رأى محللون أن إفراج إيران في خطوة مفاجئة عن جنود البحرية البريطانية ال15 المعتقلين يثبت استعدادها لاعتماد خط براغماتي بعيدا عن الراديكالية وتجنب مواجهة مع الغرب. وان كان لم يتضح بعد كيف يمكن أن ينعكس الإفراج عن الجنود على أزمة الملف النووي الإيراني المعقدة، إلا أن بعض الخبراء اعتبروا أن حل أزمة الجنود يبعث أملا بإمكانية التوصل إلى تسوية بشأن برنامج إيران النووي بالرغم من تعذر ذلك منذ أشهر.

ورأى المحلل الإيراني محمد صادق الحسيني المقرب من الرئيس السابق محمد خاتمي أن أسلوب التعامل مع قضية الجنود«يظهر براغماتية إيران». وتابع الحسيني«انه يثبت أن إيران لا تسعى إلى المواجهة مع الغرب ويشكل خطوة حكيمة في اتجاه حل سلمي للملف الأكثر صعوبة في منطقة الشرق الأوسط، المسألة النووية»الإيرانية.

وقال «إنها إشارة مباشرة وصريحة وتوجه رسالة واضحة إلى بريطانيا والولايات المتحدة وحتى الإيرانيين أنفسهم، بأن الشرق الأوسط لا يحتمل نزاعا آخر». ورأى الغرب في اعتقال إيران جنود البحرية في 23 مارس واتهامهم بانتهاك مياهها الإقليمية دليلا جديدا على تطرفها وتصلبها.

وبعد أن أثبتت إيران أنها لا تخشى خوض اختبار قوة مع الغرب، عادت في النهاية وأفرجت عن الجنود وسط المصافحات والابتسامات بعد فترة احتجاز قصيرة لم تتخط أسبوعين.وقال المحلل أمير موهيبيان المحافظ إن «إيران وجهت رسالة بأنها مستعدة لتسوية ملفاتها بالطرق الدبلوماسية، غير أنها في الوقت نفسه مستعدة للمقاومة في حال الضغط عليها».

وان كان الرئيس محمود أحمدي نجاد أعلن «العفو»عن جنود البحرية وإطلاق سراحهم خلال مؤتمر صحافي، إلا أن مثل هذا القرار لا يتخذ بدون موافقة مسبقة من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي الذي له كلمة الفصل في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية الإيرانية.

وقال دبلوماسي غربي في طهران طلب عدم كشف اسمه «إن الإفراج عن جنود البحرية من فعل المرشد. هو الذي كلف (سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي) لاريجاني التفاوض واتخذ القرار الواجب».

(ا ف ب)