رغم أنها لا تمثل الموقف الرسمي للإدارة الأميركية، التي أبدت اعتراضاً عليها حققت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى العاصمة السورية دمشق، جملة من النتائج لمصلحة التيار المتنامي المعارض للسياسة الأميركية الحالية في الشرق الأوسط، داخل الولايات المتحدة وخارجها.

فالزيارة، حسب وزير الإعلام السوري د. محسن بلال عملت على كسر الحاجز الذي أرادت الإدارة الأميركية إقامته حول سوريا، ولاسيما أن بيلوسي التي تمثل «الكونغرس» والشعب الأميركي تتمتع بروح الحوار والتفهم للأوضاع في المنطقة ودور سوريا فيها، مشدداً على أهمية الحوار للوصول إلى حلول للمشاكل القائمة في المنطقة.

ويمكن القول إن النتيجة الأولى لزيارة بيلوسي إلى دمشق، التي أزعجت إدارة بوش هي التأكيد على أن إمكانيات الحوار مع الجانب السوري لا تزال متاحة، وأن ثمة ما تقدمه دمشق على صعيد الملفات الفلسطينية واللبنانية والعراقية، إضافة إلى عملية السلام التي أبدى الرئيس بشار الأسد اهتماماً باستئنافها بعد أن نقل النواب الأميركيون رسالة من أولمرت في هذا المجال.

وثاني النتائج أن سوريا بدأت تحصد إعلامياً نتائج حرب الصيف الماضي في لبنان، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين، إضافة إلى وصول المشروع الأميركي في العراق إلى حائط مسدود بعد سلسلة الهزائم التي تلقاها على أكثر من صعيد، وهو ما أضاف إلى رصيد مؤيدي تقرير بيكر هاميلتون داخل المجتمع الأميركي المزيد من النقاط.

ويرى المراقبون في العاصمة السورية أن زيارات النواب الأميركيين، تكتسب أهميتها من كونها زيارات غير رسمية، وتعبر عن نمو التيار المناهض للسياسات الحالية التي تتبعها إدارة بوش والقائمة على اعتماد الحلول العسكرية، بدل الحوار الدبلوماسي، والإصرار على مبدأ تحقيق الانتصار، الذي يفترض وجود طرف مهزوم، وهو ما لم يتحقق في أي من الملفات الثلاثة التي تشعل المنطقة.

ولذلك يؤكد المراقبون أن أهم ما في تقرير بيكر هاملتون عدم وجود ثنائية المنتصر والمهزوم، واعتبار الجميع منتصرين، الأمر الذي يرضي جميع الفرقاء السياسيين والعسكريين في المنطقة، ويسمح بالوصول إلى نتائج وحلول تفاوضية وتوافقية من شأنها أن تضع حداً لهذا العبث المستمر منذ سنوات.

وسجلت الدبلوماسية السورية نقطة بإعلانها الاستعداد لبدء مفاوضات مع إسرائيل، على قاعدة مبادرة السلام العربية، في الوقت الذي بدا أن الجانب الإسرائيلي مرتبك يعلن حيناً أنه يريد استئناف عملية السلام، ويتهرب من تصريحاته حيناً آخر. والأهم من كل ذلك، حسب المراقبين في دمشق، أن سوريا لم تتنازل عن مواقفها التي أعلنتها منذ الحرب الأميركية على العراق العام 2003، والتي جرَت عليها نقمة البيت الأبيض ومحاولات عزلها سياسياً.

هذه المحاولات التي لم تنجح في أي مرحلة من مراحلها. ولعل الخلاصة التي تجعل انتقادات إدارة بوش لزيارة بيلوسي إلى دمشق فارغة من محتواها، حسب المراقبين، هي أن وزيرة الخارجية الأميركية نفسها ستجتمع مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الإقليمي لبحث الوضع في العراق والذي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في الأسابيع المقبلة.

دمشق ـ تيسير أحمد