اختتم القادة العرب أمس قمتهم بتبني مبادرة الأرض مقابل السلام مع إسرائيل والتحذير من احتمال بدء سباق تسلح نووي في المنطقة مع تأكيد حق جميع الدول الحصول على الطاقة النووية، كما أكدوا حرصهم على تعزيز الهوية العربية «في ظل ما تواجهه الأمة من تحديات تهدد بإعادة رسم الأوضاع في المنطقة وتمييع الهوية العربية»، كما قدموا تصوراته لسبل حل الأزمات المستعصية في العراق ولبنان والسودان والصومال.
واتفق القادة على آلية جديدة لتفعيل مبادرة السلام العربية عبر تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالمبادرة مواصلة جهودها مع اللجنة الرباعية والأطراف الدولية المعنية من أجل استئناف عملية السلام وحشد التأييد لهذه المبادرة وبدء مفاوضات جادة علي أساس المرجعيات المتفق عليها. كما دعوا حكومة إسرائيل والإسرائيليين جميعا إلى قبول ما جاء في المبادرة واغتنام الفرصة السانحة لاستئناف عملية المفاوضات المباشرة والجدية على كل المسارات. وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وهو يتلو البيان الختامي، للدورة العادية الـ 19 للمجلس الأعلى للجامعة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إن الزعماء العرب أكدوا على «خيار السلام العادل والشامل باعتباره خيارا استراتيجيا للأمة العربية وعلى المبادرة العربية للسلام التي ترسم النهج الصحيح للوصول إلى تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي مستندة إلى مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها ومبدأ الأرض مقابل السلام».
ودعت القمة إلى رفع الحصار، السياسي والاقتصادي والعسكري، فورا وتوفير الدعم لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والاعتراف بها والتعامل معها دون تمييز، كما دعا القادة المجتمع الدولي إلى استئناف مساعدته للسلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني واحترام خياره الديمقراطي.
وفي ما يتعلق بالتطورات في العراق أكد القادة العرب أن الحل السياسي والأمني «يستند إلى احترام وحدة وسيادة واستقرار العراق ورفض أي دعاوى لتقسيمه» ورأوا أن حل أزمته يتطلب «حلا أمنيا وسياسيا متوازيا يعالج أسباب الأزمة ويقتلع جذور الفتنة الطائفية والإرهاب».
مشيرين إلى ضرورة الإسراع في إجراء مراجعة للمواد الخلافية في الدستور، ومراجعة قانون اجتثاث البعث بما يعزز جهود المصالحة الوطنية، والتأكيد على المواطنة والمساواة كأساس لبناء العراق الجديد، والحرص على توزيع ثروة العراق بصورة عادلة ، وقيام الحكومة بحل مختلف الميليشيات وإنهاء المظاهر المسلحة العدوانية.
وفي شأن لبنان أكد القادة أن «الكشف عن الحقيقة في جريمة الاغتيال الإرهابية التي ذهب ضحيتها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ورفاقه ومثول المتهمين أمام المحكمة ذات الطابع الدولي لينالوا عقابهم العادل بعيدا عن الانتقام والتسييس يساهم في إحقاق العدالة وتعزيز إيمان اللبنانيين بالحرية في بلدهم والتزامهم بنظامهم الديمقراطي ويساهم أيضا في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».
كما شددوا على الدعم العربي للبنان في حقه السيادي في ممارسة خياراته، ودعوا «جميع الفئات والقوى اللبنانية إلى الحوار على أساس الجوامع بهدف التوصل إلى حلول تفوت الفرصة على كل من يريد العبث بأمن لبنان واستقراره وللحفاظ على اللحمة الوطنية».
دان القادة العقوبات أحادية الجانب المفروضة على سوريا، وطالبوا في البيان الختامي الولايات المتحدة بإعادة النظر في ما يسمى قانون محاسبة سوريا الذي يشكل انحيازا سافرا لإسرائيل ولتجنب زيادة تدهور الأوضاع وتبديد فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأكدت قمة الرياض على حق دولة الإمارات العربية المتحدة في السيادة الكاملة على جزرها الثلاث في الخليج العربي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وتؤيد جميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة. ودعوا الحكومة الإيرانية إلى الكف عن فرض الأمر الواقع بالقوة، والتوقف عن إقامة أية منشآت فيها، بهدف تغيير تركيبتها السكانية والديموغرافية.
وأكدت القمة العربية على أهمية مواصلة الحكومة السودانية والاتحاد الإفريقي الجهود لإرساء الأمن والاستقرار في إقليم دارفور، فضلاً عن دعم الصومال والإعراب عن أملهم في أن يشهد مؤتمر المصالحة الوطنية الذي دعت الحكومة الصومالية لعقده في 16 أبريل المقبل أوسع مشاركة ممكنة بما يمهد الطريق لتحقيق المصالحة الشاملة والاستقرار والسلام في الصومال.
وحذرت القمة، التي أقرت كل التوصيات التي رفعت إليهم من المجلس الوزاري ومن أبرزها تفعيل المبادرة وعقد قمة اقتصادية وقمم تشاورية والدعوة إلى آلية عملية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، من سباق الأسلحة النووية وشددت على أن من حق جميع الدول الحصول على الطاقة النووية.
وفيما قرر القادة العرب عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لدراسة تقييم الجهود العربية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.. فإن القمة شددت على أهمية اقتراح البدائل المناسبة التي يمكن للدول العربية التحرك في إطارها حال عدم اتخاذ المجتمع الدولي أي خطوات مناسبة استجابة للمبادرة العربية.
كما دعوا إلى إنشاء هيئات ومؤسسات تعنى بالاستخدام السلمي للطاقة النووية في كل دولة عربية مع إنشاء هيئات رقابية وطنية فضلاً عن إنشاء شبكة للرصد المبكر للتلوث الإشعاعي ووضع خطط الطوارئ النووية لمجابهة الحوادث الإشعاعية والنووية.وطلبت القمة من الهيئة العربية للطاقة الذرية وضع استراتيجية عربية خاصة بامتلاك العلوم والتقنيات النووية للاغراض السلمية حتى العام 2020 وعرضها على الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نقل في ختام القمة نص «إعلان الرياض» الذي تركز على تأكيد حرص القادة على تعزيز الهوية العربية وترسيخ مقوماتها الحضارية والثقافية لمواجهة «مخاطر تهدد بإعادة رسم الأوضاع في المنطقة وتمييع الهوية العربية». وحذر الإعلان من الأوضاع الخطيرة التي تجتازها المنطقة العربية وتستباح فيها الأرض العربية.