حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، من أن انسحابا أميركياً من العراق من دون تحديد جدول زمني وتهيئة الظروف، سيسهم في زيادة حدة العنف والاقتتال بين العراقيين، وأكد على أنه «إذا أرادت إسرائيل التعايش مع أكثر من مليار مسلم في العالم فعليها اختيار السلام»، موضحا بأن العرب ابدوا رغبتهم في تحقيق السلام عبر تبني مبادرة السلام العربية.
وفي حديث لوكالة «فرانس برس» حذر الملك عبدالله الثاني من إن «الانسحاب (من العراق) من دون جدول زمني ومن دون تهيئة الظروف الملائمة التي تضمن تعزيز دور الحكومة المركزية وتمكينها من إدارة شؤون البلاد وضمان وجود قوات عراقية قادرة على توفير الأمن والاستقرار، قد يعمق المشكلة ويسهم في زيادة حدة العنف والاقتتال بين العراقيين».
وأوضح أن «المشكلة في موضوع العراق هي أن العراقيين أنفسهم منقسمون ما بين مؤيد وداعم لوجود قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، وبين رافض ومقاوم لها باعتبار ذلك احتلالا، وبين فئات تحاول تخريب العملية السياسية والمصالحة الوطنية، وتعمل على تقويض وحدة العراق، من خلال ارتكاب أعمال إرهابية وقتل المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب العراقي».
وشدد على أن «المهم في هذا الأمر هو معالجة الموقف المتأزم في العراق، فهناك تزايد خطير في حدة العنف والتوتر والاقتتال الطائفي، الذي يحصد يوميا المئات من الأرواح»، وأشار إلى ان «ذلك لن يتم الا من خلال الدفع باتجاه مساعدة العراقيين على تحقيق التوافق والمصالحة الوطنية ومشاركة كافة أطياف ومكونات الشعب العراقي، في العملية السياسية، وتقديم مصلحة وحدة العراق وسلامة أراضيه ومستقبل شعبه على كل مصلحة ذاتية أو فئوية أو طائفية».
وإزاء إمكانية امتداد العنف الطائفي إلى دول أخرى في المنطقة، قال العاهل الأردني «اليوم يدرك الجميع انه عندما تبدأ لا سمح الله المشاكل الطائفية فإنه يكون من الصعب الخروج منها لذلك فان الجميع في المنطقة يدرك ان السير في هذا الاتجاه سيكون كارثيا على كل المنطقة».
وفي ما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، دعا الملك عبد الله الثاني إسرائيل إلى وضع حد لاحتلالها للأراضي العربية لضمان تعايشها السلمي مع أكثر من مليار مسلم في العالم، مؤكدا على أن مبادرة السلام العربية التي تبناها العرب «فرصة نادرة» من اجل تحقيق السلام.وقال «أؤكد انه على إسرائيل والدول الأوروبية والولايات المتحدة أن تدرك أن قضية فلسطين لا تهم الفلسطينيين فحسب بل هي اليوم وكما كانت على الدوام قضية تأسر عواطف كل المسلمين من اندونيسيا وحتى المغرب العربي».
ووجه الملك عبد الله نداء إلى الشعب الإسرائيلي بأن عليه أن «يدرك تماماً أن مبادرة السلام العربية تعبر عن الإرادة العربية الجماعية لبناء السلام الذي يضع حدا لسنوات طويلة من العنف والمعاناة... عليهم أن يدركوا أيضا أن هذه الفرصة (هي) فرصة نادرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.. وقد آن الأوان لهم كي يعملوا على إقناع قادتهم بضرورة التحرك الفعلي باتجاه استئناف مفاوضات السلام وفق هذه المبادرة التي تشكل ضمانة حقيقية لترسيخ أمن واستقرار الجميع».
وحيال تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بأن تحقيق السلام قد يكون ممكنا خلال خمس سنوات، قال الملك عبدالله إن «السلام يمكن أن يتحقق إذا حسنت النوايا في وقت اقصر من ذلك بكثير»، موضحاً أن «من مصلحة إسرائيل أن تتبنى عرض السلام الذي قدمه العرب في المبادرة وإلا فإننا سنشهد المزيد من الدمار والفوضى والإحباط واليأس وهي عوامل تؤجج التطرف والعنف وتشكل حاضنة خصبة للإرهاب الذي يستهدف الجميع ولا يستثني أحداً». وجدد تأكيده أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال، التفكير بالوصول إلى سلام حقيقي، دون الأخذ بعين الاعتبار حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين».
وفي ما يتعلق بإيران، أكد الملك عبدالله بن الحسين على ان (الدول العربية لها اتصالاتها مع إيران)، مشيرا إلى أن «ما يربط بين الأمة العربية والشعب الإيراني أكثر مما يفرق بينهما».وأضاف: «نحن نسعى إلى علاقات تفاهم واحترام متبادل بعيدا عن أساليب الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين»
مصادر بديلة للطاقة
أكد الملك عبدالله الثاني على أن بلاده «ومنذ سنوات ونتيجة الأعباء التي يفرضها استيراد الطاقة من الخارج، يبحث عن مصادر بديلة، تساعدنا في مواجهة الارتفاع المتزايد في أسعار المحروقات»، وأوضح أن «هذه المسألة ستناقش مع السيد محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الذي سيقوم بزيارة إلى الأردن الأسبوع المقبل.