تزداد مخاوف الجزائريين يوما بعد يوم من احتمال حدوث اعتداءات إرهابية جديدة تحصد أرواح الأبرياء وتدمر الممتلكات كتلك التي استهدفت في الحادي عشر من أبريل قصر الحكومة ومبنى مقاطعة الشرطة للناحية الشرقية للعاصمة مدينة الجزائر.

وكلما تقدمت التحريات والتحقيقات في تفاصيل تلك التفجيرات ظهرت علامات تفيد بأن الوضع الأمني سيتعقّد أكثر بفعل انتشار جيل جديد من الإرهابيين دون الـ 25 في المدينة وضواحيها الفقيرة. وتشير آخر المعلومات إلى أن الأمن يحقق مع مجموعة من الشباب ينحدرون عموما من الأحياء الفقيرة في ضواحي العاصمة اعتقلهم غداة التفجيرات وتأكد انتماؤهم إلى مجموعات تفجيرية كانت تستعد لتنفيذ عمليات.

وتحدثت مصادر إعلامية استناداً إلى معلومات أمنية عن اعترافات أدلى بها شاب في العشرين من العمر يدعى مصطفى خلال التحقيق معه أكد فيها وجود خلايا تفجيرية بمدينة الجزائر. وحسب ذات المصادر فإن التحقيق يجري مع خمسة آخرين من أترابه ينتمون لخلايا إرهابية.

وكان الشاب اعتقل في مارس الماضي بعد حملة تلت بلاغات عن وجود خلايا نائمة، وهو ما كانت «البيان» كشفت عنه في أيام سبقت تفجيرات 11 أبريل، لكن أطلق سراحه لعدم وجود أدلة تدينه قبل أن يعتقل من جديد في الثاني عشر من أبريل. ومن جملة ما اعترف به أنه طلب الالتحاق بالجماعة السلفية للدعوة والقتال شرق العاصمة، لكن التنظيم طلب منه تنفيذ عملية في العاصمة قبل قبوله عضواً فيها. وكان مفترضا أنه يشارك في مجموعة أوكلت لها مهمة تنفيذ تفجيرين أحدهما في مركز للشرطة والثاني فيلا ميناء الجزائر، لكنها فشلت في تحقيق المطلوب. وأكد مصطفى لمستجوبيه أنه كان مرشحا لعملية انتحارية تلقى لها التدريبات.

وفي هذا السياق، لا يستبعد الخبراء أن يكون هؤلاء قلة من مجموعات «هادئة» حضّرها التنظيم الإرهابي لتنفيذ عمليات كبيرة لزعزعة ثقة المواطنين في أجهزة الأمن وإظهار التفوق على المخططات الأمنية التي نجحت بنسبة كبيرة خلال سبع سنوات في العاصمة خصوصا وفي المدن الكبرى عموما.

وبحسب ما توصلت إليه تحريات الأمن فإن مفجر قصر الحكومة مروان بوذينة (المدعو معاذ بن جبل) اختفى لأسابيع قليلة قبل أن يقوم بالعملية وهو ما يعني أنه كان لوقت في خلية نائمة وجرى تحريكه ضمن خطة دقيقة وطويلة الأمد، وكانت عمليته بداية لنشاط جيل جديد من الإرهابيين لكن أيضا بداية نوع جديد من طرق الترويع وهي العمليات الانتحارية.