بدأ تنظيم «القاعدة في المغرب الاسلامي» حربا نفسية قاسية على الجزائريين بترويعهم وإفزاعهم بتهديدات وهمية بوجود سيارات مفخخة وقنابل في كل مكان. فقد انتشرت أخبار عن استهداف عشرات من أماكن الاكتظاظ العامة كالجامعات والأسواق فضلا عن السفارات الأجنبية التي ذكرت تقارير أميركية أنها مستهدفة بامتياز.

وقد أحدث تقرير نشرته السفارة الأميركية عن اقدام انتحاريين على تفجير مبنى البريد المركزي بقلب مدينة الجزائر ومقر التلفزيون هلعا كبيرا ولم يتوقف الأمر عند تعزيز الحراسة ومضاعفة الدوريات حول الموقعين بل وصل الأمر إلى حد إخلائهما.

وانتشرت أخبار عن تفجير كلية العلوم الاجتماعية والانسانية بحي بوزريعة الواقع على مرتفعات المدينة كما تناقل الناس عبر الهاتف الجوال أنباء عن تفجير السفارة الكندية التي تقع قبالة مبنى المقر العام للمخابرات بحي بن عكنون الراقي، وهو الامر الذي ساهم في تحويل يوميات الجزائريين الى كابوس حقيقي خوفا من عودة صور دمار« العشرية السوداء».

ووقعت بعض القنوات الفضائية العربية والغربية ايضا أول من أمس في الفخ حين أعلنت تفجير مقر بلدية « بني دوالة» بولاية تيزي وزو ومقتل ثلاثة أشخاص من بينهم رئيس البلدية، في حين أن الأمر يتعلق بهجوم مسلح على مركز بريدي ريفي بالولاية سرق منه المهاجمون مبلغ تسعة ملايين دينار أي ما يعادل 130 ألف دولار أميركي، وحين حاول الحرس المقاومة وقع اشتباك خلف قتيلين. لكن مقر البلدية لم يفجر ورئيسها لا يزال حيا يرزق.

ويلهث عشرات الصحافيين وراء الخبر كون تفجيرات «الأربعاء الأسود» فتحت بابا جديدا لتسويق الأخبار مثلما كانت الحال في العقد الماضي حين كانت معظم الصحف الفرنسية تخصص مساحات على صفحاتها الأولى للقتل في الجزائر. لكن الوضع تغير هذه المرة فقوى الأمن الجزائرية تمكنت من عزل أي عمل إرهابي عن عمق مدينة الجزائر لأكثر من ست سنوات و عن قسنطينة و وهران و عنابة وسطيف وغيرها من المدن الكبرى لأكثر من أربع سنوات.

وصار الجزائريون ينعمون باطمئنان كسره الهجومان الانتحاريان الأربعاء الماضي، وتمكن الخوف من قلوب الناس وتمكنت الاشاعة من عقولهم. ولا يكذب أحد حين يقول إن الخوف منتشر في العاصمة الجزائرية بشكل كبير لكن الأمل لا يزال قائما و الثقة كبيرة في إيجاد قوى الأمن ما يسد الثغرات التي يدخل منها الانتحاريون.

ويرى بعض المراقبين ان الوضع الامني في درجة عالية من الخطر كون » ثقافة الانتحاريين» لم تكن موجودة في الجزائر وتمكنت قوى الأمن من السيطرة وبسط الاستقرار في المدينة بفضل شبكة عالية الدقة يسقط فيها الارهابي قبل تنفيذ مشروعه حتى يئست الجماعات الارهابية بعد فشل عدد كبير من اعتداءاتها ولم تعد تغامر بمحاولة زرع قنبلة أو سيارة مفخخة.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي