بدت بوادر التصعيد الإسرائيلي واضحة في شمال قطاع غزة، أثر تحركات واسعة للدبابات والآليات العسكرية فجر أمس، بعد التهديد باجتياح القطاع في غضون 48 ساعة، في الوقت الذي حذرت الرئاسة الفلسطينية من أي عمل عسكري سيؤثر على محادثات سلام مستقبلية،
بينما أعلنت فصائل المقاومة الفلسطينية كامل جهوزيتها للذود عن القطاع، وواصلت أمس قصف المستوطنات معلنة عن إصابة جندي إسرائيلي بنيرانها، من جهة ثانية رفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى وإغلاق المناطق الفلسطينية في الذكرى التاسعة والخمسين لاغتصاب فلسطين، بعد تقارير عن احتمال قيام عمليات فدائية في العمق.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الدبابات والآليات الإسرائيلية واصلت تحركاتها الواسعة على الحدود المتاخمة لبلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة. وقالت المصادر إن قوات الاحتلال أطلقت خلال تحركاتها في تلك المنطقة، نيران أسلحتها الرشاشة تجاه الأراضي الفلسطينية في بيت حانون، دون ان يسفر ذلك عن وقوع إصابات.
وكانت طائرات إسرائيلية ألقت فجر أمس «منشورات تحذيرية» لأهالي المنطقة، مهددة بتنفيذ اجتياح واسع لشمال قطاع غزة خلال 48 ساعة في حال لم يتوقف إطلاق الصواريخ، نحو البلدات والمستوطنات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن طائرات إسرائيلية أسقطت فجر أمس منشورات تحذيرية على شمال قطاع غزة هددت فيها باجتياح المنطقة في حال استمر إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية.
وقالت المصادر إنهم شاهدوا طائرات مروحية تلقي آلاف المنشورات التي تحمل تهديدات لأهالي شمال القطاع باجتياح مناطقهم إذا ما لم يتوقف الفلسطينيون عن إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية خلال ثماني وأربعين ساعة.
وحذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أمس، إسرائيل من عواقب شن هجوم على قطاع غزة. وقال أبو ردينة لوكالة «فرانس برس» في اتصال هاتفي من أثينا «اننا نحذر إسرائيل من عواقب شن هجوم على غزة لأن هذا التصعيد يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة»، كما «يهدد جهود تثبيت التهدئة التي تقوم بها السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس».
وأضاف أن ذلك «لا يساهم في خلق المناخ المناسب للبحث عن حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي». وقال «على حكومة إسرائيل بدلا من أن تصعد الأوضاع في المنطقة الاستجابة لمبادرات السلام وخاصة المبادرة العربية للسلام التي تفتح أفقا لسلام حقيقي وشامل وعادل في منطقة الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» حالة الاستنفار التام وإعطاء الضوء الأخضر لجميع مقاتلي الكتائب بالرد «المزلزل والمؤلم» على الجرائم الإسرائيلية بحق المقاومين الفلسطينيين في الضفة وغزة، واصفة إياها بـ «الجبانة»، في إشارة إلى جريمة يوم الأحد التي أقدم الاحتلال خلالها على اغتيال 9 فلسطينيين.
وأعلن الناطق العام «للكتائب» «أبو فؤاد» حالة الاستنفار التام والتعبئة الكاملة للرد على عمليات الاغتيال في الضفة وغزة ولمواجهة أي مفاجأة من الاحتلال الإسرائيلي وخاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة ومدن الضفة الغربية.
وشدد على ضرورة تكثيف القصف الصاروخي تجاه المستوطنات الإسرائيلية وتنفيذ عمليات إطلاق نار نوعية وعمليات فدائية ضد الإسرائيليين. وقال إننا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما «الشهادة أو الانتقام». وسارعت فصائل المقاومة بالرد على جريمة الأحد حيث أصابت نيرانها جنديا إسرائيليا على بعد 200 متر من حاجز «حزما» شمال القدس المحتلة نقل على أثره إلى مستشفى «هداسا» بالقدس.
وأعلنت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» مسؤوليتها عن إطلاق النار على الجندي. وشرعت قوات كبيرة من جيش الاحتلال تساندها طائرة مروحية في البحث عن منفذي العملية في المنطقة الأمر الذي أدى إلى توقيف عدد من مواطني بلدة بيت «حنينا القدس» على ذمة التحقيق.
من جهتها، أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليتها عن قصف موقع عسكري إسرائيلي شرق مدينة غزة بقذيفتي هاون. وقالت «السرايا» في بيان صحافي «إن إحدى مجموعاتها استهدفت موقع ناحل عوز العسكري بقذيفتي هاون من عيار 120 ملم».
وفي عملية أخرى، أعلنت «السرايا» مسؤوليتها عن قصف عسقلان جنوب فلسطين المحتلة بصاروخ محلي الصنع. وقالت في بيان تمكنت إحدى مجموعات سرايا القدس المجاهدة من إطلاق صاروخ من طراز (قدس 3) المطور باتجاه مدينة عسقلان المحتلة داخل أراضينا المحتلة عام 48».
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن سقوط صاروخ أطلقه مناضلون من شمال قطاع غزة الاثنين في إسرائيل لكنه لم يفد عن وقوع ضحايا. وأوضح الجيش أن الصاروخ سقط في منطقة مأهولة في جنوب إسرائيل رافضا تحديد المكان بدقة «لأسباب أمنية».
وعاش الإسرائيليون يوم أمس حالة رعب شديد في ذكرى احتفالهم باغتصاب فلسطين العام 1948، وأعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية وضع قوات الأمن في حالة التأهب القصوى بمناسبة يوم سقوط فلسطين في يد العصابات الصهيونية في العام 1948،
وقالت ناطقة باسم الجيش «تزال قوات الأمن تلزم مستوى تأهب مرتفعا بمناسبة يوم الذكرى وعيد الاستقلال وخلال الأعياد الدينية الرئيسية نظرا إلى تزايد المخاطر الإرهابية في هذه المناسبات». وأفادت عن إغلاق الأراضي الفلسطينية منذ منتصف ليل السبت وحتى مساء الاثنين.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن أجهزة الأمن الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى خشية قيام ناشطين فلسطينيين بتنفيذ عمليات عسكرية داخل العمق الإسرائيلي. وقالت الصحيفة إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تلقت خلال اليومين الأخيرين تحذيرات بإمكانية حدوث عمليات استشهادية في المدن الإسرائيلية بما في ذلك عمليات إطلاق نار نحو مستوطنيها في الضفة الغربية.
«حماس»: إسرائيل تمهد للاجتياح عن طريق أكذوبة الإيرانيين
نفى الناطق باسم حركة «حماس» ما تناقلته الصحف الإسرائيلية عن وجود خبراء إيرانيين في قطاع غزة ووصف هذه الأنباء بأنها عارية عن الصحة، هدفها تهيئة الأجواء لاجتياح القطاع. وقال الناطق في تصريحات للصحافيين إن قطاع غزة له معابر يدخله الناس عبر الطرق الرسمية ولا يمكن لأي من خارج هذه البلد أن يدخل بطريق غير مشروعة والمعابر يشرف عليها الأوروبيون.
وأضاف:«أن العدو الإسرائيلي يعلم أن المعابر منضبطة هذا جانب والجانب الآخر موضحا أنه ليس هناك خبراء إيرانيون واصفا الحملة بالمسعورة التي تستهدف ضرب قطاع غزة والمقاومة». وأكد أن «كل هذه تصريحات استباقية القصد منها تهيئة المناخ والأجواء لعدوان صهيوني قادم على قطاع غزة وكذلك تهيئة الأجواء لضرب المقاومة وتبرير العدوان الإسرائيلي الذي يقع على قطاع غزة خاصة في ظل أجواء التهدئة التي لم يلتزم بها العدو».