في أول حديث شامل له بعد تعيينه رئيسا لمجلس الوزراء القطري استعرض الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي يحتفظ أيضا بمنصب وزير الخارجية مرتكزات السياسة الداخلية والخارجية لدولة قطر.. وخلال رده على استفسارات ومداخلات المشاركين في حلقة برنامج (لكم القرار) الذي بثته الفضائية القطرية الليلة قبل الماضية، شدد على انه ليس هناك أي تناقض في سياسة دولة قطر الخارجية.. مؤكدا أن سياسة دولة قطر واقعية وليست سياسة استعراضية.
وأكد أن الديمقراطية في دولة قطر ليست مفروضة من الخارج.. مشيرا إلى أن دولة قطر تسير على خط ديمقراطي خاص بها وبتدرج وبنظام. وأكد أن وجود قاعدة أميركية في الأراضي القطرية لا يشكل خطرا على سيادة الدولة.
ورأى رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى في المواضيع الاقتصادية لم يحقق طموح الشعوب الخليجية.. وقال «إلى الآن مجال الشك موجود ومجال النظرة الذاتية موجود ولا يوجد تنسيق في المواقف ولا يوجد تنسيق في الاقتصاد الذي يعتبر ابسط الأمور».
غير انه أكد أن دولة قطر تؤمن بان مجلس التعاون كيان مهم وهو يشهد اليوم تقدما لكن ليس التقدم الذي نطمح ويطمح إليه الشعب الخليجي. وحول الخلافات بين دولة قطر وبعض الدول العربية بسبب قناة الجزيرة قال «الجزيرة سببت لي صداعا». مضيفا «قد لا يكون كل ما تفعله الجزيرة صحيحا لكنها في حقيقة الأمر حققت نقلة نوعية في الإعلام العربي واقتحمت العديد من المحرمات التي كنا نسمعها من قنوات أخرى وأدت إلى ظهور قنوات كثيرة». وأضاف «الجزيرة حرة وأنا لا أتدخل فيها». وأعاد إلى الأذهان انه «قبل خمس سنوات طلب منا مسؤول ما إغلاق الجزيرة مقابل خمسة مليارات دولار».
وفى رده على سؤال يتعلق بالعلاقات بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية أوضح أن هناك سوء فهم أو عتب وكل طرف يعتقد أن عند الآخر أخطاء لكن هناك قاعدة متينة مهمة من العلاقات التاريخية الكفيلة بحل أي خلاف.. وقال من المهم جدا أن لا نجعل هذا الخلاف ينعكس على الشعبين السعودي والقطري. وأكد عدم وجود قطيعة بين الدولتين.. مشددا على أن قطر ترفض سياسة القطيعة.
وأضاف «نتمنى نحن في دولة قطر علاقات طبيعية مع المملكة... إن من المهم أن تكون هناك نية لدى الطرفين لكي يتخذوا خطوة في هذا السياق». ونوه بأن دولة قطر تؤمن بأن السعودية دولة كبرى في المنطقة ولها دور مهم وهى لا تشكك بان المملكة العربية السعودية هي الركيزة المهمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. مؤكدا أن دولة قطر تسعى إلى علاقات جيدة مع السعودية. وأوضح «أن الخلاف بين قطر والسعودية هو خلاف في وجهات النظر لم نتعود أن يظهر على السطح في العالم العربي وهنا تكمن المشكلة».
وحول الوضع في العراق أعرب عن أمله في أن يتمكن حكماء العراق من علماء وسياسيين من إطفاء نار الطائفية والحيلولة دون نشوب حرب طائفية (سنة وشيعة).. محذرا من أن حربا كهذه إذا بدأت ستمتد إلى مئات السنين.. مستشهدا بالحروب الدينية في أوروبا في السابق. وأكد أن الحل الأزمة في العراق يكمن في نبذ الطائفية والعدالة في توزيع الثروة والمناصب إضافة إلى إعادة النظر في الدستور وهو ما دعت إليه القمة العربية الأخيرة في قرارها بخصوص العراق.
وأشار إلى أن الوضع في العراق لايزال صعبا.. غير انه أوضح أن انسحاب القوات الأميركية «رغم انه من الضروري أن تنسحب هذه القوات ليس هو الحل للوضع في العراق». وأضاف «هناك حرب أهلية في العراق وإبادة جماعية لفئات». مشددا على أن الخروج من هذا الوضع يتطلب وجود حكومة قوية تمتلك قوات أمن وجيشا قويا ولديها محاكم عادلة تنصف الناس.. مبينا أن هذا لا يعني أن الحكومة الحالية لا تقوم بذلك لكن المطلوب منها أكثر من ذلك.
وفى رده على سؤال حول موقف دولة قطر من الملف النووي الإيراني جدد بن جاسم تأكيده على أن دولة قطر لن تكون طرفا في أي حرب تشن على إيران.. وقال «إيران دولة صديقة ولن ينطلق أي شر من دولة قطر بشكل مباشر أو غير مباشر ضد إيران». وشدد على ضرورة حل الأزمة النووية الإيرانية بالطرق السلمية كما هو الحال في الملف النووي لكوريا الشمالية لتجنيب المنطقة حروبا جديدة.
الدوحة ـ ايمن غبوشي
