تشهد محافظة البصرة بخاصة، ومحافظات الجنوب بعامة، معركة بيانات وشعارات انتشرت في الشوارع، تمهد بشكل كبير جدا لأزمة أمنية وسياسية قد تتسع لتكون عواقبها وخيمة، تتزامن مع الإعلان عن تشكيل القيادة المؤقتة لإقليم الجنوب، بخلاف ما كان يرغب به «الائتلاف العراقي الموحد »الذي طرح فكرة إقليم «الوسط والجنوب»، فيما كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن تفاصيل تدريب إيران لآلاف الشيعة من عناصر «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، على حروب العصابات.

فقد أعلن عبد الرزاق الساعدي الذي قدم نفسه بصفته رئيسا لحكومة «إقليم الجنوب» في تصريح خاص ل«راديو سوا» الأميركي أمس أن «القيادة العليا المؤقتة لحكومة الجنوب تحقق مطالب الشعب الجنوبي بشكل عام بعد استفتاء فيما بين المحافظات الثلاث نتجت عنه موافقة شعبية تمثلت بنسبة 86%».

وجاء في البيان الختامي على لسان من وصف بأمين عام محافظة البصرة عادل الحسيني «أن المؤتمر قرر تشكيل القيادة المؤقتة لإقليم الجنوب والتي تتكون من 45عضوا وان المؤتمرين أكدوا على وحدة وسلامة العراق أرضا وشعبا». وكان من بين الحاضرين عضو التحالف الكردستاني عبد الخالق زنكنة، الذي بارك المؤتمر والقيادة المؤقتة لإقليم الجنوب، كما حضر اللواء جليل خلف بصفة ممثل لوزير الدفاع، حيث ألقى كلمة قال فيها «إن هذا المؤتمر بنيت عليه آمال الكثير من العراقيين».

يشار أن هذا الإعلان يأتي قبل أشهر من الموعد المحدد لتطبيق قانون الأقاليم الذي اقره مجلس النواب العراقي العام الماضي. وفي القراءة الأولى لما يجري، لم ترد أي إشارة إلى مشاركة «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» بقيادة رئيس «الائتلاف الموحد» عبد العزيز الحكيم، في مؤتمر إقليم الجنوب وقيادته المؤقتة، بينما جرى الطرح على أسس غير معتمدة على التقسيمات الحزبية والطائفية المتداولة.. وبرعاية من رئيس الوزراء نوري المالكي، وتأييد من التحالف الكردستاني، ومشاركة من أطراف علمانية، بينها الحزب الشيوعي العراقي.

وصدر بيان موقع باسم «الجماهير الشعبية»، يطالب باستقالة المحافظ ـ الذي ينتمي إلى حزب الفضيلة-، ويتهمه باحتكار السلطة، و«إذا لم يستجب لمطالبها فستقوم (الجماهير الشعبية) باحتلال المحافظة وإجباره بالقوة على الاستقالة، والاعتصام في شركة نفط الجنوب» والتي قد تكون نزاعات الأحزاب في البصرة على من يستولي على مواقع النفط فيها.

ووزعت «الجماهير الشعبية» و«رابطة الكفاءات المستقلة» على المواطنين بيانا، أوضحت فيه المخطط الذي (ستقوم) به الأحزاب الدينية المتمثلة بـ «حركة ثار الله، وحركة سيد الشهداء، ومنظمة بدر، وممثلية السيد السستاني في الزبير».

ولخص البيان بعض المهام التي ستقوم بها هذه الحركات لإقالة المحافظ والسيطرة على المحافظة التي تعد قلب الجنوب، وبينها الخروج بتظاهرة كبيرة جدا تشارك فيها جماهير الأحزاب والحركات، تطالب باستقالة المحافظ، وتوزيع آلاف المنشورات التي تدعو لذلك، ثم نصب سرادق أمام مبنى المحافظة للاعتصام عشرة أيام لحين استقالة المحافظ.

وفي سياق متصل، التقى محافظ البصرة بعدد من رؤساء العشائر وشرح لهم الموقف والنوايا المبيتة ضده، من قبل بعض الأحزاب والحركات الدينية لغرض تنحيته. وأشار إلى انه اتصل ببرهم صالح نائب رئيس الوزراء وأطلعه على الموقف وطلب منه تعزيزات من الجيش والشرطة لغرض تطويق الأزمة.

كما اجتمعت اللجة الأمنية العليا بالمحافظة، المكلفة من قبل رئيس الوزراء للإشراف على الملف الأمني وقيادة الشرطة وبعض الأجهزة الأمنية، وأعلنت عن أنها على استعداد لتطويق الأزمة، وقيام الأجهزة الأمنية بواجباتها لحماية المواطنين ومؤسسات الدولة في البصرة.

وعلى الجانب الإيراني وعلاقته بالداخل العراقي ذكرت صحيفة «اندبندنت أون صانداي» البريطانية الأحد أن آلافاً من الشيعة العراقيين يتدربون على أساليب متقدمة لحروب العصابات بمعسكر سري قريب من العاصمة الإيرانية طهران.

وأضافت الصحيفة أنها تحدثت مع اثنين من هؤلاء المقاتلين، وقالا إن عددا من المتطوعين في «جيش المهدي» الموالي لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ذهبوا إلى قاعدة في جليل ازاد بالقرب من طهران للتدريب هناك.

وقال ابوعامر وهو مقاتل في «جيش المهدي» عمره 39 عاما طلب عدم استخدام اسمه بالكامل للصحيفة انه تدرب على أيدي مدربين يعتقد أنهم من الحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن «المقاتلين الشيعة يجري تدريبهم على أساليب قتال حديثة مثل استخدام المتفجرات القوية وإسقاط المروحيات».

وقال مقاتل آخر طلب تعريفه باسم ابورافد فقط انه رأى مئات من المقاتلين الشيعة العراقيين من زملائه هناك، وقال «تعلمنا الطرق الحديثة لإسقاط المروحيات وتدمير الدبابات والعربات المدرعة، انه استعداد لوقت يكون لدينا فيه معركة كبيرة مع المحتلين».

وأضافت الصحيفة أن هذه الروايات بالرغم من أنها غير وافية، إلا أنها تعد أول تأكيد مستقل لمزاعم بريطانية وأميركية بأن هناك مسلحين عراقيين تدربهم وتمولهم وتسلحهم عناصر في طهران، مشيرة إلى أن تأثير ذلك على الحملة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة في بغداد والتي عكرتها التفجيرات الكبيرة في الأسبوع الماضي خطير للغاية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات: