا عن كيفية أخذ رأي نادي القضاة في مسألة مد السن ومنذ متى أصبح النادي يمثل السلطات؟.

وأضاف جمال الدين أن وظيفة القضاء هي تطبيق القانون والدستور وليس من صميم عمل نادي القضاة التدخل في أمور الدولة.. مشددا على قبول التشكيك في مصداقيتهم بل وأكد أنه إذا كان القضاة يرفضون مد سن الخدمة من 68 إلى 70 سنة فانه سيطالب بمد هذا السن إلى 80 عاما.. معتبرا أن هذا يأتي حرصا على عدم إهدار الطاقة البشرية من القضاة والحفاظ على المصلحة العامة للدولة.

ودافع المستشار محمد جويلي رئيس لجنة المقترحات والشكاوى بمجلس الشعب المصري ـ وهي اللجنة التي تقدمت بالمشروع ودعمته ـ عن هذا المشروع مؤكدا أن هذا المشروع لن يترتب عليه حجب الترقيات وأنه لا يوجد مأزق أمام الدولة يقتضي استمرار قضاة معينين الآن، مشيرا إلى أن القاضي الذي سيعين رئيسا لمحكمة النقض بعد عامين سوف يأخذ الفرصة كاملة.