ازدانت شوارع المدن والقرى السورية بلافتات المرشحين التي غطت كل شيء من الجدران إلى الأشجار، ولم تبق سوى الغيوم لم يعلق عليها المرشحون صورهم ولافتاتهم! رغم اتخاذ السلطات الرسمية جميع الاحتياطات اللازمة لعدم المبالغة في الحملات الإعلانية، وتحديد سقف للإنفاق على الدعاية الانتخابية لا يتجاوز الملايين الثلاثة من الليرات السورية.

ومع صدور قوائم الجبهة الوطنية التقدمية لانتخابات الدور التشريعي التاسع في سوريا، حسمت معظم نتائج العملية الانتخابية، فقوائم الجبهة التي تضم في غالبيتها البعثيين ومعهم نسبة ضئيلة من حلفائهم في الأحزاب المنضوية تحت لواء الجبهة الوطنية التقدمية التي تمثل الائتلاف الحزبي الحاكم، هي التي تحظى عادة بأكبر نسبة من أصوات الناخبين، ولم يجر اختراق هذه القائمة منذ ظهورها مطلع سبعينات القرن الماضي إلا في حالات نادرة، ويبقى التنافس الحقيقي على مقاعد المستقلين، التي يتصدى لها أصحاب رؤوس الأموال في المدن وأصحاب النفوذ الاجتماعي في الأرياف.

وأعلنت معظم القوى المعارضة السورية مقاطعتها للانتخابات التي ستقام يومي 22 و23 من الشهر الجاري، معللة هذه المقاطعة بعدم نزاهتها، وهو ما تنفيه المصادر الرسمية مؤكدة أن النزاهة مكفولة بالحبر السري وبالصناديق الزجاجية والغرفة السرية، ووجود رقابة من المرشحين أنفسهم.

وبالمقابل قررت قوى سياسية كردية خوض غمار اللعبة الديمقراطية معتبرة أن الانتخابات فرصة للأكراد السوريين لكي يوصلوا صوتهم إلى قبة البرلمان، ويطالبوا بحقوق «الشعب الكردي».

وقد تضمن برنامج المرشحين اللذين لم يحصلا على موافقة السلطات الرسمية السورية على عدد من النقاط التي تدعو إلى تعزيز التعايش الأخوي بين الشعبين العربي والكردي وكافة مكونات المجتمع السوري، وتوفير الحريات الديمقراطية في البلاد، وإلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وإيجاد قانون عصري للأحزاب، وإعادة صياغة دستور البلاد بحيث يتحقق فيه المساواة والعدالة بين كافة مكونات المجتمع السوري، والاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كثاني قومية في البلاد.

وغيرها من المطالب المتعلقة بالأكراد السوريين. وقد انتشرت في دمشق والمدن الكبرى قوائم للمستقلين تضم في معظمها رجال أعمال ورجال دين، مثل قائمة الشام وقائمة الفيحاء، تضم معظم النواب المستقلين في مجلس الشعب والذين قرروا خوض غمار الانتخابات مرة أخرى.

دمشق ـ تيسير أحمد