ولد آدم إبراهيم في مخيم للاجئين منذ 25 عاماً بعد أن فر والداه من اريتريا. لم ير بلده أبدا ويعتقد أن أطفاله قد يولدون كلاجئين.. ويقول«هذا اذا نجوت أنا في هذا المكان أولا». وهو مثل الكثير من اللاجئين الآخرين يعتقد إبراهيم أن كوارث إنسانية أحدث خاصة دارفور في غرب السودان حولت أنظار العالم بعيدا عن محنة شعبه.

وقال وهو يرتدي قميصا مثل قمصان لاعبي المنتخب البرازيلي لكرة القدم وتحيط به أعداد من اللاجئين حضروا للشكوى من الأوضاع المأسوية للخدمات الأساسية لرئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة «نسينا العالم». وأرغمت الحروب والمجاعات والأوضاع السيئة لحقوق الإنسان مئات الآلاف من المواطنين على الفرار من منازلهم في اريتريا واثيوبيا والصومال إلى شرق السودان منذ عام 1968.

وتقول الأمم المتحدة ان نحو 133 ألف لاجئ وأغلبهم من الاريتريين إضافة إلى أعداد صغيرة من الاثيوبيين والصوماليين يقيمون في 12 مخيما في شرق السودان. ولكن الآلاف منهم فروا بسبب عدم تمتعهم بوضع لاجئ ومن ثم حرمانهم من الحقوق الكاملة. ويعيشون كلهم في أكواخ صغيرة من القش في مساحات شاسعة تحيطها الأراضي القاحلة والتلال في ولاية كسلا التي يقول زعماؤها ان تدفق اللاجئين عليها أضعف موارد بلداتهم وقراهم.

وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة انطونيو جوتيريس في مخيم الكيلو 26 يوم الخميس: «انهم ناس منسيون سواء كانوا اللاجئين أم المجتمع المضيف»، معتبراً انه «من المهم أن نعترف بأن الجهة المضيفة تتقاسم مواردها الضئيلة للغاية بسخاء ولنكن صرحاء دون مساندة حتى من جانبنا».

ويقول عمال الاغاثة ان المانحين أصبحوا أقل حماسا فيما يتعلق بتمويل عمليات الاغاثة الانسانية المستمرة منذ عقود من الزمان في شرق السودان واختاروا التركيز على مناطق مثل دارفور حيث تسبب الصراع المستمر منذ أربعة أعوام في تشرد نحو 5. 2 فرد وحيث التغطية الإعلامية أكبر.

وتفقد جوتيريس مجمعا صغيرا يخدم كعيادة طبية حيث يرقد المرضى وسط أحوال جوية شديدة الحرارة وحيث بدأت تنفد الأدوية الخاصة بأمراض مثل الملاريا. وقال إبراهيم وهو يقف وراء سياج اذ منعته الشرطة هو ولاجئين آخرين من لقاء وتيريس «انظروا حولكم. اذا أجريت فحوص طبية لكل هؤلاء الناس أقسم بالله أنكم لن تجدوا شخصا واحدا سليما».

وقدم رجل آخر وصل عام 1981 بعد أن هرب من العنف بين الجماعات الانفصالية والاحتلال الإثيوبي ملخصا لمشاكل أخرى. وقال مكتفيا بذكر اسمه الأول وهو محمد «نعاني من البطالة.. خلال 30 عاماً هنا لم يصل أحد من هنا للجامعة». وكان يتحدث في الوقت الذي كان لاجئون آخرون حوله يصرخون «الدواء.. الماء».

وقال جوتيريس ان المفوضية العليا ستعزز التمويل للاجئين في شرق السودان وستتوصل لحلول تدوم طويلا لمساعدة اللاجئين في الحصول على دخل ما دامت اعادة اللاجئين بشكل موسع لوطنهم ما زالت غير محتملة. وتابع للصحافيين أنه «أهم ما يشغلنا حاليا هو أولا تحسين الأوضاع المعيشية المروعة والسلبية هنا وثانيا تحسين فرص الاعتماد على النفس».

وأوضح أن من بين الحلول مساعدة اللاجئين على زراعة الأراضي وإمكانية الوصول إلى سوق العمل المحلية. وتقول الأمم المتحدة ان اتفاق سلام جرى التوصل إليه في العام 2000 بين أسمرة وأديس أبابا أدى إلى عودة نحو 98 ألف لاجئ اريتري كما ساعد تحسن العلاقات بين السودان واريتريا على تحقيق مزيد من الاستقرار في المنطقة.

ولكن العنف المستمر بين اثيوبيا والإسلاميين الصوماليين مع ما تصفه الأمم المتحدة بالوضع المتدهور لحقوق الإنسان في اريتريا أرغما الآلاف من اللاجئين الجدد على الفرار إلى شرق السودان. واحتشدت أعداد من هؤلاء على حصيرة من القش في مخيم للاجئين الذين وصلوا حديثا قرب الحدود الاريترية لقص روايات لجوتيريس عن رحلاتهم الطويلة سيرا على الاقدام من أجل الوصول للسودان.

وذكر جندي اريتري سابق أنه فر من بلاده التي حصلت على الاستقلال عام 1993 وترك عائلته هناك بسبب الخدمة العسكرية الإلزامية التي ليست لها مدة زمنية محددة. وتابع الرجل، الذي طلب أن يعرف باسم عويت، أن بلاده بها «العديد من الجواسيس» أنه «معلم ولكني لم أتمكن من ممارسة هذا العمل لأني أمضيت سبعة أعوام في الجيش. يتحتم على الجميع أن يخدم في الجيش... ولكن يجب أن يكون ذلك لفترة زمنية محددة».