أعلن وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز عن اجتماع سعودي ـ عراقي مرتقب في الرياض، لبحث إنشاء قنوات اتصال بين البلدين في المجال الأمني، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية العراقية أكدت رغبتها في التعامل في هذا المجال وأن مسؤولين عراقيين سيصلون قريبا إلى السعودية لبحث التعاون المشترك بين البلدين في المجالات الأمنية.وندد الوزير السعودي ب«منظري الإرهاب ومفكريه» ووصفهم بأنهم «أخطر ممن ينفذون العمليات الميدانية».
ونفى الأمير نايف خلال افتتاحه المنتدى الإعلامي الرابع في جامعة الملك سعود في الرياض الليلة قبل الماضية أن تكون السلطات الأمنية السعودية قد تسلمت أيا من المطلوبين السعوديين من العراق ولكنه قال ان بعض السجناء السعوديين في العراق سبق أن وصلوا إلى المملكة.
مشيرا إلى أن العراق يعيش ظروفا صعبة، من بينها استهداف الإرهابيين للمدنيين، وإنشاء أوكار لهم. وأعرب عن أمله في أن يتمكن المسؤولون في العراق من السيطرة على الحالة الأمنية، والتعاون الأمني مع السعودية والدول الأخرى، باعتبار أن بلاده مستهدفة من الإرهاب أيضا.
وأعلن وزير الداخلية السعودي أن وزارته ستكشف قريباً حقائق عن مهربي الأسلحة، قائلا:«لم تأت هذه الأسلحة(من تلقاء نفسها)، ولكن هناك من يأتي بها، وآخرون يؤمّنون وصولها، ووصلنا إلى حقائق سنكشفها في الوقت المناسب أمام الرأي العام». وأضاف «نحن في وزارة الداخلية نعطي هذا الأمر أولوية، ووصلنا إلى حقائق كثيرة، وسنكشفها في الوقت المناسب للرأي العام، ولكن نريد قليلا من الصبر يوازي كثيرا من الجهد الأمني».
وحمل وزير الداخلية السعودي بشدة على من يسمون في السعودية بمنظري الإرهاب ومفكريه بأنهم زجوا بالشباب السعودي إلى القتال في الخارج، وقال إنهم أخطر ممن ينفذون العمليات الميدانية. وتابع الأمير نايف هجومه على هذه الفئة، قائلا «إن كثيرا منهم من أصحاب السوابق غير الأخلاقية، وأصبح لديهم ارتداد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وهم يعتقدون أنهم بتوجهاتهم الحالية يصححون أخطاءهم الماضية، إلا أنهم يزيدون أخطاء على أخطائهم».
وأبدى الأمير نايف أسفه لأن يقوم بصنع الإرهاب، العرب والمسلمون، وقال«إن من المؤسف أن من يقومون بالأعمال الإرهابية في العالم، هم من العرب والمسلمين، وهم بهذا أساؤوا إلى الإسلام والعروبة». وعن كشف تمويل داخلي للإرهاب قبل فترة وكشف كميات من الأسلحة وأدوات للتفجير دخلت للمملكة عن طريق إحدى الدول المجاورة قال الأمير نايف «بالتأكيد أن الأسلحة لم تأت بذاتها وان هنالك من يوفر المال الذي يمكن وصولها، نحن نعطي هذا الأمر أولوية واهتماما كبيرا وقد تم التوصل إلى الحقائق وسنصل إلى حقائق أكثر وفي الوقت المناسب، كل هذه الأمور ستكشف للرأي العام والذي يخدم العامل الأمني حتى يتكامل وليكن هناك قليل من الصبر يوازي كثيرا من الجهد الذي يبذل في الجهات الأمنية المعنية».
وفي ما يتعلق بالأمن الفكري، قال الأمير نايف، إن هذا الأمر مهم بالنسبة لوزارة الداخلية «ولا يمكن أن يفعل من دون مشاركة الجهات الأخرى، من مؤسسات وأفراد، وعلماء ومفكرين، وينبغي على الجامعات أن تدرس هذا الأمر، لإعادة الشاذين فكريا للصواب»، مشددا على أن وزارة الداخلية «لا تتأخر في اختصاصها، وتتعاون مع الجميع».
وأكد أن الأمن الفكري لن يتأتي إلا بعمل فكري يتفوق على الفكر الشاذ، وطالب الجميع كلا بحجمه ودوره بهذا العمل، مضيفا أن الإرهابيين يدّعون تبني الفكر الإسلامي، وأن هذا الأمر خاطئ «وبهذا يسيئون للإسلام، وينبغي للعلماء ومنابر المساجد، والصحف والقنوات الفضائية التحرك». وقال:«إذا لم يتم ذلك فإننا مقصرون، ولكن سنتابع هذا الأمر حتى يتحقق، فالقليل مع القليل يشكل الكثير».
وشدد الأمير نايف أن على الجهات الرسمية تبيان حقائق الأمور للإعلاميين بوضوح، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن على الإعلام ألا يتعجل في نشر خبر أو معلومة من دون التأكد منها، بقصد السبق الصحافي، فقد يكون هذا الخبر فيه إساءة أو يؤثر على مجريات التحقيقات.
ورداً على سؤال، بين الأمير نايف أنه لا توجد هناك موانع من وجود محطات فضائية تبث من السعودية وأضاف:«لا مانع من وجود محطات فضائية تنطلق من المملكة ووزارة الثقافة والإعلام لها الرأي الأول وتستقطب شباباً من المملكة وتكون محطات هادفة وليست لشد المشاهد لأشياء تافهة ولا تليق بالمجتمع السعودي والمجتمع الإسلامي والعربي أو المجتمع الإنساني».
وأضاف قائلا «لا يكون همنا أن نشد المشاهد حتى يكتب الرسائل وحتى يشارك في مسابقات بأشياء تسيء إلى إسلامه وبأشياء تتعارض مع عقيدتنا وأخلاقياتنا أما الموجودة حالياً ففيها الحسن والسيئ وهناك محطات كثيرة تهتم بالغرائز والغناء والمبالغة فيه والرقص واستخدام وجوه تشد المشاهد وهذا أمر غير حميد أما القنوات المفيدة التي فيها برامج مفيدة تفيد المشاهد فهذه مقبولة أما الانحدار بأخلاقيات الإنسان بأشياء لا تقبل وصرف الأموال عليها وإبراز أناس لا يستحقون الإبراز فلا ».
أعلى هيئة دينية تنتقد الدعوة لـ «دولة فاطمية»
وصفت أعلى هيئة دينية سعودية، في رد ضمني على دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي، إلى إقامة ما اسماها «الدولة الفاطمية الثانية» في شمالي إفريقيا للقضاء على الجدل الدائر بين الشيعة والسنة، بأنها «خداع للمسلمين الذين لا يبصرون الأمور».
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية في بيان أمس إن «بعض المحسوبين على الأمة (الإسلامية) حاول أن يلبس على عموم المسلمين ويخدع بها من لا يبصر الأمور، فقد ادعى ذلك المتكلم أن الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الإسلام التي يكمن فيها الحل المناسب في الحاضر كما كان حلاً في الماضي»، مؤكدة أن «هذا من التلبيس ومن الدعاوى الباطلة».يشار إلى أن البيان الذي صدر عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية التي يرأسها مفتي السعودية عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ لم يذكر اسم الزعيم الليبي معمر القذافي.
وشددت اللجنة في بيانها على أن «اجتماع الأمة يكون في التمسك بالكتاب والسنة». وأكدت أن «تسمية تلك الدولة بالفاطمية تسمية كاذبة أراد بها أصحابها خداع المسلمين بالتسمي باسم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم». وأضاف البيان ان «العلماء والمؤرخين (في الماضي) كذبوا تلك الدعوى .
وأن مؤسسها أصله مجوسي يدعى سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبدالله بن ميمون القداح بن ديصان الثنوي الاهوازي، وسعيد هذا تسمى بعبيد الله عندما أراد إظهار دعوته ونشرها ولقب نفسه بالمهدي»، مشيراً إلى أن «النسبة الصحيحة لدولته أن يقال العبيدية». وأكد البيان «أن انتسابهم إلى آل البيت كذب وزور وانما أظهروا ذلك الانتساب لاستمالة قلوب الناس إليهم».
الرياض ـ عبد النبي شاهين