اكتسبت فعاليات «المنتدى العالمي في دبي» الذي عقد تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، أهمية خاصة في كونه يسعى إلى مد جسور التواصل بين الشرق والغرب من خلال حوار بناء يستهدف تقريب وجهات النظر بين العالم الإسلامي والغرب، وتحسين صورة الإسلام والمسلمين في الغرب والتي تعرضت للتشويه على أعقاب تفجيرات 11 سبتمبر.

وبمشاركة رجل الأعمال خلف الحبتور رئيس مجموعة الحبتور، وأعضاء من البرلمان البريطاني وعدد من السفراء والقناصل بالدولة، وبحضور رئيسة الوزراء السابقة لباكستان بنازير بوتو، شهد المنتدى حوارا بناء استهدف ترسيخ مبادئ التعايش والتسامح بين الشرق والغرب ونبذ الحروب والعمل من أجل الحفاظ على السلم العالمي. وقال الرئيس الأسبق للمنتدى جافيد مالك والمنظم الحالي لفعاليات هذا المنتدى، وهو بريطاني مسلم، إن مجلس الاستشاريين في «المنتدى العالمي في دبي» يؤمن بضرورة البحث عن بدائل للحرب ويبحث عن حلول من خلال الحوار، مشيرا إلى أن أعضاء البرلمان البريطاني المتحدثين في المنتدى جاؤوا «كسفراء للسلام». وأكد على أن المنتدى أكد على الحاجة إلى إنعاش وتنشيط الحوار القائم على تقاسم قيم بناءه مثل التسامح والاحترام المتبادل ونشر والعدالة من خلال مد جسور التواصل والتي من شأنها تقريب الشعوب.

وتحدث إلى «البيان» رجل الأعمال خلف الحبتور رئيس مجموعة الحبتور حيث قال : إن المؤتمر جاء تبعا لجهود جافيد مالك الذي حرص على دعوة أعضاء من البرلمان البريطاني وعلى رأسهم جون بتل المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وأشار إلى أن العالم بات قرية صغيرة ولا ينبغي أن يكون هناك تفرقة «وعلينا أن نكون متحدين في قضايا العالم بأكمله».

وبسؤاله عن ترديد نغمة صراع الحضارات عند البعض، قال «لا أعتقد أن الغرب بإجماله قد تجنى على الإسلام، ما حصل من تجن على الإسلام جاء نتاج أعمال فردية لا تمثل الغرب بأكمله وإنما تعكس توجه وفكر هؤلاء الأفراد، «ولكن نحن أيضا نتحمل المسؤولية في العالم العربي». ودعا إلى ضرورة الاستفادة من الغرب في العلم والتكنولوجيا، «فأبناؤنا يدرسون في أميركا وأوروبا، وعلينا أن نتعاضد معهم ويجب أن نكون واضحين والغرب يحترم الصادق الواضح ولو كنا في العالم العربي صادقين وواضحين لسهلت كافة أمورنا».

وأضاف «نحن على سبيل المثال في الدول الخليجية على مستوى رجال الأعمال والتجار تعاوننا وثيق وهناك تفاهم واضح مع الغرب ولنا استثمارات خليجية ضخمة هناك، كما أن علاقات حكومات دول المجلس مع الغرب ممتازة جدا وهي قائمة على الاحترام المتبادل بين الطرفين، ونأمل من الدول العربية والإسلامية الأخرى أن تحذو بالطريقة السلمية هذا الحذو وأن تدرك حجمها ولا تتحدث بحجم يتجاوز حجمها الحقيقي».

عضو مجلس اللوردات البريطاني في البرلمان البريطاني والأسقف السابق لأكسفورد اللورد ريتشارد هاريس، أكد على أنه لا يعتقد أن هناك صداما جوهريا بين الإسلام والمسيحية، مؤكدا أن هناك أرضية مشتركة للديانات الثلاث والمتمثلة بالإسلام والمسيحية واليهودية.

وعن النظرة السلبية لدى الكثير من الغربيين عن الإسلام والمسلمين، وبخاصة بعد أحداث 11سبتمبر وتفجيرات لندن ومدريد، دعا إلى ضرورة تبديد الفكرة السلبية والخاطئة المطبوعة في أذهان بعض الغربيين عن الإسلام والمسلمين. وقال إن هناك الكثير من الغربيين لديهم نوع من الفكر المسبق والخوف تجاه الإسلام «ونحن نحاول أن نوضح لهؤلاء أن الإسلام دين سلام وأمان، وأحيانا ما يحدث أن هناك أمورا تعود لثقافات جماعات معينة ليس فيها أي ارتباط بأي شكل من الأشكال للإسلام إلا أنها تنسب للإسلام بشكل خاطئ، لذلك نحن نقوم بجهود حثيثة لتغيير الاعتقادات السلبية العالقة في أذهان البعض عن الإسلام والمسلمين».

وأضاف « الإعلام يلعب دورا مهما في تلك القضية وللأسف بعض وسائل الإعلام الغربية تعزز وجود ذلك النوع من «الفكر المسبق». وعما يقال إن الحرب في العراق وفلسطين ولبنان وأفغانستان هي حرب على الإسلام وليست على الإرهاب، قال اللورد هاريس «أعتقد أن جورج بوش الرئيس الأميركي أخطأ تماما عندما تحدث عن حرب ضد الإرهابيين، أي استخدامه عبارة (حرب)».

وعن حجم الدمار الذي تسببت فيه عبارة بوش الشهيرة والتي قال فيها إن الولايات المتحدة لاتزال تخوض حربا ضد «المسلمين الفاشيين» أي ربط الفاشية بالإسلام، أكد أن تلك العبارة من شأنها أن تلحق الكثير من الضرر بصورة الإسلام بغض النظر عن من أطلقها، وأنه من المهم بذل الجهود للنأي بصورة الإسلام المشرقة والتي يعمها السلام عن الإرهابيين والمتشددين وما يخلفونه من دمار ودماء.

وعن أوضاع مسلمي بريطانيا في ظل عدم الاستقرار والعنف الذي تشهده المنطقة، قال «أعتقد أن الجاليات المسلمة تشعر بأنها غير محصنة وعرضة للهجوم لأسباب متعارف عليها». وتحدث جون بتل المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير وعضو البرلمان البريطاني الممثل مدينة ليدز في المملكة المتحدة:

فقال «كوني المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير علي أن أقدم له تقريرا خلال الأسبوع المقبل عن انطباعاتي من خلال زيارتي للإمارات وعن حضوري هذا المنتدى، وسأبلغه كيف نجحت دبي في تحويل صحرائها إلى واحة استقرار وأمان تتوافد عليها الشعوب من كل حدب وصوب»، وأكد على أن من يحاول تصوير الحرب الجارية على أنها حرب يقودها الغرب ضد الإسلام هو أمر عار من الصحة وغير صحيح.

وفي الوقت ذاته من قاموا بتفجيرات أنفاق لندن زعموا أنهم ارتكبوا تلك الأعمال باسم الإسلام، لذلك هناك حاجة لأن يقف من يقول إن ما حدث بعيد كل البعد عن الإسلام ولا يمثل الإسلام الذي جاء بالسلام، وهذا يشكل تحديا لأبناء الجاليات المسلمة في بريطانيا وأيضا للمسلمين في العالم، هناك ضرورة بأن تنأى الدول الإسلامية بنفسها عن المتشددين والإرهابيين».

وضيف آخر، هو عضو مجلس اللوردات البريطاني اللورد أحمد من روثرهام (بريطاني مسلم)، قال لـ (البيان) «لا يمكن أن يتحقق السلام بدون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وبدون احترام القوانين الدولية، وبدون احترام حقوق الإنسان». وعرج اللورد أحمد بالقول «لقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لمواجهة أي قرار دولي يدين إسرائيل»، وتساءل «من سيحقق في مذابح جنين، وأبو غريب، والفلوجة، وغوانتاناموا، وفي انتهاكات حقوق الإنسان في العراق وفلسطين وأفغانستان». وأضاف أن «الديمقراطية تعني الشفافية، والتي ينبغي أن يكون لها وجود في منبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي».

وأضاف أن النزاعات والحروب القائمة في المنطقة والعالم ليست بسبب الدين وإنما بسبب السياسات والاحتلال. وقال «أنا شخصيا لا أعتقد أن حماس وحزب الله جماعات إرهابية وإنما شعوب وأفراد تدافع عن استقلال بلدانها وحدود دولها».وتحدثت رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو، فقالت إنها عاشت خلال السنوات القليلة الماضية في دبي والتي وصفتها بكونها نموذجا لنجاح التعددية العرقية والعقائدية في العالم.

فالقانون يطبق على الجميع ولا يفرق بين غني وفقير ومسؤول وعامل، وأضافت أن تحقيق العدالة يتطلب تطبيق القانون بشكل عادل. وتحدثت عن القرن العشرين حيث قالت إنه شهد نموا وتقدما تكنولوجيا هائلا ورحلات لاستكشاف عالم الفضاء الرحب، كما أنه شهد سقوط إمبراطوريات عديدة كالشيوعية وسقوط حائط برلين، وتابعت «كما أن القرن شهد أيضا أحداث 11 سبتمبر، والتي كانت بمثابة فترة زمنية أنهت حقبة وبدأت أخرى، أي المزيد من عدم الاستقرار والتفجيرات والعنف، بدءا بلندن ومدريد وانتهاء بباكستان، وبات الإسلام للأسف في نظر الكثيرين بديلا عن الشيوعية».

وبادرت بالحديث عن الإسلام فقالت بوتو «انه دين سلام يمنعنا من مهاجمة الآخرين في أماكن عبادتهم، إلا أنه وللأسف في بعض الدول الإسلامية هناك بعض الجماعات لا تلتزم بمبادئ الإسلام الحنيفة فنحن على سبيل المثال نعرف القاعدة وطالبان، ولكن ما يحدث في العراق هو أن المسلم يقتل أخاه المسلم لاختلاف المذاهب متناسين أن إلهنا وديننا وكتابنا ورسولنا واحد».

وأضافت «هناك مسؤولية تقع على عاتق رجال الدين والمعلمين بضرورة تثقيف أبنائنا الصغار وتعليمهم على أسس وتعاليم الإسلام الصحيحة والتي تحرم هدر المسلم لدم أخيه المسلم. فالإسلام الذي نشأت عليه هو إسلام السلام والأمان والعفو عند المقدرة، لذلك يجب أن لا ندع المتشددين ينجحون حتى لا تتكرر المأساة ونشهد 11 سبتمبر آخر يغير وجه العالم».

اللورد المسلم يطلق طرائف لاذعة

اللورد أحمد، من روثرهام، عضو مجلس اللوردات البريطاني في البرلمان البريطاني ( بريطاني مسلم)، ألقى كلمة حازت على تصفيق الحضور ونالت امتعاض البعض الآخر والذي ارتسمت تقاسيم عدم الرضا عن النكات السياسية اللاذعة التي راح يطلقها هنا وهناك ففي أحد تلك النكات قال:

اتصل جورج بوش بالرئيس الباكستاني مشرف وأعلمه برغبته في إطلاق صواريخ على باكستان، لمحاربة المتشددين هناك، وما كان من مشرف إلا أنه وافق بسرعة إلا أن بوش استغرب من الموافقة السريعة تلك سائلا مشرف: ألن تغضب إذا ما فعلت ذلك فرد مشرف بالقول: بالطبع لا، فنحن أصدقاء، فما كان من بوش إلا أنه قال لمشرف ما اسم عاصمتك لكي أعطي أوامري بتوجيه الضربة، فرد مشرف بالقول: نيودلهي.

كما ألقى اللورد أحمد نكتة أخرى أثارت ضحك وقهقهة الحضور باستثناء الوفد الأميركي، حيث قال إن الرئيس جورج بوش ذهب في زيارة لأحد مدارس الأطفال، وبعد الحديث إليهم ، تقدم طفل اسمه بيلي وقال له سيدي الرئيس لدي 3 أسئلة:

- أين بن لادن ؟

- أين أسلحة الدمار الشامل في العراق ؟

- وكيف تمكنت من الفوز بالانتخابات بالرغم من حصول آل غور على عدد أكبر من أصوات الناخبين ؟

وعلى الفور دق جرس انتهاء الدرس، وبعد عودة الطلاب وبوش للفصل وقفت فتاة أخرى صغيرة وقالت للرئيس بوش، لدي 5 أسئلة:

- أين بن لادن ؟

- أين أسلحة الدمار الشامل في العراق ؟

- وكيف تمكنت من الفوز بالانتخابات بالرغم من حصول آل غور على عدد أكبر من أصوات الناخبين؟

- لماذا دق جرس الحصة مبكرا اليوم وعن أي يوم مضى ؟

- وأين بيلي ؟

دبي أدهشت اللورد هاريس

عضو مجلس اللوردات البريطاني في البرلمان البريطاني والأسقف السابق لأكسفورد اللورد ريتشارد هاريس، تحدث ل«البيان» مشيداً في البداية بما لمسه من نمو هائل في دبي. وقال«تلك هي الزيارة الأولى لي لدولة الإمارات والتي أقل ما يمكن أن توصف به بأنها بلد رائع، ولم أر مدنية بحياتي بحجم المدنية التي رأيتها في دبي، فهي واحة تصميمات معمارية، فهنا مصممون معماريون مذهلون يتمتعون بحرية التصميم، إن الأبراج الشاهقة والمشاريع العملاقة مدهشة بحق».

دبي ـ كفاية أولير