تظاهر سكان منطقة الاعظمية السنية شمال بغداد الاثنين، احتجاجا على الجدار الأمنى العازل الذي يفصلهم عن ثلاثة أحياء شيعية مجاورة، بدأت القوات الأميركية تشييده قبل نحو عشرة أيام، فيما أبدى الجيش الأميركي حذراً حيال مطالبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقف عملية بناء الجدار هذا، وتمسك بمواصلة الحوار حول هذه المسألة.
وتجمع المئات من سكان الاعظمية أمس أمام مسجد الإمام أبو حنيفة النعمان، قبل ان ينطلقوا باتجاه المقبرة الملكية ورفعوا لافتات كتب عليها «لا للجدار الصفوي»، و«أهالي الاعظمية يرفضون جدار العزل». كما رددوا هتافات عدة بينها «لا للاحتلال الأميركي والإسرائيلي والإيراني»، و«لا للسجن الكبير».
وكان المالكي طالب في القاهرة مساء الأحد، بوقف بناء الجدار الأمني حول منطقة الاعظمية. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «اعترضت على بناء سور الاعظمية وسيتوقف بناؤه».
من جهته، قال الناطق العسكري الأميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر، لوكالة «فرانس برس» ان «الحكومة العراقية وقوات التحالف متفقتان على ضرورة حماية السكان». وأضاف ان «كيفية القيام بذلك لا تزال خاضعة للنقاش وسنواصل الحوار حول هذه المسألة. وسنستمر في التنسيق مع الحكومة والقادة العراقيين من اجل اتخاذ إجراءات أمنية ملائمة وفعالة».
ومنذ العاشر من ابريل الحالي، بدأت القوات الأميركية إقامة جدار بطول 5,4 كيلومترات من كتل الاسمنت المسلح تزن الواحدة منها اكثر من ستة أطنان، حول منطقة الاعظمية. وسيكون لحي الأعظمية بعد الانتهاء من بناء الجدار العازل، بوابة دخول واحدة وبوابة خروج محاطة بحراس من الجيش والشرطة وأسلاك شائكة.
ويقول الجيش الأميركي ان الهدف من السور منع المقاتلين الشيعة من تنفيذ اعتداءات تهدف إلى إجبار السنة في المنطقة على الرحيل، وكذلك منع المسلحين السنة من استخدام المنطقة لتنفيذ اعتداءات في الأحياء الشيعية المجاورة.
وحي الأعظمية أقدم الأحياء الراقية في بغداد. ويعد ثاني محمية سكانية في بغداد بعد المنطقة الخضراء التي كانت تضم في السابق أحياء كرادة مريم والشاكرية وحي التشريع والقادسية وأم العظام، ومجمع قصور حكومة الرئيس الراحل صدام حسين والتي أصبحت الآن منطقة تضم مباني السفارتين الأميركية والبريطانية، ومقار الحكومة العراقية والبرلمان ومجلس الرئاسة، ودور سكن كبار المسؤولين والسياسيين والموظفين.
ويضم الحي معالم تاريخية كبرى أبرزها مرقد الإمام الأعظم والمقبرة الملكية التي تضم رفات الأسرة الملكية التي حكمت العراق في الفترة من عام 1921 حتى عام 1958 وقصور فارهة للرئيس الراحل صدام حسين وفلل لكبار السياسيين العراقيين في الحقبة الماضية وللشخصيات البارزة وزعماء العشائر في أنحاء البلاد فضلا عن كازينوهات ومطاعم شهيرة على ضفاف نهر دجلة.
وقال أحمد مجيد (43 عاما)موظف حكومي «لقد أصبح شكل الأعظمية الآن مثله مثل أي سجن أو معتقل أحاط بكتل أسمنتية مثيرة للرعب وأسلاك شائكة وممرات ضيقة تشبه إلى حد كبير المعتقلات التي تؤوي الإرهابيين والمجرمين الخطرين». وأضاف«نخشى أن تستغل عناصر في الجهات الأمنية المخترقة هذا الجدار وتنفذ عمليات انتقامية ضد الأهالي العزل».
وقال أبو عبد مشتاق (67 عاما)وهو رجل متقاعد: «أعتقد أن فكرة المناطق العازلة في حي الأعظمية مستقاة من تجربة الإسرائيليين والفلسطينيين وهي مرحلة جديدة لتكريس النهج الطائفي في البلاد». ويبدو أن عزل حي الأعظمية عن جيرانه سيكون له انعكاسات سلبية كبيرة على الواقع الاقتصادي والتجاري حيث ستغلق آلاف المحال التجارية أبوابها بعد أن كانت في السابق سوقا رائجا لجميع العراقيين.