ترصد جندي إسرائيلي طالبة التوجيهي الشهيدة بشرى برغيش (17 عاماً) عند نافذة غرفة نومها، يوم الأحد الأسود الذي سقط فيه 9 شهداء، وما أن رآها تتحرك في غرفتها تطالع دروسها استعدادا لأداء امتحانات الثانوية العامة، حتى عاجلها برصاصات قاتلة اخترقت زجاج النافذة لتستقر في رأسها.

يقول أحد أقاربها «طالما حلمت بأن تحمل شهادة عالية في العلوم السياسية وان تكون احد أعمدة الوطن في البناء والتطور». زميلاتها لم يصدقن إلى الآن أنها استشهدت. تقول أم الشهيدة بشرى برغيش «أم عبدالله» (50 عاماً) لوكالة أنباء «معا» المستقلة «عند الساعة التاسعة والنصف تقريبا انتهيت وابنتي الشهيدة بشرى من صلاة العشاء

كنا مع بعضنا في غرفة واحدة نصلي وكانت الصلاة الأخيرة لها وجلست تدعو ربها أن ينجحها في امتحانات التوجيهي وقامت وقبلت يدي وقالت «أمي أريد رضاك ودعاءك في النجاح»، فكان الدعاء على شفاهي تنطق بها ومن ثم قبلتها القبلة الأخيرة وهي حية على جبينها وتوجهت أنا إلى المطبخ بينما توجهت هي إلى غرفتها لإكمال دراستها».

وأضافت «بعد يوم طويل وسماع الأخبار السيئة عن سقوط الشهداء، بدأت أفكر بابني المطارد عبدالرحمن المقاوم ضد الاحتلال خائفة عليه لأن قلب الأم لا يحتمل أن يرى ابنها شهيداً مع أنها أكبر منزله يهديها الله للإنسان، إلا إني سمعت صوت الرصاص قد دخل المنزل وكان مصدر الصوت غرفة بشرى، توجهت مسرعة إلى الغرفة فرأيت الرصاصات تمركزت على الخزانة والجدران،

صرخت على بشرى التي ارتمت أرضا ظننت أنها احتمت من الرصاصات بأن تخرج من الغرفة، إلا أن بركة من الدماء تخرج من رأسها فعرفت أنها أصيبت، ناديت عليها مرات ومرات إلا أن روحها كانت السباقة في الخروج إلى بارئها قبل أن تنبس بكلمة فصرخت أن بشرى استشهدت،

وسمعت بعدها سماعات جيش الاحتلال ينادي علينا بالخروج من المنزل مع الهويات فخرجت مسرعه إلى خارج المنزل أنادي اطلب الاستغاثة من الناس بأن يعالجوا ابنتي وينقلوها إلى المستشفى، إلا أن الجندي رفع السلاح علي وقال لي اخرجي كل من في البيت،

فصرخت في وجهه يا قاتل ابنتي لا يوجد احد قتلتم ابنتي بدم بارد قتلتموها وهي تعد لامتحانات وأشارت أم عبدالله إلى أن جنود الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الاقتراب من المنزل لنقل بشرى إلى المستشفى، حتى جاء احد الأطباء مسرعا رغما عن جنود الاحتلال ودخل المنزل ومعه حقيبة الإسعاف، وأعلن عن استشهادها وحمل جثمانها ونزل بها إلى جنود الاحتلال بعدما غطى وجهها قائلاً «لقد استشهدت».