لم يوفر المرشحون لانتخابات مجلس الشعب السوري للدور التشريعي التاسع المزمع إجراؤها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، شجرة أو عامود كهرباء أو حائطاً إلا واستعملوه لنشر صورهم ورفع شعاراتهم، ما حوّل دمشق إلى «لوحة إعلانية»، فيما يبدي بعض من المواطنين لامبالاتهم وعدم انتظارهم أي جديد من النتائج.
ولا يسع المرء خلال تجواله في دمشق إلا أن يبحث بصعوبة عن عنوان يسعى إليه بسبب آلاف الصور واليافطات التي تعلن عن هذا المرشح المستقل أو ذاك، على الرغم من أن هؤلاء يتنافسون على 83 مقعداً فقط من أصل 250 مقعداً، وذلك بعدما أعلنت الجبهة التقدمية لائحتها التي يشغل أعضاؤها ثلثي المقاعد بشكل حكمي.
ولم تبق الإعلانات زاوية أو شجرة أو حائطاً إلا وشغلته بصور وشعارات، يقول مواطنون إنها مجرد كلمات هدفها استقطاب الناخب وخلال الانتخابات فقط. وإلى ظاهرة الصور، هناك «المضافات» التي انتشرت في أنحاء دمشق كالفطر،حيث يستقبل المرشحون فيها أصدقاءهم أو عابري السبيل.
وللوهلة الأولى، يعتقد المرء أن هذه المضافات نوعاً من منابر لمناقشة برنامج المرشح الذي أقامها، إلا أنه سرعان ما يكتشف أنها أقرب إلى المقهى من كونها حيزاً للنقاش السياسي والاجتماعي، ويمكن أن يتناول فيها الزائر القهوة والشاي أو الحلويات أحياناً.
كما يمكنه الثرثرة مع الآخرين حول كل شيء، إلا تمحيص برنامج المرشح. ففي منطقة الجاحظ الراقية أقام أحد المرشحين مضافة تصدح فيها أصوات أغنيات وطنية، فيما انتشر في أرجائها عديدون، كان بعضهم يتناول القهوة والبعض الآخر يحتسي الشاي فيما هناك من يتبادل الحديث مع صديقه.
وقال أحد الحاضرين انه لا يعرف أحداً من الموجودين وانه مجرد عابر سبيل إلا انه دخل لتناول القهوة. ويشير إلى انه يرتاد المضافات «من باب التسلية وتناول القهوة والشاي مجاناً». وينفي معرفته بأي شيء عن برنامج المرشح، مشدداً على أن أحداً لم يناقش هذا الموضوع معه وانه غير مهتم لذلك أصلاً.
وفي المنطقة عينها أقامت المرشحة مجد نيازي مضافة، حيث يعتقد أنها المرشحة الوحيدة الأنثى التي تمكنت من إقامة مضافة بين عشرات المرشحات الأخريات عن دمشق. ويقول أحد العاملين في المضافة «كل زوارنا من النساء ونحن نقدم لهن الحلويات والقهوة المرة».
وكانت مجد اكتسبت شهرة بعدما طردت القنصل الأميركي من مطعمها في دمشق القديمة على إثر اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر من عام 2000. أما منافستها روكانا حمور، 44 عاماً، وهي خريجة فلسفة فتؤكد أنها «لا تمتلك المال الكافي للقيام بحملة انتخابية إعلامية»
وتشير إلى أن «حملتها كلفتها 30 ألف ليرة سورية فقط هي ثمن نحو 1500 صورة وزعتها في العاصمة ليعرف الناخب أن هذه الصورة لهذا الاسم». وقالت حمور «لم أتكلم مع سماسرة بيع الأصوات وشرائها مع أني سمعت عن أمر كهذا وقيل لي إنك ستواجهين حيتاناً ولا بد أن يكون لك مرجعية فاعلة لضمان نجاحك إلا أني لا أعرف أحداً ومرجعيتي هي تجربتي الشخصية».