عادت الأزمة اللبنانية مجددا إلى نقطة الصفر أمس، مع تبادل الاتهامات العنيفة بين القوى السياسي في لبنان بتأكيد قوى «14 مارس» أن الخطاب الأخير للأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله طوى الحديث عن إمكانات الحل بواسطة الحوار بين الأطراف المختلفة في لبنان، فيما أكد مراقبون سياسيون ان دعوة نصر الله لانتخابات نيابية مبكرة، تعكس بشكل صريح بدء معركة الاستحقاق الرئاسي المقررة بعد نحو ستة أشهر.

وسارع رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى الرد بعنف على تصريحات نصر الله، قائلاً: «أطل علينا بالأمس رئيس جمهورية حزب الله مهدداً ومتوعداً مهاجماً الدولة ومشروعها، معتبراً أن الدولة الحالية ليست دولة قوية، متناسياً أن وجود سلاحه أحد أبرز أسباب عدم قيام الدولة القوية».

وتساءل:«ما هذا الدفاع الغريب والمستميت عن الضباط الأربعة وهم مشتبه بهم لتورطهم في الاغتيالات التي حصلت؟»، مضيفاً: «يبدو أن الجميع أصبح مشتبهاً به»، فيما قال وزير الاتصالات مروان حمادة: إن «النقطة الديمقراطية الوحيدة في خطاب حسن نصر الله هي التأكيد على أنه لن يسلك طريق الحرب الأهلية، وبالتالي دعوته مناصريه بطول البال وبالصبر حتى الانتخابات النيابية المقبلة أي الانتظار سنتين».

ورأى أن «النقطة الثانية التي تسجل عليه هي التفسير الصادق لرفضه المحكمة الدولية». مضيفا انه «تبين من هذا الخطاب أنه جردة فشل في كل ما حاولت أن تفعله المعارضة في محاولتها الانقلابية منذ أشهر طويلة»، مشيراً إلى ان الخطاب أزال كل أجواء التفاؤل بحدوث حوار صريح في لبنان لحل الأزمة المستعصية.

وانتقد عضو «كتلة المستقبل» النائب وليد عيدو خطاب نصر الله، متسائلاً: «هل يكون الانتماء إلى الوطن أن ننعى الحوار والتواصل والحلول اللبنانية وننعى مجلس النواب وكل المؤسسات الدستورية ونعلن أن الموت هو المفروض على لبنان لسنتين مقبلتين؟» وأضاف: «هل من العدالة وأحكام الدين أن ننسى أن هناك تحقيقاً دولياً وتحقيقاً لبنانياً بدأ منذ اللحظة الأولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبالتالي فإن الموقوفين الأربعة ونظراً إلى مواقعهم، لم يأت بقرار سياسي وليس لسبب سياسي بل نتيجة قضائية لتحقيق دولي وتحقيق عدلي لبناني؟».

وأسف عضو الكتلة النائب عاطف مجدلاني «ان نصرالله لم يراع في كلامه بعض حلفائه»، قائلاً: «بالأمس كنا نسمع الرئيس نبيه بري يقول: للبنانيين إن المحكمة الدولية ليست هي المشكلة وإن الحوار يفشل أو ينجح بسبب تركيبة الحكومة، وإذا بالأمين العام يقول إن المحكمة الدولية هي أساس المشكلة بين 14 آذار و 8 آذار». وتساءل: «من ينبغي أن نصدق هنا الرئيس بري أم أمين عام حزب الله؟ ومن يقول الحقيقة بينهما؟».

في المقابل، أكد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «المخرج الذي بات ينبغي أن يطرح بعد فشل الحوار وعدم إمكان استئنافه في ظل الأفق المسدود، هو الذهاب إلى الاحتكام للناس». وأضاف أنه «على الشعب أن يقرر الاستفتاء الشعبي أو الانتخابات النيابية المبكرة لكي تحسم الأمور»، مشدداً على أن «لا خيار أمام اللبنانيين إلا الانتخابات النيابية المبكرة».

إلى ذلك، رأى عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي خريس «أن حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ستسقط قريبا»، متهماً أقطاب «قوى 14 آذار» بأنهم «يتكلمون بالشتائم والتشاؤم» وأكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري «كانا قاب قوسين من الحل ولكن هناك من عرقل الأمور مستنداً إلى دول كبرى».

ووسط هذه السجالات السياسية في لبنان، أكد مراقبون سياسيون ان دعوة نصر الله لانتخابات نيابية مبكرة، تعكس بشكل صريح بدء معركة الاستحقاق الرئاسي المقررة بعد نحو ستة أشهر، وقال المراقبون إن تلك الدعوة تعبر عن رغبة نصر الله في حل البرلمان قبل الاستحقاق الرئاسي حتى لا يتسنى لمجلس النواب الحالي اختيار رئيس الجمهورية.

بتأكيد أن قلق نصر الله حول هذا الشأن ينبع أساسا من هيمنة قوى الأكثرية على البرلمان، وهو ما يجعل الأمر برمته بعيدا عن رغبة المعارضة إلا إذا أيدت قوى الأكثرية اللجوء إلى حل وسط، وأكد سياسيون أن مطلب نصر الله لا يحظى بأي شرعية لاسيما وأن الانتخابات النيابية الأخيرة تم إجراؤها قبل أقل من سنتين.

إصابة لبناني في مشادات بين شبان

تطورت مشادات كلامية أمس بين شبان كانوا يزورون مقاماً للطائفة العلوية في شمال لبنان وشبان آخرين من المنطقة، إلى تضارب بالعصي والحجارة مما أدى إلى إصابة مواطن بجروح واستدعى تدخل الجيش اللبناني لحل الإشكال.

وحصلت المشادات قرب مقام الشيخ عيسى للطائفة العلوية عند مدخل بلدة دارين في سهل عكار بشمال لبنان وشبان آخرين من المنطقة، فحصل تضارب بالعصي والحجارة أصيب نتيجته وئام ياسين بجرح في رأسه، كما جرى تحطيم زجاج عدد من السيارات، وعلى الفور حضرت قوة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إلى المكان وعملت على تهدئة الوضع واعتقال عدد كبير من المشاركين وباشرت التحقيقات معهم لكشف ملابسات الحادث.

واستنكرت «جمعية الأمل الواعد» الاعتداء على المقام. وطالبت القوى الأمنية والجيش اللبناني بملاحقة «من هم وراء هذه الأفعال التي تؤدي إلى فتنة بين أبناء الوطن الواحد».

بيروت ـ علي بردى، والوكالات