سيطرت القوات الإثيوبية أمس على معاقل للمسلحين في شمال مقديشو بعد معارك طاحنة، حسبما أفاد رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي وسكان المنطقة.. فيما توقع تقرير لمعهد دراسات بريطاني عودة «المحاكم» للسلطة بعدما انتقد بشدة التدخل الأميركي والإثيوبي.

وصرح جيدي في مؤتمر صحافي «القتال أشرف على الانتهاء في مقديشو ضد متمردي القاعدة، ونحن الآن نقوم بمطاردتهم وطردهم». وكانت المعارك بالأسلحة الثقيلة تجددت أمس بين المسلحين والجيش الإثيوبي في مقديشو حيث أدت الانفجارات إلى اندلاع حرائق على ما أفاد سكان في العاصمة الصومالية.

وانتشرت أرتال من الدبابات الإثيوبية في شمال المدينة وقصفت كما في الأيام السابقة مواقع المسلحين مع سقوط قذائف هاون وتبادل إطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية وفق المصادر ذاتها. وقال مقاتل ينتمي لعشيرة الهوية المسيطرة على مقديشو «إننا نتعرض لقصف شديد بالمدفعية والدبابات.

الإثيوبيون يستخدمون كل ما لديهم من قوات ومعدات». وأضاف قائلا «هذا أعنف هجوم نشهده منذ بدأت الحرب». ورد المسلحون بإطلاق نيران بنادق آلية وصواريخ وقذائف صاروخية مع دخول القتال في المدينة الساحلية يومه التاسع. وقال صلاح دولي احد سكان حي الجمهورية في شمال العاصمة «نشهد هذا الصباح اعنف المعارك. يستخدمون كل ما لديهم من أسلحة» مضيفا «أصابت قذائف هاون محلات تجارية ومباني مما أدى إلى تدميرها أو اندلاع حرائق فيها».

وفي حي توقيف قال أحمد سعاد احد السكان إن عمليات القصف أدى إلى تدمير أبنية موضحا «هربت من منزلي هذا الصباح (.. ) شاهدت عدة جثث في الشوارع». ومنذ 17 ابريل يشن الجيش الإثيوبي الذي يدعم الحكومة الصومالية هجوما واسعا في العاصمة لإخراج المسلحين منها وهي مجموعة متنوعة تضم خصوصا ميلشيات إسلامية. وأظهرت حصيلة الليلة قبل الماضية صادرة عن منظمة صومالية غير حكومية أن المعارك أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 329 قتيلا غالبيتهم العظمى من المدنيين.

من جهة أخرى، جاء في تقرير وضعه معهد الدراسات البريطاني «شاتام هاوس» أن التدخل العسكري الإثيوبي الأميركي المشترك في الصومال أعاق الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الاستقرار في هذا البلد. وأضاف المعهد في التقرير انه «تم نسف الجهود الحقيقية المتعددة الأطراف الرامية إلى دعم عملية إعادة الاعمار وإعادة التأهيل في الصومال من خلال الأعمال الأحادية لأطراف دولية أخرى خصوصا إثيوبيا والولايات المتحدة التي تعمل حسب برنامجها الخاص في السياسة الخارجية».

وأفاد التقرير أن إنشاء مطلع السنة حكومة صومالية انتقالية مدعومة من إثيوبيا والولايات المتحدة للتصدي للمحاكم الإسلامية ونشر قوات افريقية لحفظ السلام أمور تندرج في خانة «الأعمال الاستفزازية». وقال الباحثان سيدريك بارنز وهارون حسن من معهد الدراسات البريطاني انه من المرجح أن يعود نظام المحاكم الإسلامية الذي حكم مقديشو في 2006 مجددا إلى السلطة. وأكدا أن «هذه التجربة (أعمال العنف) تؤكد منافع الفترة الوجيزة التي تولت فيها (المحاكم) السلطة في جنوب الصومال والتي يبدو أنها أشبه ب(عصر ذهبي)».

وأضاف الباحثان أن الشعب الصومالي لا يثق بالحكومة وانها لا تمثل مصالح الفئات الصومالية المختلفة. وقالا إن «زعماء الحرب والحكومات المتعاقبة وصلت إلى سدة الحكم ورحلت إلا انه كان لنظام المحاكم الإسلامية نوع من الدعم» الشعبي. وأضافا أن «المحاكم الإسلامية حظيت على دعم الشعب عندما ضاق ذرعا بحالة عدم الاستقرار وفساد الطبقة السياسية». وخلص التقرير إلى القول «لهذه الأسباب وحدها ولفشل الحكومة الانتقالية المعتمدة على حماية الغرب ولعدم رغبتها في المصالحة مع الأطراف الصومالية الأخرى من المرجح أن تعود المحاكم الإسلامية إلى السلطة بقوة». (وكالات)