دخلت المواجهات العنيفة بين القوات المسلحة اليمنية وكوادر تنظيم «الشباب المؤمن»، الذي يقوده عبدالملك الحوثي في مدينة ضحيان، شهرها الثاني في وقت بدت ملامح تحقيق المتمردين تقدماً في مديرية غمر حيث استولوا على مبان حكومية فيها، فيما تشدد السلطات قبضتها الحربية براً وجواً على ضحيان ومديرية الصفراء.

وقالت مصادر مقربة من المتمردين لـ «البيان» ان المسلحين المناهضين للحكومة بسطوا سيطرتهم على مديرية غمر واستولوا على مباني الإدارات الحكومية فيها. وحسب المصادر فان المتمردين استولوا على جبال مديرية غمر بعد أن تسللوا إليها ليلا إذ كانت خارج منطقة المواجهة الرئيسية وقاموا بقطع الطرقات المؤدية إليها قبل أن يدخلوا مركز المديرية ويحتلوا المباني الحكومية.

وقالت ذات المصادر ان القوات الحكومية تخوض مواجهات ضارية مع المتمردين في جبال غمر مستخدمة قذائف المدفعية والدبابات وصواريخ الكاتيوشا والطائرات لقصف بعض المواقع في مديرية الصفراء التي أعلن عن تطهيرها بعد ظهور بعض عناصر التمرد وتنفيذهم هجمات خاطفة ضد مواقع القوات الحكومية المرابطة في المنطقة.

وفيما قالت المصادر إن العشرات من أتباع الحوثي لقوا حتفهم في عمليات القصف التي نفذتها قوات الجيش، أفادت صحيفة «الأيام» التي تتفرد بنشر تقارير يومية عن مجريات المعارك أن ما لا يقل عن 12جنديا لقوا مصرعهم وأصيب 15 آخرون بجراح بينهم ضابطان صباح خلال مواجهات أول من أمس في مدينة ضحيان التي تتعرض لقصف عنيف بقذائف المدفعية والدبابات من قبل قوات الجيش استهدفت مواقع الحوثيين في المدينة وخارجها.

وأدى القصف إلى تدمير وإصابة أكثر من ألف مسكن ومنشأة في المدينة التي تدور فيها المعارك منذ نحو شهرين، قالت المصادر إن ضحيان باتت تعاني الخراب الشامل.. في وقت أشارت مصادر صحافية يمنية إلى أنّ أكثر من 10 آلاف شخص نزحوا من منازلهم بسبب احتدام المعارك، وقالت إنّ السلطات أقامت مخيماً خاصاً لإيوائهم.

وطبقا لما قالته المصادر فإن حجم الخسائر المادية والبشرية التي تكبدها الجانبان في ضحيان وحدها منذ اندلاع المواجهات داخلها فاق حجم خسائرهما في الجولة الثانية من الحرب التي وقعت في العام 2005. وقالت إن معظم مناطق بني معاذ في مديرية سحار التي كانت خضعت لسيطرة الجيش بالكامل شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الجيش المرابطة هناك وأتباع الحوثي، الذين غالبا ما يستخدمون مزارع ومنازل المواطنين ملاجئ لشن هجمات على مواقع الجيش.

ونقلت المصادر عن شهود عيان القول إن العشرات سقطوا خلال تلك المواجهات ما بين قتيل وجريح من الجانبين، وأغلبهم من عناصر الحوثي.

في هذه الأثناء، أبرزت وزارة الدفاع اليمنية أمس نص رسالة بعث بها أحد أهم مراجع الطائفة الزيدية في اليمن تدعو رجل الدين المتمرد عبدالملك الحوثي وجماعة «الشباب المؤمن» إلى الكف عن العنف والاحتكام الى العقل والحفاظ على امن واستقرار البلاد.

وجاء في نص الرسالة التي نشرها الموقع الالكتروني للوزارة: «باعتباركم مؤمنين وتريدون الخير للعموم في هذه الحياة وفي هذه الديار ديار الجمهورية اليمنية التي أصبحت موحدة تحت دولة واحدة من أول الدهر لأنها لم تتوحد في سالف الدهور إلا في زمننا هذا تحت راية واحدة حتى في أيام خاتم المرسلين صلى الله عليه وأله وتابعيه إلى يوم الدين فإنها لم تتوحد إلا في هذه المدة».

نفي إصابة عبدالملك الحوثي

نفى بيان منسوب إلى النائب المقيم في الخارج يحيى الحوثي تسلمت «البيان» نسخة منه نبأ إصابة عبدالملك الحوثي قائد التمرد في اليمن وقال إن تلك «الأنباء غير صحيحة»، لكنه لم يؤكد او ينفي خبر إصابة شقيقة الثاني محمد بدرالدين الحوثي الذي يقود العمليات في مدينة ضحيان.

وعن الوضع الإنساني، في المنطقة قال إن نحو 25 ألفا من السكان نزحوا إلى الحدود مع السعودية معظمهم من سكان ضحيان وضواحيها حيث تدور اشد المعارك ضراوة، موضحاً أن حلول موسم الأمطار في اليمن وهطوله بغزارة خلال هذا الأسبوع زاد من معاناة النازحين الذين يعيشون في مخيمات يشرف عليها الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر اليمني وجمعيات خيرية محلية.

(البيان)