في خطوة تؤشر إلى اتساع فجوة الانقسام بين الحلفاء الشيعة، أعلن رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي نصار الربيعي أمس عن انسحاب الوزراء الستة التابعين للتيار الصدري من الحكومة العراقية الحالية برئاسة نوري المالكي، فيما طوق آلاف المتظاهرين مقر محافظ البصرة لإجباره على الاستقالة لاتهامه بالفساد، في وقت هاجمت قوات أميركية عراقية مشتركة مدينة الصدر واعتقلت العشرات من أتباع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
وقال الربيعي خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد أمس: «قررت اللجنة السياسية للتيار الصدري سحب الوزراء الستة أعضاء التيار من الحكومة، لعدم التزامها بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق». ونفى ان يكون التيار الصدري قد تقدم بأي شروط للعودة إلى الحكومة «وإنما نرى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ فمشاركة التيار كانت مرهونة بشرطين أساسيين هما وضع جدولة لانسحاب القوات الأجنبية وتقديم خدمات للشعب العراقي وكلا الشرطين لم يتحققا».
كما اتهم المالكي بعدم الاستجابة إلى مطالب «التظاهرة المليونية» التي خرجت بالنجف في التاسع من الشهر الحالي لمناسبة الذكرى الرابعة لسقوط بغداد، والتي طالب المشاركون فيها بوضع جدول زمني للاحتلال. وأوضح ان التيار الصدري فوض المالكي التصرف بوزاراته الست ومنحها لمن يستحقها من الكفاءات العراقية «بعيدا عن المحاصصة الطائفية». وتابع:«وبعد 4 سنوات على الاحتلال فان أهم الملفات وبخاصة ملف المعتقلين ما زال بيد الولايات المتحدة».
ويرى المراقبون ان انسحاب التيار الصدري يتصل أيضاً بموقف الحكومة الصامت على الحملة التي شنتها القوات الأميركية ضد قيادات جيش المهدي خلال الأسابيع القليلة الماضية وبخاصة الهجمات التي شنت على قواعده في مدينة الديوانية وما تبعها من اعتقالات لقياداته. ومن المتوقع أن يمارس التيار الصدري دور المعارض للحكومة بعد انسحابه منها رسميا.
وكان التيار الصدري الذي يحتل 30 مقعدا في البرلمان إضافة إلى 6 وزارات هي الصحة والزراعة وشؤون المحافظات والمواصلات والسياحة وشؤون المجتمع المدني قد هدد الأسبوع الماضي بالانسحاب من الحكومة لكنه نفى نيته الانسحاب من البرلمان. والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المتواري عن الأنظار منذ ما يزيد على الشهرين احد ابرز الكيانات التي تشكل الائتلاف العراقي الموحد، الشيعي.
في هذه الأثناء، قال سكان محليون من مدينة الصدر شرقي بغداد إن قوات عراقية وأميركية مدعومة بالطائرات المروحية دهمت قبل فجر الاثنين، بعض أحياء المدينة، واعتقلت عددا من المدنيين. وذكر أحد الشهود أن قوة عسكرية مشتركة عراقية وأميركية «دهمت عند الساعة الثانية والنصف قبل فجر اليوم (أمس) عدداً من المنازل في قطاعي (70 و71) من مدينة الصدر ،ومدرسة (الأصالة الابتدائية) في شارع أبو ذر الغفاري الواقع في أطراف المدينة». وأوضح الشاهد أن القوة المشتركة «اعتقلت عددا من المدنيين ، بعد أن أطلقت قنابل صوتية في محيط تلك المنازل».
وأضاف شاهد آخر من الأهالي أنه سمع صوت عيارات نارية متفرقة في المنطقتين المذكورتين ،دون أن يتسنى له معرفة ما إذا كانت اشتباكات وقعت بين مسلحين والقوات المداهمة. إلى ذلك، انطلقت في مدينة البصرة تظاهرة شارك فيها أكثر من 20 ألف شخص للمطالبة بعزل المحافظ، وطوقت مقره. وتجمع نحو 20 ألف شخص أمام جامع البصرة الكبير وانطلقوا باتجاه مبنى المحافظة في وسط المدينة، وقاموا بتطويقه رافعين لافتات كتب عليها «محافظ البصرة ـ نزاهة = فساد إداري»، و«جماهير البصرة تطالب بإقالة محمد مصبح الوائلي» محافظ البصرة. وينتمي الوائلي إلى حزب «الفضيلة الإسلامي» ومرشده الروحي هو آية الله محمد اليعقوبي.
ويشغل الحزب 15 مقعدا في البرلمان (275 نائبا) كما ان البصرة هي معقله الرئيسي. ولم تعلن الأحزاب الشيعية الرئيسية مثل «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» أو التيار الصدري مسؤوليتها عن التظاهرة التي تمت الدعوة إليها من خلال منشورات ألقيت بعنوان «جماهير البصرة». يذكر ان الفضيلة انسحب من الائتلاف الشيعي (130 مقعدا)، اكبر كتلة برلمانية بزعامة رئيس «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق» عبد العزيز الحكيم، ويضم أيضاً «منظمة بدر» والتيار الصدري وحزب الدعوة بجناحيه بالإضافة إلى المستقلين.
نائب صدري: القضاء يطلب رفع الحصانة عن الدليمي
كشف نائب عراقي أمس، عن أن مجلس القضاء الأعلى في البلاد أصدر مذكرة تطالب مجلس النواب برفع الحصانة عن رئيس جبهة التوافق العراقية النائب عدنان الدليمي «لتورطه بالوقوف وراء جرائم» وقعت في أحياء غربي بغداد.
وقال النائب عن كتلة التيار الصدري بهاء الاعرجي رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي لصحيفة «الصباح» الحكومية «إن مجلس النواب تسلم مذكرة من مجلس القضاء الأعلى تطالب برفع الحصانة عن رئيس جبهة التوافق العراقية الدكتور عدنان الدليمي بعد ان تقدم 50 مشتكيا و100 شاهد من أهالي حي العدل وحي الجامعة شكاوى تؤكد تورطه بالوقوف وراء الجرائم التي وقعت في الحيين». وأضاف الاعرجي «علينا ان لا نجامل وان نوقف نزيف الدم العراقي».
ويقود الدليمي كتلة التوافق العراقية السنية التي تشغل 44 مقعداً في مجلس النواب العراقي وهو يسكن في حي العدل ذي الكثافة السنية بغرب بغداد.وسبق لمجلس النواب ان قرر العام الماضي رفع الحصانة عن النائب السني مشعان الجبوري رئيس «كتلة المصالحة والتحرير» لاتهامه بتأييد الإرهاب والجماعات المسلحة كما وجه تهما إلى النائب عبد الناصر الجنابي عضو «كتلة الحوار الوطني» بزعامة صالح المطلك للوقوف وراء بعض أعمال العنف في عدد من المناطق.
(د ب ا)
