أطلت الفتنة برأسها من جديد في غزة أمس على وقع اشتباكات بين كوادر حركتي فتح وحماس، فيما استبق مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن القومي محمد دحلان إعلان وزارة الداخلية غدا إعلان خطتها الأمنية بالكشف عن تقديمه خطة إلى رئاسة السلطة والحكومة لبناء جهاز أمنى مهني خلال سنوات.
وقالت مصادر أمن فلسطينية وسكان إن أعضاء من حركة «فتح» و«حماس» اشتبكوا في بلدة عبسان شرق خانيونس حيث أصيب 13 فلسطينيا بجراح. وقال مصدر أمني فلسطيني إنه تم تطويق الاشتباكات بعد اتصالات بين قيادات من الجانبين.
وذكر أن المنطقة شهدت توتراً كبيراً وانتشاراً للمسلحين الذين تبادلوا إطلاق نار وقذائف وتم حرق سيارة لأحد أعضاء «حماس». وقال إن الاشتباكات تطورت بعد خلاف بين أعضاء من الجانبين على لوحة إعلانات قرب أحد المساجد، مؤكداً على أن الهدوء عاد للمنطقة بعد اتصالات بين الحركتين اللتين تبادلتا الاتهامات حول المتسبب في بدء الأحداث.
وأصابت قنبلة يدوية ألقيت خلال المعركة صبيا كما أضرمت النار في منزل عضو من «حماس». وقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل خلال اشتباكات بين الفصائل الفلسطينية منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية الشهر الماضي. من جهته، قال دحلان إنه قدم إلى الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية مجموعة مبادئ لخطة أمنية، قال إن تنفيذها قد يستغرق ثلاث سنوات، وتتكلف الكثير من الأموال إلا أنها تحول الأجهزة الأمنية إلى جهاز مهني بعيد عن الحزبية.
ونفى دحلان لصحيفة «الأيام» الفلسطينية أن يكون هناك تدريب يجري على الأراضي المصرية لأفراد جهاز أمني لـ «فتح» ولكنه أكد وجود تدريب رسمي لأفراد أجهزة الأمن. واعتبر أنه ليست هناك آلية لعمل سياسي تفاوضي مع إسرائيل، وقال«حتى الآن، لا أستطيع أن أقول إن هناك تصوراً دولياً لحل الأزمة أو الصراع، من قبل المجتمع الدولي
وليس فقط الولايات المتحدة الأميركية..المفتاح بيد إسرائيل، ولا اعتقد أن وضع إسرائيل الداخلي مؤهل للحل، وبالتالي يجب على الإسرائيليين التوقف عن الادعاء بأن المشكلة هي في الطرف الفلسطيني، فالرئيس محمود عباس يستطيع أن يوقّع على اتفاق حل نهائي غداً، حل عادل قائم على أسس الشرعية الدولية».
ووصف دحلان الوضع في غزة بأنه مأساة كاملة، مشددا على أن لا دلائل على وجود صلات لتنظيم القاعدة بغزة، وقال: «لكن ما هو قائم في قطاع غزة أخطر مما نتوقعه من قاعدة أو مجموعة هنا ومجموعة هناك.. هناك عملية تحطيم لبنى المجتمع.. هناك مأساة اقتصادية واجتماعية ونفسية ومأساة سكن، ومأساة طرق، ومأساة حياة، ومأساة مال ومأساة عمل».