في حضور ستة رؤساء دول افريقية ومسؤولين كبار من الدول الغربية ، مقابل غياب تمثيل عربي على مستوى عال، أدى الرئيس الموريتاني الجديد سيدي ولد الشيخ عبدالله أمس اليمين الدستورية رئيسا للبلاد، الأمر الذي يجسد عودة السلطة إلى المؤسسات المدنية في البلد الذي شهد انقلابا عسكريا في أغسطس 2005.
واقسم ولد عبدالله الذي انتخب في 25 مارس في ختام عملية انتقالية ديمقراطية دامت 19 شهرا، على المصحف أمام الأعضاء السبعة في المجلس الدستوري في قصر المؤتمرات في نواكشوط الذي تم تزيينه في هذه المناسبة باللونين الوطنيين الأخضر والأصفر.
وقال الرئيس الموريتاني الجديد الذي ارتدى بذلة رمادية، أمام رئيس المجلس الدستوري عبدالله ولد علي سالم «أتعهد بأداء مهام منصبي بكل إخلاص ودون تحيز وباحترام الدستور والامتناع عن أي عمل يمكن أن يغير مقتضيات الولاية الرئاسية».
ثم قال ولد علي سالم «أعلن توليك مهامك الدستورية رسميا في رئاسة الجمهورية» قبل أن يوجه تمنياته وتهانيه لرئيس الدولة المنتهية ولايته علي ولد محمد فال. والرئيس الجديد الذي انتخب في الدورة الثانية بغالبية تفوق 53% من الأصوات، يخلف رسميا العقيد علي ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس 2005.
ويعيش ولد الطايع حاليا في المنفى في قطر. وحضر الحفل رؤساء السنغال ومالي والنيجر وتوغو والرأس الأخضر وغينيا بيساو، ورئيس وزراء ساحل العاج غيوم سورو والمسؤول الثاني في الدبلوماسية الأميركية جون نيغروبونتي ووزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري.
كما حضر مسؤولون كبار من المغرب والجزائر وتوغو وغامبيا وكذلك موفد للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية إن أداء الرئيس الموريتاني الجديد القسم «يشكل لحظة رمزية مميزة «معبرة عن «سعادة فرنسا خصوصا لأنها متمسكة بكل هذه القيم التي تجمعنا: الحرية والمساواة وبالتأكيد الديمقراطية».
والرئيس الجديد هو أول رئيس ينتخب ديمقراطيا منذ استقلال موريتانيا عام 1960، حيث وصل أسلافه إلى السلطة حتى الآن عبر انقلابات ثم تم تجديد ولاياتهم في عمليات اقتراع غالبا ما شهدت عمليات تزوير. وهذا الوزير السابق البالغ من العمر 70 عاما عاد إلى البلاد عام 2003 بعد 14 سنة أمضاها في النيجر كمستشار اقتصادي، وحدد أولويته ببناء دولة القانون ووعد بتعزيز الوحدة الوطنية في بلاده التي تشهد مشاكل عرقية واجتماعية ـ اقتصادية.
وكان الرئيس الموريتاني المنتخب التقى الليلة الماضية مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية الذي أكد له دعم الولايات المتحدة لموريتانيا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وقال نيغروبونتي في تصريح صحافي إن اهتمام الولايات المتحدة بموريتانيا اليوم هو قبل كل شيء لدعم انتقالها إلى الديمقراطية والحكم الرشيد على حد تعبيره.
وأضاف: «كانت لنا علاقات جيدة مع موريتانيا في الماضي، علقناها بعد الانقلاب ونستأنفها اليوم بشكل موسع بعد نجاح المرحلة الانتقالية وستطال جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وخاصة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب الدولي».
مجلس الأمن يدرس اليوم مشكلة الصحراء الغربية
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا اليوم لتدارس سبل تسوية مشكلة الصحراء الغربية في ضوء مبادرتي الحل اللتين طرحتهما كل من حكومة المغرب وجبهة «البوليساريو» على الأمانة العامة للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، فيما تسعى الرباط إلى تحسين ظروف المعيشة لدى الصحراويين بهدف كسب ودهم.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أحدث تقرير أصدره بشأن هذه التطورات كلا من «حكومة المغرب وجبهة (تحرير البوليساريو) إلى اللجوء إلى التفاوض الجاد ودون أي شروط مسبقة من أجل التوصل إلى صيغة من الحل السياسي العادل والدائم بحيث تكون مقبولة للطرفين».
كما دعا كلا من حكومتي الجزائر وموريتانيا إلى المشاركة في هذه المفاوضات، مشددا على «أهمية أن يلتزم جميع الأطراف المعنية برفع جميع القيود المفروضة على حركة المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة العاملين في هذه المنطقة».
وأوصى «مجلس الأمن الدولي إلى الموافقة على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في أواخر شهر أكتوبر المقبل».إلى ذلك، أكد مراقبون على أن «الحكومة المغربية تسعى جاهدة إلى كسب ود السكان الصحراويين من خلال تحسين ظروف معيشتهم».
ويوجد حالياً أكبر محطة تحلية مياه في إفريقيا لمد التجمعات السكانية في الصحراء بالماء، كما سيبدأ تشغيل محطة كهرباء جديدة تكلفت 170 مليون درهم مغربي (20 مليون دولار) طاقتها 150 ميجاوات ليتوقف اعتماد المدينة على واردات الطاقة من المغرب.وتنص مبادئ الأمم المتحدة على انه «يجب عدم استغلال الثروة الطبيعية للصحراء الغربية إلى أن يتقرر مستقبل الأراضي».
ويقول المغرب إنه «أيا كانت النتيجة السياسية فان المنطقة تحتاج إلى تطوير»، ويقول محمد بومسمار من مركز الاستثمار الإقليمي في العيون، كبرى مدن الصحراء، «إننا بصدد عملية عولمة اقتصادية. ولا اعتقد أن للسياسة الدولية دخلا بهذا». وأضاف «عندما يكون هناك مشروع يبدو مربحا فإننا سننفذه».
وفي تعداد مغربي للسكان اجري العام 2004 فان معدل البطالة المحلية في الأراضي الصحراوية بلغ 30 % مقابل نسبة على مستوى البلاد بلغت 11 %. لكن معدل الفقر كان 3, 6 % وهو ما يقل عن نصف المعدل في المغرب بسبب ما تقول الحكومة انه امتيازات رعاية سخية.
(وكالات)