تحركت مئات من العناصر المسلحة المنضوية تحت لواء تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» لنجدة قيادة التنظيم التي توجد منذ 10 أيام تحت حصار شديد ضربته عليها قوة كبيرة من الجيش الجزائري. وأدرج خبراء في المجال العسكري العمليات المتفرقة التي نفذتها مجموعات متطرفة في الأيام الأخيرة بوسط وشرق الجزائر وخلفت تسعة قتلى من رجال الأمن ضمن محاولة فك الحصار عن القيادة من خلال مناوشات جانبية.

وكان آخر تلك المناوشات مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة سبعة في هجوم استهدف أول من أمس مركزا متقدما للجيش في منطقة مشونش بين ولايتي باتنة وبسكرة وكانت قافلة عسكرية تؤمن الطريق العام في المنطقة حين فاجأها نحو خمسين مسلحا بقذائف الـ «أر.بي.جي» ورصاص رشاشات الكلاشينكوف. وردت وحدة الجيش فقتلت أحد الجناة والذي لا يتعدى عمره حسب مصادر أمنية 23 سنة.

وقبلها كانت عملية مماثلة بجبال بجاية غير بعيد عن مواقع الحصار العسكري خلفت أيضا مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين. في هذا الوقت، سجل نزوح كبير لمجموعات من المسلحين باتجاه موقع العمليات غرب مدينة بجاية يرجح أن يكون الغرض منها شن هجمات لفتح ثغرات تسمح بـ «تهريب» القيادة المحاصرة التي يوجد من ضمنها، بسب ما أشارت مصادر أمنية وإعلامية عبدالمالك دروكدال (المدعو أبومصعب عبدالودود) القائد العام لـ «القاعدة في المغرب الإسلامي» وعدد كبير من كوادر التنظيم وضباطه.

وتبعا لتطور الوضع الميداني أقحمت قيادات العمليات العسكرية أعدادا متزايدة من الجنود والضباط في عمليات كاسحة في أكثر من 10مواقع منتشرة عبر البلاد للمبادرة بفتح جبهات جديدة تشدد الضغط على الجماعات المسلحة وتكشفها وتشتيت قواها ومنعها من القيام بدور النجدة للمجموعة المحاصرة. وعلى مسرح العمليات أعلنت وزارة الداخلية مقتل مسلح آخر في اشتباك مع قوات الجيش عندما حاول مع عدد من المسلحين فتح ثغرة في الطوق الأمني ليرتفع العدد الإجمالي للقتلى إلى أكثر من 20..

في وقت واصلت الدبابات والجرافات تفجير الألغام التي تحيط بمواقع قيادة التنظيم، كما تتقدم قوات كبيرة من المشاة ببطء شديد باتجاه الهدف. ولا يستبعد اندلاع اشتباك قوي بين الجانبين في الساعات المقبلة. وتتوقع مصالح الأمن العثور على عدد كبير آخر من القتلى في مواقع قصفها الطيران ومدفعية الميدان والدبابات .

من جهة أخرى، أعلنت مصادر متطابقة أن قوى الأمن ألقت القبض على سبعة إرهابيين من «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» أول من أمس في بلدية المقرن التابعة لولاية الوادي بعد التحريات التي أعقبت اكتشاف القاعدة الخلفية للتنظيم بالمنطقة. وقالت المصادر إن المجموعة التي تتراوح أعمار أعضائها بين 22 و 30 سنة تخضع للاستجواب.وكانت قوى الأمن وضعت يدها الأسبوع الماضي على قاعدة كبيرة في إحدى مزارع النخيل بالمنطقة وعثر بها على عدد كبير من القطع الحربية والمتفجرات ووثائق وهو ما اعتبر أكبر ضربة للقاعدة في المنطقة.