منذ عام كانت الأنبار أخطر محافظة بالنسبة للقوات الأميركية، إذ تحصن أفراد تنظيم القاعدة في أنحاء المنطقة الصحراوية الشاسعة، وكان العراقيون يخشون مغادرة منازلهم في الرمادي عاصمة المحافظة، حيث كان ينتشر المسلحون. لكن في الصيف الماضي جمع الشيخ عبدالستار أبوريشة زعيم القبائل السنية زعماء القبائل وشكلوا قوة شرطة تحاول استعادة الأمن. وتحت مظلة «مجلس إنقاذ الأنبار» أطلق أبو ريشة مبادرته التي أعطت مؤشرات مبكرة على النجاح مع تجنيد نحو 20 ألفاً في قوة شرطة في شوارع المحافظة.

وقال أبوريشة لوكالة «رويترز» من الرمادي إن الموقف في الأنبار كان لا يحتمل وان الناس كانوا يتعرضون للتعذيب ويضربون بالرصاص وتنتشر الجثث في الشوارع. وأشار إلى أن الحياة تحسنت لكن هناك المزيد الذي يتعين عمله. وقال إن «الأميركيين فشلوا إلى حد ما في سحق هذه المنطقة. لكننا نعلم أين يختبئ المسلحون». وأضاف: «وبمجرد أن نتلقى مزيداً من الأسلحة فإننا سنستمر في سحقهم».

وأدت مبادرة أبوريشة التي أطلقها في إطار الرد على أعمال القتل التي يمارسها مسلحو القاعدة دون تمييز ضد المدنيين في الأنبار إلى أحياء 15 مركز شرطة كبيراً يخضع الآن لسيطرة قائد شرطة المحافظة. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون انه بينما مازالت تفجيرات السيارات الملغومة تنتشر الآن في الأنبار وخاصة في الرمادي فإن عددها تراجع. وللمرة الأولى في ثلاث سنوات أصبح قتل الجنود الأميركيين في معقل المسلحين الذي يمتد في أنحاء غرب العراق أقل من بغداد، حيث بدأت حملة أمنية جديدة في فبراير بقوات إضافية.

وقالت الشرطة إنها اعتقلت في الأسبوع الماضي 30 مسلحاً بينهم أعضاء في تنظيم القاعدة وضبطت ثلاث سيارات ملغومة بالقرب من الرمادي التي تبعد 110 كيلو مترات غرب بغداد. وقال قائد مشاة البحرية الأميركية المسؤول عن العمليات البرية في الأنبار البريغادير جنرال مارك جوجانوس من دون أن يخوض في تفاصيل «عدد الهجمات والحوادث في أنحاء المحافظة بالكامل انخفض بدرجة كبيرة».

وبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003 حول المسلحون السنة وأعضاء تنظيم القاعدة الأنبار إلى مكان آمن لهم ووجد زعماء السنة فجأة أنفسهم أهدافاً سهلة. وبحلول عام 2006 كان قد تم تدمير معظم مراكز الشرطة. لكن الجيش الأميركي يشير الآن إلى الأنبار على أنها تطور ايجابي في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات في العراق.

وفي مؤتمر صحافي في واشنطن الخميس أشاد القائد الأميركي في العراق الجنرال ديفيد بيترايوس بأبوريشة وزعماء القبائل السنية الآخرين. وقال إن القبائل العربية السنية «تساعد في تحويل محافظة الأنبار ومناطق أخرى من تقييمها على أنها مناطق خاسرة قبل ستة أشهر فقط إلى كونها مشجعة مرة أخرى».

وكانت التغييرات ملحوظة في الرمادي.. مزيد من الناس يذهبون الآن إلى الأسواق ويتنقلون خارج منازلهم. وقالت الشرطة عندما بدأت دوريات في الشوارع أن السكان القوا الورود عليهم. وقالت امرأة أثناء مرور دورية في الأسبوع الماضي «الله يحميكم. الله ينقذكم». ولوح فتى صغير بعلامة النصر.

وانضم نحو 200 رجل من قبيلة أبوريشة إلى مجندي الشرطة في العام الماضي وبعد شهرين من التدريب الأساسي في عمان انتشروا في الشوارع. وقال نزار محمود الذي يبلغ من العمر 30 عاماً: «انضممت إلى قوة الشرطة حتى يمكننا أن نحمي أنفسنا وان ندافع عن قبائلنا من الجماعات الإرهابية والقاعدة».