فيما تتواصل المعارك في محافظة صعدة بين قوات الجيش والمتمردين من أتباع الحوثي، والتي قدر دبلوماسي غربي ان أكثر من ألف جندي يمني قتلوا خلال ثلاثة أشهر، استعان الرئيس علي عبدالله صالح بعلماء الدين لمؤازرة الجيش ومنحهم حق مناقشة الوضع وإدانة الخارج على إجماع المسلمين، داعيا الحوثيين إلى الاستسلام وإنشاء حزب سياسي.
وذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية (سبأ) ان صالح التقى بعلماء الدين من محافظة صعدة التي تعد مركزا للمذهب الزيدي والذي يتحدث الحوثي عن توجه رسمي للتتضييق على أتباعه وانه ابلغهم بحضور الداعية الإسلامي عبدالمجيد الزنداني ان عليهم ان يجلسوا مع بقية علماء الدين في البلاد وتحديد أين يكون الاعوجاج وتصحيحه.
ونقل عن صالح التأكيد انه «لا سبيل أمام تلك العناصر سوى تسليم نفسها وأسلحتها للسلطات المعنية في الدولة إذا أرادت النجاة بنفسها وحقنا للدماء، التي تسيل». وقال إنه «من المؤسف أنه وبعد حوالي 45 عاما على قيام الثورة، فإن هناك من لا يزال يحلم ويسعى لإعادة عجلة التاريخ للوراء عبر الدعوة لإعادة النظام الإمامي الكهنوتي، وفي إطار رؤية عنصرية ضالة ومتحجرة تحاول النيل من حق الشعب في اختيار حكامه بإرادته الحرة وعبر صناديق الاقتراع».
ووصف الرئيس اليمني تمرد أتباع الحوثي بالأعمال التخريبية من أجل تحقيق ذلك الهدف البائس، وهم في سبيل ذلك يرتكبون الجرائم ويمارسون القتل بحق الوطن وأفراد القوات المسلحة والأمن ويقطعون الطرقات الآمنة ويخربون المنشآت العامة والخاصة. وأوضح أن اللجوء إلى القوة والحرب «فرضت على الدولة فرضا» لمواجهة تلك الأعمال الإجرامية. وأضاف: «لقد أكدنا مرارا بأنه لا سبيل أمام تلك العناصر سوى تسليم نفسها وأسلحتها للسلطات المعنية في الدولة إذا أرادت النجاة بنفسها وحقنا للدماء التي تسيل والتي نحن حريصون على إيقافها لأنها دماء يمنية .
و كرر الرئيس اليمني ما سبق وان عرضه على أتباع الحوثي لإنشاء حزب سياسي وقال إن «الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية أتاحت لكل مواطن ومواطنة التعبير عن نفسه بكل حرية ودون خوف، وهناك العديد من المنابر الحزبية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني التي بإمكان أي شخص أن ينضوي في إطارها للتعبير عن أفكاره ورؤاه».
من جهته، قال دبلوماسي لوكالة «فرانس برس»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، ان «أكثر من ألف جندي يمني قتلوا بالتأكيد» منذ عودة المعارك في نهاية يناير، أي في ظرف ثلاثة أشهر»، مشيراً إلى أن «ضراوة المعارك مفاجئة، فالقتال ما انفك يحتدم».
وقال الدبلوماسي الأجنبي لـ «فرانس برس» ان حجم الخسائر في صفوف الجيش يبقى سريا إلا أن إقدام السلطات على إغلاق أحد اكبر المستشفيات في صعدة، «مستشفى السلام»، وتخصيصه لجرحى الحرب فقط، دليل على حجم الخسائر. اما حجم الخسائر في صفوف المتمردين فمجهول.
ويشير هذا المراقب أيضا إلى ان ما بين 4500 و5000 عائلة، أي 35 ألف شخص تقريبا، نزحوا بسبب المعارك الا انه يؤكد ان لا أزمة إنسانية حتى الآن. و«الشباب المؤمن» المعروفون أيضاً بالحوثيين، يرفضون نظام الرئيس علي عبدالله صالح الذي يعتبرونه فاقدا للشرعية، ويدعون إلى عودة الإمامة الزيدية التي أسقطها انقلاب عسكري في 1962.
تظاهرة أمام القصر الرئاسي
تظاهر المئات من اليمنيين أمس أمام القصر الرئاسي في صنعاء مطالبين بالكشف عن قتلة مسؤول امني يشتبه بضلوع تنظيم القاعدة باغتياله اثر اكتشافه معلومات تقود إلى خلايا نائمة تتبع ذلك التنظيم. وحمل المتظاهرون الذين انطلقوا من ميدان السبعين صوب دار الرئاسة اللافتات المنددة بقتلة العقيد علي قصيلة الذي لقي مصرعه على أيدي عناصر مجهولة في محافظة مأرب شمال شرق اليمن خلال تعقبه ناشطين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة.
وطالبوا بسرعة إلقاء القبض على قتلة قصيلة مدير البحث الجنائي بمحافظة مأرب الذي اغتيل أواخر الشهر الماضي في عملية نفذت ليلا من قبل عناصر يشتبه بانتمائها إلى تنظيم القاعدة.
صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات: