احتفل الشعب الفلسطيني أمس، بيوم الطفل الفلسطيني، وهو اليوم الذي دأبت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والمؤسسات المهتمة بحقوق الطفل الفلسطيني على إحيائه سنوياً كونه يوماً مميزاً يظهر فيه مدى معاناة الأطفال الفلسطينيين جراء الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية نتيجة الاحتلال وما يعكسه هذا الوضع على نفسية الأطفال وحياتهم اليومية، وسجلت إحصائية فلسطينية أن العام 2006 كان الأكثر قساوة على الأطفال إذ شهد اعتقال 2000 طفل في سجون الاحتلال.
وأوضح تقرير صادر عن عدد من الهيئات الحقوقية في رام الله أنه «خلال سنوات النضال الطويلة ضد الاحتلال كان للأطفال الفلسطينيين حضوراً في معركة النضال الوطني ضد الاحتلال، حيث اعتقل الأطفال وتعرضوا للتعذيب والاهانة والمعاملة القاسية من قبل جنود الاحتلال وبعضهم تعرض لاعتداءات جنسية على يد المحققين في مراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية، والبعض الآخر حاولت المخابرات الإسرائيلية تجنيده في محاولة لكسر إرادة الأطفال وتحطيم نفسياتهم وبث الرعب في صدورهم».
واستشهد خلال انتفاضة الأقصى نحو 860 طفلاً من مجمل عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال انتفاضة الأقصى والبالغ عددهم 5056 شهيداً، وهي نسبة عالية جداً إذا ما قورنت بالسنوات السابقة. وتصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية إزاء حقوق الأطفال الفلسطينيين بوتيرة عالية خلال الانتفاضة الفلسطينية الحالية، حيث تزايد استخدام العنف ضدهم وزجّ بالآلاف منهم في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
وكان العام 2006 الأكثر قسوة على الأطفال الفلسطينيين حيث اعتقل ما لا يقل عن 2000 طفل. واعتقلت إسرائيل منذ بدء انتفاضة الأقصى ما يقارب 6000 طفل فلسطيني بقي محتجزاً منهم 390 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 18 عاماً، وان المئات من هؤلاء اعتقلوا وهم أطفال وتجاوزوا سن 18 ولا يزالون في الأسر.
وتعرّض العديد من الأطفال خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم بها اقتيادهم من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل والمعاملة المهينة التي يتعرضون لها أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق،
إضافة إلى طرق التحقيق المتنوعة والقاسية التي تمارس ضدهم، وإجراءات المحاكم التعسفية وغير العادلة بحقهم. واتبعت إسرائيل العديد من الطرق غير الإنسانية وغير الأخلاقية في اعتقال الفلسطينيين عموماً والأطفال خصوصاً. ومن خلال إفادات المعتقلين القاصرين الذين تمت زيارتهم من قبل محامي جمعية «نادي الأسير الفلسطيني»
في أماكن احتجازهم تبين أن «الجيش وأجهزته الأمنية يعتقل الأطفال من الشارع لمجرد الاشتباه فيهم بإلقاء الحجارة على دورية عسكرية أو سيارة أمنية إسرائيلية، وبعض الحالات تم اعتقالها أثناء مرورها على الحواجز بسبب ورود أسمائها على لوائح المطلوبين الموزعة على أفراد الأمن الإسرائيلي».
ومعظم الحالات تم اعتقالها من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلية وبتنسيق مع وحدات الجيش حيث تم مداهمة منازل الأطفال في ساعات متأخرة من الليل وبطريقة وحشية تثير الرعب والخوف في نفوس أفراد عائلة المعتقل ويتم تفتيش المنزل والعبث بمحتوياته واحياناً تحطيم أبوابه وربما تفجيرها
حيث يتم إخراج سكان المنزل وشبحهم في الخارج والتدقيق في هوياتهم وتفتيشهم جسدياً ومن ثم يتم إلقاء القبض على الطفل المنوي اعتقاله وعادة ما يتم تقييد يديه بكلبشات بلاستيكية أو معدنية وتعصيب عينيه على مرأى من أفراد عائلته ويجري اقتياده إلى جهة مجهولة.
وبعد الاعتقال مباشرة يتم اقتياد الأطفال المعتقلين ونقلهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين إلى مراكز الاعتقال والتحقيق، حيث ثبت أنهم قد تعرضوا للاعتداء والضرب والشتم من قبل الجنود الذين رافقوهم في طريقهم وأثناء نقلهم إلى هذه المراكز.
وأدلى عدد من الأطفال بشهادات كثيرة عن تعرضهم للضرب المبرح أثناء اعتقالهم وقبل وصولهم إلى مراكز التوقيف الإسرائيلية مثل الركل بقبضات الأيدي والأرجل وأعقاب البنادق والخوذ الحديدية وأصيبوا بالإغماء وبوضع نفسي صعب جداً نتيجة لمثل هذه الاعتداءات.
كما أفاد العديد من الأطفال المعتقلين في شهاداتهم أن الكلبشات البلاستيكية التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي مؤذية جداً وأحياناً تغرز بالجلد مسببة آلاما شديدة وتورما وقد يصل الأمر إلى درجة إحداث نزيف دموي، وان هؤلاء الأطفال قد تعرضوا للشبح المتواصل لساعات طويلة حيث كانت أيديهم مكبلة وأعينهم معصوبة ولم يسمح لهم بشرب الماء أو تناول الطعام أو قضاء الحاجة.
وبعد الاعتقال يتم نقل الطفل إلى أحد مراكز التحقيق أو التوقيف العسكرية (معسكر عوفر، عتصيون، سالم، قدوميم، حوارة والمسكوبية) أو أياً من مراكز التحقيق التي تخضع مباشرة لإشراف جهاز المخابرات العامة، حيث يتعرض الأطفال خلال حجزهم إلى أنماط مختلفة من التعذيب والاهانة.
وبعد الانتهاء من عملية التحقيق مع الأطفال الفلسطينيين يتم نقلهم إلى أحد مراكز الاعتقال الإسرائيلية لانتظار المحاكمة أو قضاء مدة حكمهم، ويصدر بحقهم أحكام جائرة ويعاقبون بدفع غرامات مالية باهظة تصل في بعض الأحيان إلى 15000 شيكل.
ويتضح من خلال متابعات نادي «الأسير الفلسطيني» أن المعتقلين الأطفال يتم احتجازهم في عدة سجون هي تلموند الذي يضم حوالي 127 طفلا، مجدو الذي يضم حوالي 20 طفلا، النقب ويحتجز فيه حوالي 11 طفلا، عوفر ويحتجز فيه 80 طفلا، والباقي موزعون على عدة سجون ومعسكرات مثل عتصيون وسالم وحوارة وقدوميم. هذا إضافة إلى وجود عدد من الفتيات القاصرات يحتجزن في سجن تلموند للنساء.
غزة ـ «البيان»