أيام قليلة تفصل السوريين عن الانتخابات التشريعية التي ستبدأ في 22 إبريل المقبل، وسط إحباط شعبي انعكس في الصحف السورية الرسمية على شكل فكاهات وتعليقات ساخرة، بدا من خلالها أن المواطنين لا يعولون على أي من المرشحين، وبخاصة السابقين منهم، في إحداث تغيير يرتبط بالقضايا المهمة بالنسبة لهم.
ويبلغ عدد الناخبين في سوريا 967, 11مليون ناخب من إجمالي عدد السكان البالغ 6, 18 مليون نسمة. ويتسابق المرشحون، وخاصة الأثرياء الذين يشكلون نسبة لا بأس بها منهم، في محاولاتهم لكسب أصوات الناخبين وذلك عبر لافتات وصور انتشرت في كل الشوارع سواء على الجدران أو على شرفات المنازل. ولا تظهر هذه الصور سوى «وسامة» المرشح وابتسامته العريضة مع غياب أي مؤشر على برنامجه الانتخابي الذي يقتصر في العادة على عبارة واحدة كتبت تحت صورته تحمل شعاره الرئيسي.
ومن المقرر أن تجرى العملية الانتخابية في ظل عدم وجود أي تغيير في قانون الانتخابات، أو في الهيئة المشرفة على عملية الاقتراع أو على توزيع الدوائر الانتخابية. وينحصر التغيير الوحيد في مجال الإنفاق على الحملة الدعائية الذي حددته الدولة بثلاثة ملايين ليرة فقط (ما يوازي 60 ألف دولار) بعدما كان ينفق عليها في السابق أضعافاً مضاعفة. وتستمر الحملة الانتخابية حتى 20 إبريل أي قبل يومين من موعد الانتخابات. ومن المتوقع إعلان نتائج الانتخابات يوم الأربعاء التالي للانتخابات.
وينعكس شعور السوريين باللامبالاة حيال الانتخابات المقبلة في تعليقاتهم على شبكة الانترنت، وكذلك خلال جلساتهم في المقاهي، حيث أجمعوا على أن كل المرشحين بالنسبة لهم سيان، وأنهم لا يعملون سوى لتحقيق مصالحهم فقط ويتناسون وعودهم الانتخابية مع الإعلان عن النتائج.
وامتدت المقالات الساخرة بشأن الانتخابات إلى الصحف الرسمية، وبينها مقال في صحيفة «الثورة» الحكومية حمل عنوان «الكلام ببلاش»، وجاء فيه «إن البرلمان لا يتطلب أكثر من محو أمية ولسان حلو مع الناس ومجموعة من الصور الشخصية الملونة ويافطات مليئة بالشعارات ومضيفة عامرة بما لذ وطاب لاستقبال المناصرين».
ومن جانبه يقول عدنان تيناوي (60 عاماً) وهو موظف متقاعد «الذي يملك المال ويريد الحصانة البرلمانية يرشح نفسه. ومن يملك العلم ولا يملك المال لا يرشح نفسه.. سأختار الكفاءات من المثقفين والجامعيين.. نريد أناساً تحب الوطن وتعمل على خدمته وليس للعمل على مصالحهم وإتخام جيوبهم».
أما صفوان وهبة (33 عاماً) فيؤكد أنه سينتخب رجال الدين «فهم على الأقل صادقون في وعودهم بينما الأغلبية تعمل على تحقيق مصالحها». في الوقت نفسه يشير سعد الدين البيطار (48 عاماً) إلى أنه لن ينتخب أحداً «لأنني لم أر أي برنامج انتخابي لأي مرشح».
وينتمي ثلثا أعضاء مجلس الشعب السوري إلى حزب «البعث العربي الاشتراكي» والأحزاب المتحالفة معه والتي تشكل «الجبهة الوطنية التقدمية» الحاكمة في سوريا. ويهيمن هؤلاء على 167 مقعداً من أصل 250 يتألف منهم البرلمان. وينجح مرشحو هذه الأحزاب بالتزكية بدون أي منافسة انتخابية حيث لم يفشل أي منهم منذ عام 1974.
وتتألف الجبهة من عشرة أحزاب وهي عبارة عن ائتلاف سياسي يقوده حزب «البعث» الحاكم. وتجرى الانتخابات البرلمانية في سوريا على مدى يومين، 22 و23 إبريل. ويبلغ عدد المرشحين 9770 انسحب منهم 125 مرشحاً. ومن بين الظواهر اللافتة في هذه المرة أيضاً إعلان ثلاثة أحزاب كردية مشاركتها في العملية الانتخابية وهي «يكيتي» و«تيار المستقبل الكردي في سوريا» و«الاتحاد الديمقراطي».
ويرى عضو اللجنة السياسية لحزب «يكيتي» عبدالباقي يوسف إنه من الضروري المشاركة في الانتخابات «للتواصل مع الشارع الوطني ونقل وجهة النظر إلى هذا الشارع». وينص الدستور السوري على أن يمثل العمال والفلاحون نصف عدد أعضاء مجلس الشعب. وتم تحديد أكثر من 10 آلاف مركز انتخابي في كل أنحاء سوريا، ومن المتوقع زيادة عدد هذه المراكز إذا ما اقتضت الضرورة إلى ما يزيد على 12 ألف مركز.