تصاعد الاقتتال الداخلي والفوضى الأمنية أمس في قطاع غزة مسفراً عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح رابع، فيما لم تبارح الخطة الأمنية التي أعلنتها وزارة الداخلية مكتب الوزير هاني القواسمي بسبب خلافات شكلية حول القائمين عليها، ورفض أوساط في حركة «فتح» مشاركة «القوة التنفيذية» في تطبيقها،

ما دفع القواسمي إلى تقديم استقالته التي رفضها رئيس الوزراء إسماعيل هنية، في انتظار عودة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» من جولته الأوروبية للبت فيها، بينما أعلن مصدر فلسطيني مسؤول أن أبومازن سيلتقي السبت المقبل برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في القاهرة.

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية، أن ثلاثة فلسطينيين بينهم شقيقان قتلوا في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية في حوادث إطلاق نار منفصلة على الطريق الساحلي في غزة وشمال قطاع غزة. وأكد شاهد على الطريق الساحلي انه سمع صوت إطلاق نار كثيف كما توقفت الحركة على الطريق الساحلي، الذي يربط غزة بجنوبها إثر هذه الاشتباكات الغامضة التي أوقعت القتيلين الشقيقين.

من جهة أخرى، أفادت مصادر أمنية ان ضابطاً في جهاز الأمن الوطني الفلسطيني أصيب بجروح في محافظة خانيونس. جراء تعرضه لإطلاق نار من قبل مسلحين بعدما خطفوا سلاحه. كما أقدم مجهولون فجر أمس على حرق سيارة لأحد الموظفين العاملين يدعى زكريا عطون في مكتب الرئاسة الفلسطينية في مدينة غزة.

وذكرت المصادر أن هؤلاء المجهولين أشعلوا النار في سيارة عطون في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين. إلى ذلك، أعلن الناطق باسم رئاسة الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان وزير الداخلية قدم استقالته، لكن رئيس الوزراء رفضها في بداية الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء.

وقال حمد للصحافيين بعد بدء جلسة الحكومة التي يحضرها وزير الداخلية هاني القواسمي، إن «وزير الداخلية قدم استقالته إلى رئيس الوزراء لكنه لم يقبلها وتمنى عليه أن يستمر في عمله». وأضاف «هذه الاستقالة مرتبطة بالوضع المهني لوزارة الداخلية والعقبات ووجود الكثير من العوائق أمام وزير الداخلية».

وأكد أن وزير الداخلية «سيحضر جلسات مجلس الوزراء وسيسير أعمال وزارة الداخلية إلى حين البت بهذه الاستقالة». وتابع أن هنية سيتواصل مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد عودته من جولته الأوروبية الحالية وسيتم البت بالاستقالة».

وترددت أنباء في وقت سابق عن أن القواسمي هدد بتقديم استقالته إذا لم يحصل على صلاحيات كاملة على الأجهزة الأمنية ووضعها تحت سيطرته المباشرة. وكان القواسمي قدم خطة أمنية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس مهنية بعيدة عن الحزبية وإعادة تدريبها بشكل يضمن تفوقها الكمي والنوعي بما يسمح لها بأداء مهامها على أكمل وجه.

وأكد مصدر فلسطيني، رفض الكشف عن اسمه، أن القواسمي لوح بتقديم استقالته على خلفية رفض عدد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية الاستجابة له وعلى خلفية حملة يتعرض لها من مواقع الكترونية محسوبة على حركة «فتح».

وقال المصدر إن الوزير كتب بالفعل كتاب الاستقالة ثلاث مرات على الأقل غير أن رئيس الوزراء أقنعه بالعدول عنها. وأضاف «إن الوزير يواجه صعوبة في تنفيذ الخطة الأمنية التي أقرتها حكومة الوحدة الفلسطينية بسبب عدم استجابة عدد من الأجهزة الأمنية له، موضحاً أن الخطة تتضمن قيام قوة مشتركة من قوى الأمن الداخلي بما فيها القوة التنفيذية بعملية ضبط الأمن وهو الأمر الذي ترفضه بعض الأوساط»، في إشارة إلى حركة «فتح».

وأشار المصدر إلى أن القواسمي تعرض لانتقادات حادة من «فتح» ومواقع الكترونية تابعة لها على ضوء استعانته بكامل الطاقم الإداري الذي عمل مع وزير الداخلية السابق سعيد صيام. وفي موازاة ذلك، صرح أحد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية، ان أبومازن سيلتقي مشعل السبت المقبل في القاهرة.

وقال المسؤول رافضاً الإفصاح عن اسمه إن الرئيس الفلسطيني سيلتقي مشعل «لبحث عدد من القضايا العالقة (...) وأهمها الشراكة السياسية» بين حركتي «فتح» و «حماس». وأوضح أن اللقاء سيتناول «سبل تحقيق الشراكة السياسية التي يعترضها كثير من العقبات والمعوقات»، إضافة إلى «جملة من التطورات والأحداث التي أعقبت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل نحو شهرين».

وأشار إلى انه «من المتوقع أن يناقش عباس ومشعل أيضاً سبل رفع المجتمع الدولي الحصار المالي والسياسي عن الحكومة الفلسطينية والتحركات السياسية الخاصة بهذا الشأن، وكذلك التحركات العربية والدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية».

كما سيناقشان «ملف إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية في ضوء زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد قريع في الآونة الأخيرة للعاصمة السورية بخصوص تنفيذ البند المتعلق بهذا الملف في اتفاق مكة المكرمة». من جانبه، قال عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» جبريل الرجوب، إن اللقاء المنتظر بين أبومازن ومشعل في القاهرة «يأتي في إطار ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل».

تجمع مؤسسي ضد الفلتان الأمني

أعلن عن تشييد شبكة المؤسسات الأهلية ضد الفوضى الأمنية في محافظة رفح في قطاع غزة، وذلك ضمن مشروع تفعيل المؤسسات الأهلية ضد الفوضى الأمنية وحماية حقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسة «فريدرش أبرت» الألمانية.

وبادرت إلى هذا المشروع الجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون في اجتماع مع عدد من ممثلي المؤسسات الأهلية أول من أمس، وخرجت المؤسسات المجتمعية بعدد من التوصيات للحد من ظاهرة الفلتان الأمني التي باتت تؤرق المجتمع الفلسطيني، على رأسها تشكيل شبكة مؤسسات أهلية، تعمل على محاربة الفوضى الأمنية من خلال كل نشاطاتها منفردة ومجتمعة.

يذكر أن الشبكة تتكون من المؤسسات غير الحكومية التالية: الإغاثة الكاثوليكية، جمعية البيت السعيد، جمعية النصر الخيرية، جمعية أصدقاء الطالب، جمعية المستقبل، جمعية أصدقاء الطفل، جمعية تطوير الفكر الشبابي، الاتحاد العام للجان المرأة، ملتقى شباب خربة العدس، ملتقى الأسر الريفية، ولجنة الإصلاح والعشائر، والجمعية الوطنية.