بعد الهجمات المتكررة بغاز الكلور فاحت في إحدى مناطق شمال العاصمة العراقية بغداد، رائحة حمض النتريك الحارق التي كانت تحملها شاحنة لتفجيرها في قاعدة أميركية عراقية مشتركة، قبل أن تنقلب من دون أن تحقق هدفها، ما ينبئ بإمكانية تغيير الجماعات المسلحة لتكتيكاتها والمضي قدماً في استخدام «الأسلحة» الكيماوية، في حين تواصلت عمليات القتل المتبادل والتي أوقعت خلال الساعات الماضية خمسة جنود أميركيين فيما قتل من بين العراقيين 25 شخصاً فضلاً عن مقتل خمسة مسلحين وإلقاء القبض على 83 آخرين.
وصرح مصدر أمني في محافظة واسط (180 كيلومتراً جنوب شرق بغداد) بأن 25 شخصا قتلوا على يد قوة مشتركة من الجيش العراقي والقوات متعددة الجنسيات عندما شنت هجوماً واسعا على معاقل يتحصن فيها مسلحون بمنطقة السمرة شمال بلدة الصويرة.ونقلت مصادر عراقية عن المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن العملية استهدفت معاقل كان يتحصن فيها المسلحون ومعظمها بساتين وغابات كثيفة، وأشار إلى أنه تم قتل 25 مسلحا وإحراق عدد من السيارات التي كانوا يستخدمونها والاستيلاء على كميات من الأسلحة.ولم يكشف المصدر هوية المسلحين كما لم يذكر ما إذا كانت هناك خسائر في صفوف القوات المنفذة للهجوم.
إلى ذلك، أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل ستة أشخاص بينهم ضابط برتبة عميد في الشرطة، في هجمات متفرقة، ففي الموصل (573 كيلومتراً شمال بغداد)، أعلن الرائد محمد احمد من الشرطة اغتيال ضابط برتبة عميد في الشرطة واثنين من عناصر حمايته في هجوم مسلح أمام منزله الواقع في حي الثورة، أما في العاصمة بغداد، فأعلن مصدر امني ان «مسلحين قتلوا محمد علي حمزة الأستاذ في جامعة العلوم الإسلامية في بغداد في منطقة السيدية».
وفي كركوك (255 كيلومتراً شمال بغداد)، أعلن النقيب محمود عطا من الشرطة مقتل موسى عبدالله احد زعماء عشائر الجبور في ناحية الحويجة (50 كيلومتراً غرب كركوك).وفي السياق، أعلن الجيش الأميركي أنه اعتقل ثمانية أشخاص يشتبه أنهم إرهابيون بينهم اثنان على صلة بزرع العبوات الناسفة خلال عمليات مداهمة شنتها قوات التحالف على بغداد والفلوجة.
ففي بغداد جرى اعتقال شخصين للاشتباه في صلتهما بشبكة تقوم بزرع المتفجرات تعمل بالمنطقة، فيما اعتقل في قرية الكرمة، شمال شرق الفلوجة ستة أشخاص للاشتباه في أنهم على علاقة بتنظيم القاعدة. وصرح الناطق باسم القوات متعددة الجنسيات ليفتنانت كولونيل كريستوفر جارفر بأن هذه الاعتقالات «تعد خطوة أخرى على طريق تفكيك الشبكات الإرهابية الناشطة».
وقالت قيادة عمليات بغداد إن قوات الأمن تمكنت خلال الـ 48 ساعة الماضية من قتل خمسة مسلحين وإلقاء القبض على 83 آخرين واعتقال 32 من المشتبه بهم في مناطق متفرقة في إطار تنفيذ خطة امن بغداد (فرض القانون) التي شرع في تنفيذها منتصف فبراير الماضي.
وأوضح بيان للقيادة أن قوات الأمن تمكنت أيضا من تفكيك سيارة مفخخة في منطقة الرشيد جنوبي بغداد وإبطال مفعول 69 عبوة ناسفة وضبط ثماني سيارات مدنية تحمل أوراقا ثبوتية في مناطق متفرقة من بغداد وتحرير مختطف واحد من أيدي خاطفيه في منطقة الكرادة وسط بغداد. وأضاف أن قوات الأمن صادرت عددا كبيرا من الأسلحة والأعتدة اغلبها في مناطق المنصور غربي بغداد والكاظمية شمالي بغداد والمحمودية جنوبي بغداد.
من جانبه، قال الجيش الأميركي ان ناقلة محملة بحمض النتريك ومتفجرات انقلبت قبل أن يتمكن السائق من مهاجمة مقر أمني عراقي أميركي مشترك.وقد يكون استخدام حمض النتريك في الهجمات بالمتفجرات إيذانا بتحول آخر في التكتيكات التي يتبعها المتمردون الذين جهزوا في الأشهر الأخيرة نحو عشر ناقلات مفخخة بغاز الكلور ولاسيما في محافظة الأنبار. وقال الجيش الأميركي في بيان ان دورية أمنية ذهبت لمساعدة سائق الشاحنة بعد أن انقلبت فوجدت أنها محملة بثماني حاويات من حمض النتريك والمتفجرات.وقال البيان إن السائق اعترف انه مأجور لمهاجمة المقر الأمني.
وفيما قالت المصادر الأمنية العراقية ان خسائر قوات الأمن العراقية خلال الـ 48 ساعة الماضية كانت إصابة 25 من المراتب (الجنود) بجراح في إحدى المهام القتالية.. أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل خمسة من جنوده في حوادث متفرقة خلال الساعات الـ 36 الماضية. وذكرت شبكة «سي.إن.إن» أن الجيش أعلن في بيان مقتل ثلاثة من جنوده يوم الاثنين في بغداد فيما قتل اثنان من مشاة البحرية (المارينز) في محافظة الأنبار.
وقالت قيادة الجيش إن جنديا قتل عندما تعرضت دوريته لهجوم بالأسلحة الخفيفة جنوب غربي بغداد، فيما قتل آخر في انفجار عبوة ناسفة في جنوب العاصمة. وأوضح الجيش أن جنديي المارينز قتلا خلال عمليات قتالية في الأنبار غرب العاصمة. أما حادث الفلوجة الذي حصد جنديين السبت الماضي فقد جاء نتيجة انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة بجانب أحد الطرق.وبهذه الحصيلة يرتفع عدد قتلى القوات الأميركية في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق في ربيع العام 2003 إلى 3310 جنود.
إصابة جندي بريطاني بقصف قاعدة
أوضحت الناطقة الإعلامية باسم القوات متعددة الجنسيات بجنوب العراق أن جنديا أصيب في قصف قاعدة بريطانية بشمال غرب البصرة، فيما تعرضت دورية بريطانية لهجوم بأسلحة خفيفة شمال المدينة.ونقلت وكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة عن الكابتن كيتي براون قولها إن «جنديا بريطانيا أصيب بجروح غير خطيرة إثر تعرض القاعدة البريطانية في مطار البصرة الدولي (25 كيلومتراً شمال غرب المدينة) لهجومين بنيران غير مباشرة» ليل الاثنين الثلاثاء.
وأضافت أن «دورية بريطانية تعرضت لهجوم بأسلحة خفيفة أثناء قيامها فجر أمس بعملية تفتيش ودهم لأربعة منازل بحي المركزي شمال المدينة لاعتقال متورطين في تصنيع وزرع عبوات ناسفة». وأشارت إلى أن عملية الدهم لم تسفر عن أي اعتقالات لعدم تواجد هؤلاء الأشخاص في المنازل المستهدفة وقالت إن «الدورية البريطانية ردت على مصادر النيران وإنه لم تقع إصابات بين أفراد الدورية».
(د.ب.أ)