بدا من اللحظة الأولى لبدء فعاليات القمة العربية، أن الانقسام اللبناني وصل إلى العاصمة السعودية الرياض في صورة وفدين رئاسيين: الأول يرأسه الرئيس إميل لحود، والثاني يرأسه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، لكن هذا المشهد لم يكن مريحا لقطاع عريض من الرأي العام اللبناني. يقول محمد عريس الطالب في الجامعة الأميركية في بيروت، إن هناك لبناناً واحداً ووفدين منفصلين يمثلانه وهذا أمر «مخز».
وجاءت المشاركة اللبنانية المزدوجة في القمة العربية، لتؤكد فشل كل الجهود المحلية والإقليمية والدولية التي بذلت على مدى الشهور الماضية من أجل إنهاء الأزمة السياسية في لبنان، بين الأكثرية النيابية المناوئة لسوريا ويقودها تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري ومعه رئيس الوزراء السنيورة من جهة، والأقلية النيابية ويقودها حزب الله بزعامة حسن نصرالله ومعه ميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر الذي يمثل قطاعا مهما من المسيحيين الموارنة من الجهة الأخرى.وفي تشخيص لهذا الأمر تقول هالة بوجي (مدرسة) إن المشاركة اللبنانية في القمة على هذا النحو «شكل من أشكال الابتزاز السياسي يمارسه القادة اللبنانيون. فمهما كانت الخلافات اللبنانية كبيرة يجب أن يمثل لبنان بوفد واحد في القمة».
ويقول سامي حمدان أحد أنصار الحكومة المناوئة لسوريا إن «قادة لبنان وبخاصة الرئيس لحود أخجلوا الشعب اللبناني بذهابهم إلى القمة منقسمين»، وأضاف أنه حتى السلطات السعودية «لم تعترف بلحود كرئيس دولة مثل الآخرين.. وإن عليه لحود أن يدرك ذلك ويعود إلى لبنان لأنه لا يمثل كل الشعب اللبناني».
يقول الرئيس اميل لحود أنه باعتباره رئيسا للدولة اللبنانية فهو الموفد الرسمي للمشاركة في القمة وأي شخص آخر مجرد «ضيف»، ولكن السنيورة يقول إنه كان من المهم تمثيل وجهة نظر الحكومة المنتخبة بشكل ديمقراطي في القمة.كانت السعودية وجهت دعوة رسمية لكل من لحود والسنيورة الذي ينظر لحود إلى حكومة السنيورة باعتبارها غير دستورية منذ استقالة الوزراء الشيعة الخمسة من الحكومة في نوفمبر الماضي، ولكن الأغلبية النيابية المدعومة من أغلب الدول العربية والغربية تؤيد الحكومة.
ومهما كان الخلاف في وجهات النظر بين أنصار الحكومة ومؤيدي المعارضة، فقد كان هناك شبه اتفاق على أن المشاركة اللبنانية في القمة بالصورة التي كانت عليها أصابت غالبية اللبنانيين بالإحباط وربما بالخجل.