كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعرب خلال لقائه الأخير مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، عن استعداده لتوسيع نطاق التهدئة ليشمل الضفة الغربية إذا ما صمدت الهدنة لأسبوعين في قطاع غزة من دون أي اختراقات، وسط موجة انتقادات في إسرائيل لتصريحاته بشأن استعداده لحضور مؤتمر سلام ترعاه السعودية.

وذكرت «هآرتس» أن «أولمرت أبلغ الرئيس (أبو مازن) أنه سيوافق على توسيع التهدئة المفترضة في حال نجحت السلطة في فرض هدوء لمدة أسبوعين في قطاع غزة». وفي تقرير اعدّه الصحافي آفي زخاروف، نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية أنه «وخلال اللقاء الأخير بين الرجلين قبل 3 أسابيع طالب (أبو مازن) بشدة أن تتسع التهدئة لتشمل الضفة الغربية لأنه من دون ذلك لا يستطيع ضبط التهدئة في القطاع، وأنه من دون نتائج ناجحة للتهدئة سيقوى التيار المتشدد في الأراضي الفلسطينية».

وذكرت نقلا عن الرئيس الفلسطيني «حصلنا على موافقة (الجهاد الإسلامي) وكذلك (حماس) على توسيع التهدئة، ولكن إسرائيل هي التي رفضت». وقالت مصادر فلسطينية للصحيفة «كان رد أولمرت، إذا توقف الفلسطينيون في غزة عن إطلاق الصواريخ لمدة أسبوعين وكفوا عن تنفيذ أية عمليات يمكن أن نتحدث عن توسيع التهدئة».

وحذّرت هذه المصادر من أن «الاجتماعات إذا خرجت بلا نتائج، فإن ذلك سينعكس سلباً على الواقع في الأراضي الفلسطينية، كما وانتقدت هذه المصادر وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشدة على مواقفها وتصريحاتها». كما كشف النقاب عن أنه وخلال اللقاء الثلاثي بين أولمرت وأبو مازن ورايس في 19 من شهر فبراير، قال الرئيس الفلسطيني لأولمرت «بصراحة لم نحقق أي شيء في هذا اللقاء ومع ذلك سنواصل الحوار». وردّ أولمرت عليه« صحيح إن اللقاء كان صعبا وأنا لا أزال تحت تأثير التطورات الأخيرة من حكومة الوحدة وعدم التزامها بشروط الرباعية».

وقال مدير مكتب الرئيس الفلسطيني رفيق الحسيني «اقترحت رايس البدء بمفاوضات مرحلية من اجل التهدئة، ولكن الجميع كان يعرف أن اقتراحها هذا كان لأجل إظهار زيارتها وكأنها ناجحة». في موازاة ذلك، أثار إعلان أولمرت عن استعداده للمشاركة في مؤتمر سلام ترعاه السعودية، انتقادات شديدة أمس في إسرائيل من اليمين واليسار.

وأشار معلق إذاعة جيش الاحتلال إلى أن «أولمرت في وضع سييء جدا على الساحة السياسية الداخلية وستمنحه مثل هذه الدعوة شيئا من الانتعاش»، وأضاف بلهجة ساخرة «غير انه لسوء حظ مستقبله السياسي يبدو أن أولويات الملك عبد الله لا تتطابق مع أولويات أولمرت».

وقال رئيس حزب «ميريتس» يوسي بيلين، أحد مهندسي اتفاقات اوسلو لسنة 1993 بين الفلسطينيين والإسرائيليين «بدلا من الاختباء وراء الكلمات الجوفاء، يحسن بأولمرت أن يبدأ مفاوضات مع جيراننا العرب». أما النائب العربي أحمد الطيبي فأكد على أن «القادة العرب لن يقبلوا اقتراح أولمرت الذي لا يزيد عن كونه عملية علاقات عامة»، بينما وصف عضو «المفدال» زفي هايندل تصريح أولمرت بأنه «العيش في الخيال».