دعا مسؤولون ومحللون إلى التمسك بوحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة السياسات الانتقائية والتمييز في التعامل مع وزراء حكومة الوحدة، محذرين من تداعيات هذه السياسيات الرامية إلى شق الصف الفلسطيني. وأكد المسؤولون والخبراء على وجوب التمسك بوحدة الموقف الفلسطيني والحفاظ على التوافق الوطني في مواجهة سياسيات الحصار والمقاطعة التي ما زالت تفرض على حكومة الوحدة الوطنية وفي مقدمتها اعتماد الانتقائية والتمييز في التعامل مع وزراء الحكومة.

واعتبر هؤلاء إعلان الإدارة الأميركية وأطراف أوروبية رغبتها في التعامل بانتقائية وتمييز مع وزراء حكومة الوحدة المشكلة وفق اتفاق مكة، محاولة مفضوحة لشق الصف الفلسطيني وتخريب الاتفاق الداخلي على حكومة الوحدة والوفاق.

وحذروا من خطورة هذه السياسة على مستقبل الإجماع الفلسطيني وحكومة الوحدة وتداعيات ذلك على المنطقة، مشددين على أهمية مواجهتها بموقف فلسطيني موحد ينطلق من التمسك بالتوافق الوطني ورفض أي ضغوطات وابتزازات خارجية لتقديم التنازلات السياسية والخضوع لمطالب الاحتلال الإسرائيلي.

وفي السياق، حذر وزير الإعلام الفلسطيني د. مصطفى البرغوثي من تأثيرات سلبية على حكومة الوحدة الوطنية ومستقبلها جراء سياسة التمييز والانتقائية المرفوضة والمدانة، مؤكداً أنه بالصمود والتوافق الفلسطيني سيتم كسر الحصار الدولي ووقف هكذا سياسيات.

وقال البرغوثي «إن سياسة التمييز بين الوزراء مرفوضة من جانب الحكومة والرئاسة، فهذه حكومة لكل الشعب الفلسطيني وتمثل 96% من مجموع الناخبين الفلسطينيين ولا يحق لأي دولة أجنبية أن تمايز بين أي وزير وآخر». وأشار إلى أن الحصار لا يفرض على وزير بعينه بل على كافة الوزراء، مستدلاً بموقف الحكومة الكندية التي قاطعته خلال زيارته لكندا «لكنني أصريت على موقفي وبحثت القضية في مجلس النواب الكندي الذي قدم استجواباً للوزير الخارجية حول موقفه».

من جهته، اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» إسماعيل رضوان التمييز بين الوزراء التفافا على بوابة الشرعية الفلسطينية ووزرائها، محذراً من أن التعامل بانتقائية «لن يسهم في خدمة القضية ولن يسهم في تهدئة الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة».

ودعا رضوان إلى ضرورة رفض كافة وزراء حكومة الوحدة التعامل مع أي مسؤول أجنبي يرغب في شق الصف الوطني من خلال فرض الانتقائية في التعامل مع الوزراء «لأن هذه الحكومة موحدة بتشكيلتها وبرنامجها وعلى الجميع رفض هذه الانتقائية لتجنب إثارة الخلافات الداخلية».

وحض العالم العربي والإسلامي على تحمل مسؤولياته في كسر الحصار بآليات عملية لدعم صمود الشعب الفلسطيني، كما طالب الاتحاد الأوروبي بالتخلص من الضغوط الأميركية التحريضية ضد الحكومة الفلسطينية. من جانبه، شدد الناطق باسم حركة «فتح» ماهر مقداد على رفض حركته المطلق لمبدأ التعامل بانتقائية مع وزراء الحكومة،

وقال: «نحن نتعامل كجزء من نظام سياسي قائم وليس كفرق داخل هذا النظام، وعدم التعاطي مع حكومة الوحدة بشكل موحد يعني اجتزاء مرفوض». ودعا إلى التماسك والاتفاق على رؤية فلسطينية موحدة في مواجهة هذه السياسية، مشدداً على وجوب تبني خطة فلسطينية في مخاطبة الأطراف الإقليمية والدولية وأن تمتلك هذه الحكومة زمام المبادرة وعدم الاستسلام أمام ما يفرض من واقع في طريقها.

وفي شأن مستقبل حكومة الوحدة في ضوء هذه السياسيات الغربية، اعتبر المحلل السياسي رائد نعيرات أن مستقبل الحكومة مرهون بقضيتين، تتعلق الأولى بمقدار الضغط العربي والدعم الاقتصادي لها، والثانية بتطور المواقف الدولية تجاه حكومة الوحدة.

وأشار نعيرات إلى أن العامل الأساسي هو في التطورات على الموقف الأوروبي وليس الموقف الفلسطيني «الذي وصل إلى الحد الأعلى من تطوراته، فيما الموقف الأوروبي لم يشهد أي تطور تجاه حكومة الوحدة والقضية الفلسطينية».