في تحد صارخ لتهديد الرئيس الأميركي جورج بوش باستخدام »الفتيو«، اقر مجلس النواب الأميركي صباح أمس »مشروع قانون يربط بين تمويل الحرب في العراق وتحديد جدول زمني للانسحاب، بغالبية 218 صوتا ضد 208 أصوات، كان بين المؤيدين نائبان جمهوريان وبين المعارضين 13 نائبا ديمقراطيا، وسارع البيت الأبيض برد فوري ولوح مجددا بـ»الفيتو«.
وقالت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي إن »التضحيات التي يتحملها عسكريونا وعائلاتهم تتطلب منا أكثر من شيكات على بياض يطلبها الرئيس لحرب لا نهاية فيها، إنهم يطلبون خطة للتوصل إلى إنهاء هذه الحرب«، داعية الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المصادقة على هذا النص.
وقال النائب الديمقراطي جون مورثا، الذي يقود جهود الديمقراطيين لإنهاء الحرب، إن من »المفارقات أن مشروع القانون سيرسل إلى بوش يوم الثلاثاء الذي سيوافق الذكرى السنوية الرابعة للكلمة التي ألقاها الرئيس على متن حاملة طائرات أميركية رفع عليها راية ضخمة تعلن انجاز المهمة في العراق«.
وقال النائب الديمقراطي ديفيد اوباي، رئيس لجنة المخصصات في المجلس »هذا المشروع يعطي الرئيس استراتيجية للخروج من الحرب الأهلية العراقية ليست لديه حتى الآن«.
وعلى عكس نسخة سابقة أقرها مجلس النواب الشهر الماضي، فإن هذا المشروع لا يتضمن موعدا محددا لكي تغادر جميع القوات المقاتلة الحرب. وبدلا من ذلك فان موعدا غير ملزم لإتمام الانسحاب بحلول الحادي والثلاثين من مارس هو مجرد موعد »مستهدف«. لكن الجمهوريين قالوا إن تحديد أي مواعيد للانسحاب سيقيد أيدي القادة العسكريين الأميركيين وسيشجع الأعداء في العراق.
وقال جون بويهنر زعيم الجمهوريين في مجلس النواب »يمكننا أن نخرج من العراق مثلما فعلنا في لبنان ومثلما فعلنا في فيتنام ومثلما فعلنا في الصومال ونترك الفوضى خلفنا«. وبعد دقائق على تبنى مجلس النواب الأميركي الصيغة النهائية لمشروع القانون، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو ان البرلمانيين »صوتوا على فشل العراق وان الرئيس سيستعمل حق النقض ضد مشروع القانون هذا«.
وأضافت أن »الديمقراطيين ماطلوا كثيرا في هذه العملية«، لافتة إلى ان »الرئيس يدعو مجلس الشيوخ إلى تبني هذا النص سريعا كي يتمكن من استعمال حق النقض ضده ثم العمل مع المسؤولين في الكونغرس على مشروع قانون بكل بساطة لتمويل القوات مع احترام رأي قادتنا العسكريين«.
وسيستخدم نحو 100 مليار دولار من مشروع القانون المقترح، البالغ قيمته 124 مليار دولار، لتغطية نفقات الحرب في العراق وأفغانستان هذا العام، بما في ذلك نفقات 30 ألف جندي إضافي أمر بوش بإرسالهم إلى العراق لمحاولة كبح العنف الذي يضرب معظم البلاد. وستضاف هذه الأموال إلى 70 مليار دولار خصصها »الكونغرس« بالفعل للحرب هذا العام.
ويريد الديمقراطيون أن تستخدم باقي الأموال في مشروع الإنفاق الطارئ لتمويل برامج محلية تتراوح من زيادة الرعاية الصحية للأطفال الفقراء وقدامى المحاربين إلى المساعدة في تعويض المزارعين عن الخسائر الناتجة عن العوامل الجوية.
ويسمح مشروع القانون لبعض القوات الأميركية بالبقاء في العراق بعد مارس 2008 لمواصلة تدريب الجنود العراقيين وحماية المنشات الأميركية والقيام بعمليات محددة لمكافحة الإرهاب. ويوجد حاليا نحو 146 ألف جندي أميركي في العراق وهناك جنود إضافيون في طريقهم إلى البلاد في إطار زيادة حجم القوات التي أمر بها بوش.
غالبية الأميركيين مع تحديد موعد للانسحاب
اعتبرت غالبية من الأميركيين أن النصر في العراق لم يعد ممكنا، وأعربت عن اتفاقها مع الديمقراطيين الداعين إلى تحديد جدول لانسحاب القوات الأميركية، حسب ما جاء في استطلاع للرأي نشرته الأربعاء محطة »ان بي سي« وصحيفة »وول ستريت جورنال«.
واظهر الاستطلاع أن 56% من الأشخاص الذين سئلوا رأيهم أكدوا على تأييدهم للموقف الديمقراطي الذي يريد تحديد موعد لانسحاب القوات الأميركية من العراق في حين أيد 37% موقف الرئيس جورج بوش المعارض لمثل هذا الجدول. وجاء في الاستطلاع أيضا أن 55% من الأميركيين يعتبرون أن »النصر في العراق لم يعد ممكنا« في حين يعتقد 36% العكس. فقط 22% من الأشخاص المستطلعين يعتبرون أن الولايات المتحدة هي على الطريق الصحيح.