حذرت مصادر فلسطينية من أن الحكومة الإسرائيلية ستماطل في صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، ولاسيما أن إسرائيل أبدت مؤشرات على هذه المماطلة بالقول إن صفقة الأسرى تحتاج إلى وقت، بينما طالب النائب عيسى قراقع العضو في لجنة الأسرى بضرورة إسقاط «الفيتو» الإسرائيلي وأن تشمل الصفقة رفات 150 من الشهداء المحتجزين في مقابر عسكرية إسرائيلية و39 مبعدا بقرارات احتلالية.
وأكد مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن الحكومة الإسرائيلية ستماطل في صفقة تبادل الأسرى إلى حين تلبية شروطها ومصالحها في هذه الصفقة، متوقعا بأنه لن يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال المصدر لوكالة «سما» المستقلة إن الطرف الفلسطيني لا يريد أن تتذرع الحكومة الإسرائيلية وبعض حلفائها بقضية الجندي الإسرائيلي في رفع الحصار الاقتصادي والسياسي عن حكومة الوحدة الفلسطينية وهي القضية التي بقيت العقبة الوحيدة أمام الحكومة الفلسطينية في تحركاتها السياسية.
وأضاف أن الحكومة الفلسطينية وبعض الأطراف العربية يبذلون جهدا كبيرا من أجل إنهاء قضية الجندي الإسرائيلي في أسرع وقت ممكن. وحذر المصدر من أي تنازلات قد تقدمها الفصائل الآسرة للجندي أو الحكومة الفلسطينية وذلك لما لهذه الصفقة من آثار نفسية على الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون داخل السجون الإسرائيلية منذ عشرات السنين والمعاناة التي يعانونها.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أفاد بإحراز تقدم في المفاوضات الجارية لإطلاق شليت، الذي كان قد وقع في الصيف الماضي بقبضة عناصر فلسطينية غير أنه أوضح أن المسألة لن تحسم بين عشية وضحاها. ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية على موقعها الالكتروني عن مصادر بمكتب اولمرت قولها «نعم هناك تقدم تم إحرازه غير أن الطريق لإنهاء المشكلة تماما سيستغرق بعض الوقت».
ونسبت لمصادر إسرائيلية قولها إن التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح شليت لايزال بعيدا. ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها: «إن طاقما خاصا من جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» بدأ بدراسة قائمة بأسماء أسرى تقدمت بها الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي شليت، وأن رئيس وزراء الاحتلال أيهود اولمرت سيبلور موقف إسرائيل قريباً.
وأضافت المصادر «أن الإفراج عن بعض الأسرى قد يحتاج إلى صدور عفو عن رئيس دولة الاحتلال، على أن تلتئم الحكومة لإقرار أي تعديل لهذه المعايير إذا ما استدعت الضرورة ذلك». وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أن حركة «حماس» التي تحتفظ بشليت تنازلت عن مطالبها السابقة بالإفراج عن 1450 أسيراً وأنها تطالب الآن بالإفراج عن 450 أسيراً.. لكن صحيفة «معاريف» قالت إن حماس مصرة على الإفراج عن 1300 أسير.
من جانبه، أعلن وزير الإعلام مصطفى البرغوثي في مؤتمر صحافي برام الله، عقب اجتماع عقدته الحكومة الفلسطينية ووُصف بأنه «طارئ»، أنه تم الاجتماع بالوفد الأمني المصري، وأبلغ الوفد المصري الحكومة أن الإجراءات العملية لإجراء عملية تبادل الجندي مع أسرى فلسطينيين قد بدأت». وأضاف «سلمت الأطراف المسؤولة عن خطف الجندي الإسرائيلي شليت إلى الوفد المصري قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين والأسيرات المطلوب الإفراج عنهم».
وأكد البرغوثي أن «الجانب الفلسطيني سلم الأشياء المطلوبة منه، والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي». وفي سياق التحذير من ثغرات في الصفقة، دعا النائب عيسى قراقع مقرر لجنة شؤون الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني إلى ضرورة التزام القائمين على صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل بالمعايير، التي سبق الإعلان عنها بشأن الأسرى الفلسطينيين الذين يجب أن تشملهم قائمة التبادل وأن يكون قد تمت استشارة الأسرى داخل السجون وجرى تبادل الرسائل معهم بهذا الخصوص.
وقال قراقع في بيان «ننتظر صفقة نوعية تكسر الفيتو الإسرائيلي خاصة بشأن الأسرى القدامى الذين أمضوا سنوات طويلة جدا في السجون وترفض حكومات إسرائيل المتعاقبة الإفراج عنهم حتى بعد توقيع اتفاقيات أوسلو». ودعا إلى الابتعاد عن الانتقائية والشخصنة والمزاجية في عملية إعداد قائمة الأسرى المطلوب الإفراج عنهم.
وأبدى قراقع تحفظه على عدد الأسماء الواردة في القائمة 450 أسيراً كما تشير الأنباء «إلا إذا كانوا من الأسرى الذي اعتقلوا قبل عام 1994 ومن ذوي الأحكام العالية ومن تزيد على 30 عاماً وفي هذه الحالة يكون هناك إنجاز حقيقي ينقذ حياة أسرى يتهدد الخطر حياتهم».
وطالب قراقع بأن تشمل صفقة تبادل الأسرى المرتقبة إعادة رفات مئات الشهداء المحتجزين لدى إسرائيل منذ سنوات والذين تحتجزهم إسرائيل في مقابر عسكرية مجهولة ويقدر عددهم ب150 شهيداً. وطالب أيضاً بأن تشمل الصفقة كذلك إعادة 39 مبعداً أبعدتهم سلطات الاحتلال عام 2002 من كنيسة المهد إلى الدول الأوروبية وقطاع غزة.
وجاءت أقوال النائب قراقع خلال لقائه عددا من عائلات الشهداء والمبعدين في بيت لحم الذين ناشدوا الحكومة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس وكافة الجهات المعنية العمل على إعادة رفات أبنائهم الشهداء احتراما للتقاليد الدينية والإنسانية والعمل على عودة المبعدين من الكنيسة الذين مضى على إبعادهم خمس سنوات.
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات