دخل الرئيس اللبناني ايميل لحود، وخصمه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، في منافسة حامية على عقد اللقاءات والمباحثات مع القادة والمسؤولين العرب المشاركين في قمة الرياض انعكاسا لحالة تمثيل لبنان برأسين.
وظهر لحود أكثر نشاطا من السنيورة حيث استقبل ظهر أمس في مقر اقامته بالرياض، وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان الدكتور عبد العزيز خوجة، في حضور الوزيرين اللبنانيين المستقيلين فوزي صلوخ ويعقوب الصراف. وقد تم خلال اللقاء التداول في الملاحظات التي أبداها الرئيس اللبناني حول ورقة التضامن مع لبنان، التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب تمهيدا لرفعها إلى القمة. وعرض لحود لوجهة نظره حيال النقاط التي اقترح تعديلها، مشددا على أن الغاية من هذه المقترحات تأمين نجاح القمة وخروجها بمواقف تعزز التضامن العربي حيال القضايا المتداولة في لبنان. وشدد الرئيس لحود على أن قمة الرياض يجب أن تكون بالنسبة لجميع اللبنانيين الإطار الذي يشجع على كل ما يعزز وحدتهم وتماسكهم، منوها بالجهود التي بذلها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز في هذا السياق. كما التقى لحود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن).
وسبق اللقاء زيارة لحود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في مقر اقامته برفقة صلوخ والصراف. وتم التطرق خلال اللقاء أيضا إلى ورقة التضامن مع الجمهورية اللبنانية. وشرح لحود موقفه من التطورات على الساحة اللبنانية.
وفي السياق التنافس مع السنيورة أيضا استقبل الرئيس لحود عشية القمة، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الشيخة هيا راشد آل خليفة.كما التقى الرئيس لحود في وقت لاحق وزير الخارجية السوري الدكتور وليد المعلم.
أما السنيورة الذي وصل ظهر الثلاثاء إلى الرياض عبر محطة في قبرص (لأسباب أمنية)، فقد بدأ اتصالاته على الفور، وتوّجها ليلاً بلقاء مع العاهل السعودي الملك عبدالله. وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة أن السنيورة التقىعند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء الثلاثاء الملك عبدالله، وأجرى معه محادثات دامت ساعة كاملة، بحضور ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل وسفير المملكة في لبنان عبدالعزيز خوجة.
وأكد السنيورة بعد المحادثات أن الاجتماع «كان طيباً جداً جداً». وكان قد اجتمع قبل ذلك بالرئيس المصري حسني مبارك وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيسي الوفدين العماني والتونسي إضافة إلى الأمين العام للجامعة عمرو موسى.
وقالت صحيفة «السفير» أمس إن المشهد اللبناني بوفديه الرئاسي والحكومي واتصالاته المتباعدة المضمون في الرياض« شغل الوفود المشاركة في القمة العربية، واستجلب الكثير من التعليقات وحلقات التندر في المجالس السياسية والإعلامية في قصر المؤتمرات، وتغلب الشكل على المضمون، باعتبار أن الأزمة اللبنانية ليست مطروحة على جدول الأعمال كقضية تستدعي موقفاً عربياً جدياً يبتدع حلولاً سريعة».
وأضافت انه «وفيما كان الصراع على أشده بين رئيسي الجمهورية والحكومة لإنجاز ورقة العمل اللبنانية، كل وفق رؤيته، بدا واضحاً حجم الانزعاج السعودي من هذا الواقع، والذي ظهر من خلال (رسالة الاستقبال) في المطار، حيث كان نائب أمير منطقة الرياض الأمير سطام بن عبدالعزيز في استقبال الرئيسين لحود والسنيورة على السواء، فيما تولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز استقبال بقية رؤساء الوفود المشاركين في المطار».
لحود يلغي «حكومة» ويدخل «دولة»
أكد مصدر حكومي لبناني أن الرئيس اللبناني إميل لحود تمكن من إدخال تعديل على مشروع القرار المتعلق بلبنان والمطروح أمام القمة عبر استبدال كلمتي «دولة» و«المؤسسات الدستورية» بدل كلمة «حكومة» في موقعين.
وكان مصدر رسمي في بيروت قال لوكالة «فرانس برس» ان لحود طلب وضع كلمة «دولة» في القرار مكان «حكومة» علما بانه يعتبر الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة المدعوم من الغرب والسعودية فاقدة للشرعية. كما يطالب بعدم الإشارة إلى تأييد خطة النقاط السبع التي وضعها السنيورة إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة في لبنان والتي تشير إلى حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية.
وبحسب مصدر دبلوماسي عربي، تمكن لحود من تعديل القرار بحيث لا يتضمن كلمة «تأييد» النقاط السبع بل يكتفي بكلمة «الترحيب» بها.وقال المصدر الحكومي اللبناني إن «الجامعة العربية ترغب ألا يكون هناك غالب ومغلوب عبر إدخال هذه التغييرات الصغيرة».
(وكالات)