أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية د. محمد البرادعي على دعم الوكالة الدولية لتوجهات دول مجلس التعاون الخليجي لامتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية، فيما شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية على رغبة دول المجلس في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية «تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأعلن البرادعي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عبدالرحمن العطية، أن الوكالة التي يرأسها ستوفد خبراءها إلى دول مجلس التعاون لبحث دراسة قدمتها هذه الدول بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيرا إلى أن الدراسة ستتضمن جدوى بناء المنشآت النووية وطبيعة استخداماتها السلمية وطرق الالتزام بالمعايير الدولية للأمن والسلامة ومراعاة الجوانب البيئية.

وقال إن لقاءه مع العطية يأتي استكمالا للقاء الذي عقده معه عند زيارته العاصمة النمساوية فيينا على رأس وفد من مجلس التعاون الخليجي للبحث في إمكانات الاستفادة من التقنيات النووية لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول الخليج، مشيرا إلى أهمية امتلاك دول المجلس لهذه الطاقة في الوقت الراهن رغم امتلاكها للعديد من مصادر الطاقة كالبترول والغاز.

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني قال البرادعي إن الوكالة تراقب هذا البرنامج من خلال المفتشين، مشدداً على أن إيران لا تزال في مرحلة بداية إنشاء مصنع لتخصيب اليورانيوم وأن الحديث عن بناء مفاعل نطنز لإنتاج أكثر من 50 ألف جهاز طرد مركزي «في بدايته وفي حدود المئات فقط»، غير انه أبدى قلقا إزاء الملف النووي الإيراني الذي وصفه بأنه «معقد».

وجدد مطالبة إيران بإبداء المزيد من الشفافية في برنامجها النووي لطمأنة المجتمع الدولي حول هذا البرنامج والتأكد من انه مخصص للأغراض السلمية، مشيرا إلى أن الوكالة لم يتبين لها حتى الآن أن هناك منشآت نووية في إيران تحت الأرض تعمل بطريقة غير علنية، مصرحاً بأن إيران ليست لديها المواد التي يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي.

من جانبه، أكد العطية رغبة دول المجلس في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقا لقرارات القمة الخليجية الأخيرة، موضحا أن مباحثاته مع البرادعي تأتي استكمالا للمباحثات التي أجراها في فيينا في فبراير الماضي.

وقال إن دول المجلس تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية وفقا للاتفاقية الدولية وتحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإبداء المزيد من الشفافية إزاء هذا البرنامج أمام المجتمع الدولي، موضحاً أن الدراسة التي تنوي دول المجلس إجراءها بالتعاون مع الوكالة تتضمن عدة مستويات تبدأ بوضع الإطار الزمني للبرنامج ليتم تقديم هذه الدراسة في القمة الخليجية المقبلة في مسقط أواخر العام الجاري.

وأوضح الأمين العام لمجلس التعاون أن «قرار قمة جابر جاء بهدف البحث عن مصادر اقتصادية مشروعة وبديلة للطاقة، في ظل الازدياد المتسارع والطلب على الطاقة الكهربائية وتحلية المياه على وجه التحديد، وخصوصا مع التطور الاقتصادي والتنموي الذي تشهده دول المجلس في الوقت الراهن»، مؤكدا على النظرة الإستراتيجية لهذا القرار «الذي يتطلب تنفيذه مدى زمنيا للتخطيط وبناء القدرات الوطنية قبل أن يتم التطبيق الفعلي له، ولذلك فان البدء مبكرا هو أمر مفيد ومستوجب تنفيذه ، قبل أن يصبح ملحا ومكلفا».

وأكد العطية على أن موقف دول مجلس التعاون من مسألة انتشار الأسلحة النووية «واضح وثابت فنحن لا نؤيد أي سباق نووي خارج النطاق السلمي في منطقة الشرق الأوسط والذي تنص عليه معاهدة حظر الانتشار النووي ونظام ضمانات الوكالة الدولية..

وبخاصة أن معاهدة حظر الانتشار ضمنت للدول حقها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وبشروط خضوعها لنظام الضمانات، في التفتيش والرقابة بما فيها منطقة الخليج وهذا يجب أن ينطبق على إسرائيل وعلى أي دولة في العالم بدون أي تمييز. إننا نؤيد حق الدول في استخدام التقنية النووية للاغراض السلمية التنموية التي تتعلق باستخدامات تعود بالمنفعة على البشرية والتنمية المستدامة وهي تدخل في استخدامات عديدة ذات مردود إيجابي على الحضارة والإنسانية».

وقال العطية إن دول مجلس التعاون تدعو دائماً إلى الاحتكام «للحوار الدبلوماسي بين إيران والأطراف الدولية لوضع حد لحالة الاحتقان والشحن السياسي التي تهدد السلم والأمن الدوليين»، مؤكدا على ضرورة أن يتم اتخاذ خطوات تطمئن الجميع.

وقال إنه «على كل الأصوات التي تحاول إشعال حرائق جديدة في منطقتنا أن تدرك أن الانزلاق في هذه الهوة المخيفة لن ينجو من نتائجه الكارثية أي طرف ولا سبيل للحل سواء التوجه نحو الحوار والحلول السليمة والالتزام الصارم بالاتفاقات التعاقدية الدولية والتي تحظر استخدام الأسلحة النووية». وأعرب عن الأمل في «أن يغلب أصدقاؤنا في إيران نداء العقل والحكمة في التوصل إلى الحلول التي تزيل الشكوك والقلق، فمجلس التعاون يدعو دائما إلى الحوار والتعاون مع إيران».

الرياض ـ عبدالنبي شاهين