توقف دوي المدافع وقذائف «الهاون» أمس في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد يوم واحد من اتفاق زعماء العشائر والقوات الحكومية التي تدعمها إثيوبيا على وقف المعارك العنيفة التي استمرت أربعة أيام وأدت إلى فرار 47 ألف صومالي، وقام السكان بمواراة قتلاهم الثرى وغامروا بالخروج إلى الشوارع للمرة الأولى منذ الخميس الماضي، في موازاة وصول مئات الجنود الإثيوبيين الإضافيين إلى المدينة.
وعلى الرغم من انفجار لغم أرضي واحد في جنوب مقديشو أثناء مرور موكب حكومي دون أي خسائر، كانت العاصمة الساحلية أكثر هدوءاً بوجه عام بعد أربعة أيام من المعارك الضارية، يقول سكان انها خلفت مئات القتلى، بينما قال مقاتل من ميليشيا قبلية طلب عدم الإفصاح عن اسمه «الليلة (قبل) الماضية كانت المرة الأولى التي أخلد فيها للنوم منذ بدأت الحرب... ويرى الناس في ذلك فرصة لجمع متعلقاتهم والخروج».
وقال أحد زعماء قبيلة الهوية «أوقفنا القتال من جانبنا وهم بدأوا في احترام وقف إطلاق النار من جانبهم في وقت متأخر أول (من) أمس، وهو ما ساهم في عودة الهدوء تدريجياً إلى المنطقة».
ومع تناثر الجثث التي بدأت في التحلل في الشوارع أمس، كان من المستحيل معرفة عدد القتلى على وجه الدقة من جراء الاشتباكات التي وصفتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنها أسوأ أعمال عنف في العاصمة الصومالية منذ أكثر من 15 عاماً. ورأى صحافيون صوماليون عشرات الجثث، بعدما تحدثت إثيوبيا عن انها قتلت 200 متمرد. ويقول السكان انهم يعتقدون ان مئات الأشخاص معظمهم من المدنيين قتلوا.
وخرج السكان أمس وسط أجواء من الحذر إلى الشوارع للتحقق من الأضرار وتخزين الطعام ورؤية الأصدقاء والعائلة وبدأ بعضهم في دفن الجثث حيث عثروا عليها. وقال الصحافي الصومالي محمد نور شريفكا «بدأ الناس في دفن الجثث المتحللة... يحفرون قبوراً قرب سطح الأرض بجانب الطريق ويضعونها فيها». إلى ذلك، أفاد شهود بأن مئات الجنود الإثيوبيين الإضافيين وصلوا أمس إلى مقديشو، في خامس أيام المعارك بين الجيش الإثيوبي ومتمردين صوماليين في العاصمة.
وقدمت تعزيزات الجيش الإثيوبي الذي يدعم الحكومة الصومالية، عبر طريق بيداوة (250 كيلومتراً شمال غربي مقديشو)، وقد أبدى السكان تخوفهم الكبير من هذه التعزيزات التي تؤشر حسبهم إلى عودة المعارك مجدداً إلى العاصمة الصومالية مقديشو.
وتواصل تبادل إطلاق نار متقطع صباح أمس في مقديشو في حي الملعب، الذي شهد الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين متمردين وقوات إثيوبية، لكن لم تتحدث مصادر عن سقوط أي قتيل، وخلت شوارع الحي وكذلك حي علي كامين المجاور، باستثناء تواجد لجنود إثيوبيين.
وأعلنت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة، عن ان 47 ألف صومالي فروا من مقديشو في الأيام العشرة الأخيرة من مقديشو، ليصل إجمالي عدد الصوماليين الذين غادروا المدينة منذ فبراير إلى 96 ألف شخص. ومن المقرر ان تجتمع مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بالصومال في القاهرة اليوم (الثلاثاء) والتي تضم الولايات المتحدة ودولاً أوروبية وإفريقية. لكن محللين قالوا ان الدول الغربية تتفاقم حيرتها بشأن التعامل مع مسألة الصومال.
الرئيس الأوغندي في اريتريا للتنسيق
وصل الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني إلى اريتريا أمس، في زيارة قال أحد مسؤوليه انها تهدف إلى إقناع أسمرة بالتخلي عن دعمها للإسلاميين. وتنفي حكومة أسمرة التي تعارض مهمة أوغندا في الصومال تسليح الإسلاميين. وجاء في بيان على الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الاريترية ان »الرئيس موسيفيني سيجري محادثات مع الرئيس أسياسي أفورقي حول الوضع الراهن للأوضاع الإقليمية، وخصوصاً الوضع في الصومال».
وقال ايزاك موسومبا وزير الدولة الأوغندي لشؤون التعاون الإقليمي» الرئيس موسيفيني يحاول اجتذاب الرئيس أسياسي أفورقي إلى نفس الصفحة مثل الزعماء الإقليميين الآخرين»، وأضاف «أفورقي يريد من الزعماء الاعتراف باتحاد المحاكم الإسلامية كحكومة شرعية في الصومال لكن القادة الآخرين يعترفون بالحكومة الاتحادية المؤقتة».
(وكالات)