شهد قطاع غزة وفي أقل من 24 ساعة ثاني خرق للتهدئة المبرمة في نوفمبر الماضي، بقصف عنيف شنته دبابات الاحتلال على بيت حانون، في وقت استيقظ الفلسطينيون بعد يوم من ذكرى «مذبحة جنين» العام 2002 على حملة اعتقالات واسعة في الضفة طالت 34 فلسطينيا، تخللها اشتباكات عنيفة في مخيم جنين ومدينة نابلس بين المقاومة وجنود الاحتلال، بينما، فرضت سلطات الاحتلال حظرا على انتشار الأجهزة الأمنية الفلسطينية في طولكرم انتقاما من كشفها لقوة «مستعربين» كانت تسللت إلى المدينة.
وقصفت قوات الجيش الإسرائيلي مُجدَّداً، مناطقَ في شمال قطاع غزة، وذلك في أقل من 24 ساعة على أول توغل إسرائيلي للقطاع منذ الهدنة في نوفمبر الماضي. وذكر شهود لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، أنَّ «دبَّابات جيش الاحتلال المتمركزة على الحدود الشمالية للقطاع، أطلقت عدّة قذائف على مناطقَ غير مأهولة شرق بلدة بيت حانون شمال، من دون أن يُبلَّغ عن وقوع إصابات في صفوف المواطنين».
وكان القصف المدفعي الإسرائيلي على بلدة بيت حانون أمس، أدَّى إلى استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجراح.
من جهة أخرى، اعتقل جيش الاحتلال 34 فلسطينياً في حملة دهم في الضفة نفذها على مدى اليومين الماضيين.
وقالت مصادر محلية فلسطينية إن «عدداً من الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت نابلس وداهمت العديد من المنازل في خلة العامود جنوب المدينة، والبلدة القديمة، واعتقلت سبع مواطنين، هم عميد وضاح عليوي (19 عاما)، وإسلام صلاح قطيشات (19 عاما)، وأبهم بسام قناديلوا (22 عاما)، والشقيقين روحي عواد (19 عاما)، وحسام عواد (20 عاما)، ونادي حلمي الناصر (22 عاما)، وطارق حسان السخل (21 عاما)».
وقال الجيش الإسرائيلي إن «قواته العاملة في الضفة اعتقلت 20 مطلوباً الأربعاء من مختلف الفصائل الفلسطينية»، وذكر أنه «خلال حملة الدهم التي جرت في نابلس رصدت قوة إسرائيلية مجموعة من المقاومين وأطلقت النار باتجاههم ولوحظ إصابتهم»، وهو أمر لم تؤكده أي مصادر أمنية أو الطبية فلسطينية حتى الآن.
كما اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين خلال اقتحامها بلدتي يطا ودورا بالخليل جنوب الضفة. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن «قوة إسرائيلية كبيرة اقتحمت في تمام الثانية من فجر الخميس بلدة يطا جنوب الخليل، وشنت حملة دهم وتفتيش واسعة النطاق طالت العديد من منازل المواطنين وأسفرت عن اعتقال المواطن إبراهيم سلامة المر.
في غضون ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال معززة بآليات عسكرية بلدة دورا إلى الجنوب من الخليل واعتقلت ستة مواطنين بحجة انتمائهم لحركة «الجهاد الإسلامي» خلال اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها، والمعتقلون هم: الشقيقان محمد وإبراهيم سلامة أبو راس، وإبراهيم ومراد محمد سالم حريبات، مازن عبد الرحمن حمدان، منذر محمد أبو عطوان. وتم نقلهم إلى جهة غير معلومة.
إلى ذلك، فجّر مقاومون في «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» عبوة ناسفة قرب آلية إسرائيلية في مخيم جنين الذي تعرض لعملية اقتحام من جيش الاحتلال. وأوضح مصدر عسكري إسرائيلي أن عبوة ناسفة وضعت تحت سيارة عسكرية انفجرت كما تعرضت قوة من الجيش لإطلاق النار في المكان من دون وقوع إصابات.
وأفاد شهود فلسطينيون في المخيم بأن «اشتباكات مسلحة اندلعت بين المقاومين وقوات الاحتلال بعدما فجر أعضاء من (شهداء الأقصى) عبوة ناسفة لدى مرور دورية عسكرية إسرائيلية على مشارف المخيم». إلى ذلك، استهدف مقاومون قوتين إسرائيليتين أيضا في مدينة جنين من دون وقوع إصابات، وأكدت مصادر أمنية فلسطينية على أن «تعزيزات عسكرية إسرائيلية وصلت إلى المكان وبعدها دارت اشتباكات بين الطرفين في عدة محاور في المدينة عند مدخل مخيم جنين».
وصادف أمس الأول الأربعاء الذكرى السنوية الرابعة على عملية السور الواقي وعلى «مذبحة جنين» التي نفذها الجيش الإسرائيلي في مدن الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات معظمهم في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين.
من جهة أخرى، عادت سلطات الاحتلال لفرض حظر على الانتشار العسكري لأجهزة الأمن الفلسطينية في محافظة طولكرم شمال الضفة.
ويأتي الحظر الجديد بعد ساعات من تمكن أجهزة الأمن الفلسطينية من القبض على سيارة للقوات الخاصة الإسرائيلية «المستعربين» كانت تقوم بنشاط معاد في المدينة. ويقضي القرار الإسرائيلي، الذي بلّغت به الأجهزة الفلسطينية، بعدم نزول رجال الأمن إلى الشوارع بالزي العسكري أو السلاح، واقتصار نشاطهم داخل المقرات الأمنية فقط.
وعقب محافظ طولكرم العميد طلال دويكات على القرار الإسرائيلي بالقول إنه «قرار خاطئ»، مؤكداً على «حق الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حفظ الأمن ومحاربة الفلتان الأمني». وطالب سلطات الاحتلال «بالعدول عن القرار»، محذراً من «آثاره السبية على أمن المحافظة»، مشيراً إلى «اتصالات مكثفة تجري من اجل عودة رجال الأمن إلى عملهم وممارسة مهامهم».
كما اتهم مصدر أمني فلسطيني، رفض الكشف عن هويته، سلطات الاحتلال «بالعمل على إفشال الحملة الأمنية الواسعة التي تنفذها الأجهزة الأمنية في طولكرم»، مشككاً في «إمكانية استمرار هذه الحملة في ظل المعيقات الإسرائيلية».
وكان أفراد الأمن الفلسطيني تمكنوا الأربعاء من القبض على سيارة بداخلها 6 من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية أثناء تسللها إلى المدينة. وجرت عملية القبض على الجنود المتخفين بالزي المدني بعد اشتباه قوات الأمن بالسيارة ومطاردتها، وبعد القبض عليها عثروا بداخلها على 6 من الجنود الذين ابرزوا بطاقات تظهر انتماءهم للجيش الإسرائيلي، ومن ثم تم إطلاق سراحهم من دون التعرض لهم أو احتجازهم.
استشهاد فتاة متأثرة بإصابة قديمة
أعلن مصدر طبي فلسطيني عن أن فتاة فلسطينية من سكان شمال قطاع غزة، أصيبت قبل نحو ثلاثة أعوام برصاص الجيش الإسرائيلي توفيت أمس في أحد مشافي غزة متأثرة بجراحها الخطيرة. وأكد مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتور معاوية حسنين، «وفاة الفتاة تحرير أبو الجديان (17 عاماً) متأثرة بالجراح البالغة التي أصيبت بها خلال اجتياح إسرائيلي لشمال قطاع غزة أواخر العام 2004».
وقال مصدر حقوقي فلسطيني، لم يكشف هويته، إن «أبو الجديان كانت أصيبت بجراح بالغة في رأسها في الرابع أكتوبر العام 2004، خلال عملية اجتياح واسعة نفذتها قوات الاحتلال على بلدة بيت لاهيا التي تقطن فيها الفتاة، وأدت حينها إلى استشهاد سبعة فلسطينيين».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات و (البيان)