في أول زيارة له إلى بيروت، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الزعماء السياسيين في لبنان إلى إطلاق حوار يرمي إلى تعزيز المصلحة الوطنية، معبرا عن أمله في أن تستمر الوساطات اللبنانية والعربية لحل الأزمة في لبنان، وشدد كي مون على التزامه التام بإقرار المحكمة الدولية وعلى ضمان التوافق على هذا الموضوع، في وقت تحدثت مصادر سياسية عن احتمال حصول تصعيد سياسي من جانب فريق 14 آذار للضغط باتجاه إقرار المحكمة.

وبدأ بان أول زيارة رسمية له للبنان الذي يتخبط في أزمة بشأن تشكيل المحكمة الدولية الخاصة، وقال لدى وصوله «لقد رأينا كم من السهل ان تتحول الاضطرابات السياسية الى عنف...الحوار والتسوية هما الطريقة الوحيدة للاستقرار والوحدة الوطنية». وأشار إلى أن زيارته لبيروت تندرج في إطار جولة شملت العراق ومصر وإسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية والأردن والسعودية، متزامنة مع «محاولات للجميع الضغط من اجل السلام والأمن».

ولاحظ «أن للتحديات أهمية خاصة في لبنان وهي جدية حيث نأمل في ان يسود الحوار والتوافق». وذكر انه كان ينوي زيارة لبنان منذ 35 سنة والآن تحقق حلمه بعد تسلمه مهمات الامانة العامة للأمم المتحدة..وإذ قال انه يتطلع الى المحادثات التي سيجريها مع الرئيس فؤاد السنيورة والمسؤولين الحكوميين، أضاف: «سأمضي يوماً مع قواتنا لحفظ السلام (اليونيفيل) التي اضطلعت بدور محوري لوقف الأعمال العدائية ولتوفير المساعدات الإنسانية لسكان جنوب لبنان».

والتقى الأمين العام للأمم المتحدة رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وبعد اللقاء قال كي مون: «عبرت عن تقديري لجهود الشعب اللبناني لجعل وطنه أكثر ازدهارا، وحييت الرئيس بري على دوره في الحوار الوطني وشجعته على مواصلة الحوار لا سيما بينه وبين النائب الحريري لأن الحوار هو الطريق الوحيد لحل الأزمة»، أضاف: «شددت على أهمية تطبيق قرار مجلس الأمن، وتوافقنا على أهمية دور اليونيفيل في الجنوب، وتناقشنا في مسألة المحكمة الدولية وشددت على التزامي بإقرار المحكمة وعلى التوافق على هذا الموضوعِ».

أما بري فقد أعد لضيفه الدولي ، حسب مصدر مقرب منه مجموعة من الوثائق، بينها ما يشرح طبيعة عمل المجلس النيابي وسبب عدم دستورية الخطوة المتخذة من الحكومة الحالية. واطلعه على حيثيات الحوار اللبناني - اللبناني حول المحكمة ومخاطر إقرارها من خلال مجلس الأمن دون الحصول على توافق لبناني مسبق، كما استعرض له مسائل أخرى تخص المراسلات التي قام بها الرئيس فؤاد السنيورة مع الأمم المتحدة، والتي تتعارض مع الكلام عن إحالة مشروع المحكمة الى المجلس النيابي، بالاضافة لأمور وعناوين أخرى، بينها القرار 1701 ومسألة الحدود بين لبنان وسوريا.

وناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الزعماء السياسيين في لبنان الى إطلاق حوار يرمي الى تعزيز المصلحة الوطنية، معبرا عن أمله في ان تستمر الوساطات اللبنانية والعربية. لحل الأزمة في لبنان، موضحا أن «الجميع سيخسرون في حال التصعيد»، وقرر الأمين العام إجراء اتصالات مباشرة مع كل الزعماء السياسيين دون إقصاء أي جهة.

ولأسباب أمنية ابتعد الأمين العام للأمم المتحدة عن زيارة مقر الأمم المتحدة في وسط بيروت ،حيث يخيم مؤيدون للمعارضة منذ الأول من ديسمبر في إطار حملة لإسقاط الحكومة. وعوضا عن ذلك اضطر المئات من العاملين في الأمم المتحدة الى لقاء الأمين العام في احد فنادق بيروت.

إلى ذلك ، تحدثت مصادر سياسية عن احتمال حصول تصعيد سياسي من جانب فريق 14 آذار الذي كان يعد لاعتصام نيابي كبير يهدف الى دفع الأمم المتحدة الى الأخذ بما أقرته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بشأن المحكمة الدولية، ونقل الملف مباشرة الى مجلس الأمن بدل انتظار إقراره رسمياً في المؤسسات الدستورية.

وعلم أن فريق 14 آذار قرّر التوقيع على عريضة نيابية تجمع أسماء سبعين نائباً، وتتضمّن شكوى من تعطيل المجلس النيابي من قبل قوى لبنانية تعمل تحت ضغط الجانب السوري. كما تشير العريضة إلى أنّ موقّعيها يمثّلون الغالبية النيابية التي تتيح لهم مخاطبة الأمم المتحدة وإبلاغها بأن مشروع المحكمة حظي بغطاء سياسي وشعبي ودستوري من خلال الحكومة والغالبية النيابية. كذلك تطلب العريضة بأن تبادر الأمم المتحدة الى اتخاذ الإجراءات التنفيذية للمشروع.

وفي موضوع المحكمة، ذكر مرجع سياسي أن الرئيس السنيورة اعترف بأنه لم يرسل مشروع المحكمة الى مجلس النواب إثر المؤتمر الصحافي الأخير للرئيس بري. وقال إن السبب كان وعداً قطعه لأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من أجل تسهيل وساطته بين الأكثرية والمعارضة، وأعلن أنه بات في حلّ من هذا الوعد. وقد وقَّت هذا الموقف مع الإعلان عن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لبيروت.

وكان من المفروض ان يقدم السنيورة مشروع المحكمة الى البرلمان أمس لكنه تم تأجيل ذلك الى موعد لاحق، . ومن المتوقع ان يرد بري المشروع لأنه يفتقد الى توقيع رئيس الجمهورية ايميل لحود ، وتقول المعارضة إن خطوة السنيورة تم تنسيقها مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة كي تظهر أن المشروع لا يمكن تمريره عبر المؤسسات اللبنانية وان المشروع يجب إقراره بوسائل أخرى كقرار إلزامي لمجلس الأمن.