تواصلت المعارك أمس في العاصمة الصومالية مقديشو بين الجيش الإثيوبي ومتمردين بينهم عناصر ميليشيات إسلامية، يزيد عدد القتلى منذ الثلاثاء إلى أكثر من 190 قتيلاً فيما نزح ثلث سكان العاصمة منها، في وقت دعت الأمم المتحدة إلى إرسال »ائتلاف متطوعين« كبديل عن قوات حفظ سلام تكون مهمتها محفوفة بالمخاطر.
وقال شهود عيان إن 73 صومالياً على الأقل معظمهم من المدنيين قتلوا في أحدث قتال يهز مقديشو أمس، موضحين أن أكبر عدد للقتلى وقع في منطقة البركة السكنية والتجارية حيث لقي 20 فرداً حتفهم عندما سقطت قذائف مورتر على المنطقة. وتناثرت الجثث في الشوارع وبعضها مقطوع الرأس في حين أصبحت جثث أخرى مشوهة بشكل يصعب التعرف عليها.
كما تدور المعارك في حي فقه (شمال) وحي سوق بكارا الرئيسي في مقديشو. وقال شاهد عيان لوكالة »فرانس برس« إن القوات الإثيوبية »تطلق النار بمدافع الهاون على سوق بكارا وتتساقط قذائف الهاون في كل مكان ولا نعلم ماذا نفعل«. وروى علي حسن عدن المقيم بالقرب من سوق بكارا »إن رب عائلة وثلاثة من أنجاله قتلوا عندما سقطت قذيفتا هاون على منزلهم«. وأضاف »أن شخصين آخرين أصيبا بجروح«.
وتسببت المواجهات بتدمير منازل عدة أمس بحسب شهود. وأضاف عدن »ان القوات الإثيوبية تقوم بإطلاق قذائف هاون على كل الحي.. وتسببت القذائف أيضاً بتدمير منازل أخرى بالكامل لكن لحسن الحظ فإن سكانها كانوا قد هربوا منها«. وقال أحد أقرباء القتلى ويدعى نورتو حسين »لقد أصبنا بصدمة كبيرة لما حصل هذا الصباح. وحينا كان هادئاً نسبياً لكننا أصبحنا الآن مستهدفين«.
وأفاد شهود أن الجنود الإثيوبيين المساندين للحكومة الصومالية والمتمردين تبادلوا إطلاق نار بصورة متفرقة خلال الليلة الفائتة لكن لم تتوافر أي حصيلة عن تلك الاشتباكات. إلى ذلك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقرير جديد عن رغبته في نشر »ائتلاف متطوعين« لفرض تطبيق السلام في الصومال.
ودعا كي مون في تقرير إلى مجلس الأمن، سيناقش يوم الثلاثاء، إلى التفكير في يونيو ما إذا كان بوسع قوة حفظ سلام تقليدية تابعة للأمم المتحدة النجاح في الصومال الذي ينعدم فيه القانون أم أن هناك حاجة إلى القيام بشيء آخر، وشدد على أن قوة من الأمم المتحدة قد تنجح إذا توقف القتال في جنوب وسط الصومال وانضمت كل أو معظم الجماعات المسلحة إلى اتفاقية تسمح بالمراقبة الخارجية. وأضاف انه في هذه الحالة فإن مشاركة الأمم المتحدة »ستركز بشكل أساسي على المساعدة الفنية لجهود المصالحة بالإضافة إلى إعادة البناء والتنمية المدعومة بتواجد ملائم من قبل الأمم المتحدة لحفظ السلام«.
ولكنه استدرك قائلاً: »إذا أخفقت العملية السياسية وتفاقم العنف... فيجب التفكير في خيارات بديلة ومن بينها فرض تطبيق السلام. والقيام بعملية تسمح بها الأمم المتحدة ويقوم بها ائتلاف متطوعين ذو إمكانات ملائمة للتعامل مع هذا التهديد شبه العسكري الكبير سيكون أفضل شيء ملائم لمثل هذا الموقف«.
ومصطلح »ائتلاف المتطوعين« يشير إلى مجموعة من الدول ذات الآراء المتشابهة التي تقرر القيام بعمل في منطقة مضطربة ولكنها ليست تحت سيطرة الأمم المتحدة. من ناحية أخرى، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن حوالي ثلث المليون نسمة من سكان مقديشو فروا منها منذ الأول من فبراير بسبب أعمال العنف.
وجاء في بيان للمنظمة صدر في نيروبي أن »المفوضية العليا للاجئين تعتبر أن أكثر من 321 ألف شخص فروا من مقديشو منذ الأول من فبراير عندما بدأت أولى المعارك«. وأضاف البيان أن »الزيادة الكبيرة لعدد المهجرين ناجم أساساً عن المعطيات الجديدة التي جمعتها منظمات غير حكومية في منطقتي غالغادود ومودوغ (وسط) وعن زيادة عدد الأشخاص الذين فروا من العاصمة الصومالية«.
أردني مفقود في الصومال
قالت عائلة أردنية إن ابنها فقد في الصومال ولم تعد تعرف مكانه منذ نحو أربعة أشهر. وأبلغت العائلة »البيان« أن ابنها أبلغها بحصوله على تصريح عمل في الإمارات، وبالفعل سافر نهاية العام 2006 حسب اعتقاد العائلة إلى الإمارات. وأشارت العائلة - التي شددت على عدم ذكر هويتها - انه وبعد أسبوعين اتصل بهم واخبرهم انه يتحدث من الصومال وانه يعمل في إحدى المستشفيات هناك. وأضافت إلا أن آخر اتصال جرى معهم كان في 13 ديسمبر، موضحة انه في 15 يناير الماضي قام شخص بالاتصال بهم وابلغهم أن ابنهم سجين في مطار مقديشو دون تهمة.
(البيان)