أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ونائبه شيمون بيريز، إشارات إلى رغبتهما في التفاوض مع الأطراف العربية، على مبادرة السلام العربية التي قررت قمة الرياض تفعيلها، لكن من دون ان يقبل المسؤولان الإسرائيليان بهذه المبادرة، وذلك قبيل اللقاء الذي تم في القدس أمس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن».

وقال اولمرت قبل الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس «نحن مستعدون لإجراء محادثات مع أي مجموعة عربية حول أفكارها». وأضاف «سأكون سعيدا للاستماع إلى أفكارهم حول المبادرة السعودية» للسلام التي قررت الدول العربية تفعيلها أثناء قمة الرياض الأخيرة. وتابع «آمل ان تعقد مثل هذه الاجتماعات».

وأضاف «يسرني البحث (في المبادرة العربية) مع الدول العربية لكن هذا لا يشكل أبدا موافقة على موقف كهذا أو ذاك». ورأى أولمرت أن«مجرد إجراء محادثات هي في الواقع عملية لحل المشاكل من دون عنف وهذا أمر ايجابي»، مكرراً موافقته على عناصر معينة في مبادرة السلام العربية.

وأشار إلى أنه«وكما قلت في الماضي وكما أعلن وزيرا الدفاع والخارجية (الإسرائيليان عامير بريتس وتسيبي ليفني) فإن ثمة جوانب إيجابية في المبادرة السعودية ونحن ننظر بإيجاب لهذه العناصر».. من جهته، أعلن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز ان إسرائيل مستعدة لإجراء اتصالات تمهيدية مع الجامعة العربية حول مبادرة السلام. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة «لا يوجد في الوقت الحاضر أي قناة لإجراء محادثات بين إسرائيل والجامعة العربية، وينبغي ان تقتصر المرحلة المقبلة على اتصالات تمهيدية».

وأوضح بيريز «أن هذه الاتصالات المتوقعة ستتناول مبادرة السلام العربية». ولكن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي أضاف أنه «لا يمكن حاليا التفاوض مع الجامعة العربية بهذا الشأن لأن معظم الدول الأعضاء فيها لا تعترف بإسرائيل»، مشيرا إلى أنه «عندما تعلن الجامعة العربية اعترافها بإسرائيل فسيتغير الوضع».

ونسبت وكالة سما الفلسطينية المستقلة للأنباء إلى بيريز قوله في ذات المقابلة الإذاعية «إن جميع الأطراف تبحث عن قنوات تسمح ببدء محادثات حول نقاط الخلاف. لهذا السبب تجرى مفاوضات». وأشار إلى أنه «من الممكن فتح حوار مع مجموعات مختلفة من الدول (العربية) وحول مسائل مختلفة بغية السعي إلى إيجاد أرضية تفاهم».

ومن جانبها ، نقلت صحيفة«هآرتس»الإسرائيلية أمس عن مصادر إسرائيلية تأكيدها أن إسرائيل مستعدة لإجراء محادثات مع لجنة المتابعة التي ستشكلها الجامعة العربية لمتابعة تنفيذ المبادرة مع الأطراف المعنية. وأوضحت أن «إسرائيل تنتظر التعيين الرسمي لهذه اللجنة التي ستشكل في هذا الأسبوع بناء على قرارات قمة الرياض».

إلى ذلك، التقى أمس أولمرت وأبومازن في القدس بحضور عدد من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك في لقاء هو الأول بينهما منذ اتفاقهما على اللقاء كل أسبوعين خلال زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط الشهر الماضي.

وفي وقت سابق من أمس قالت ميري إيسين الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إن«أولمرت سيبحث هيكل الدولة الفلسطينية المقبلة خلال اجتماعه مع أبومازن». وأشارت إيسين إلى أن «المحادثات ستتركز على الهيكل الاقتصادي لمثل هذه الدولة . غير أن أولمرت ليس مستعدا لمناقشة القضايا الجوهرية مثل ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المقبلة وقضية اللاجئين الفلسطينيين ووضع مدينة القدس».

«الجهاد» تنتقد اللقاء

قال القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين خالد البطش أمس إن «لقاء الرئيس محمود عباس (أبومازن) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «يأتي في سياق الضغوط الأميركية على الرئيس عباس وأولمرت من أجل تحسين صورة الأخير ودمجه في العالم العربي».

وأوضح البطش في تصريحات لإذاعة «صوت القدس» المحلية بالقول «هذه اللقاءات الثنائية جاءت بضغط من (وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا) رايس من أجل تحسين صورة المجرم أولمرت وإظهاره كرجل سلام تمهيدا لدخوله واندماجه في العالم العربي».

وأكد أن نتائج اللقاء «لن تكون في صالح الشارع الفلسطيني وإنما في صالح السياسة الإسرائيلية» منتقدا في الوقت نفسه مبادرة السلام العربية وقال «الوضع العربي سيئ ومبادرة السلام العربية التي أنتجتها قمة بيروت وفعلتها قمة الرياض رسالة واضحة باستعداد العرب للتسوية والسلام مع إسرائيل».

القدس المحتلة ـ «البيان»، والوكالات: