على هامش مشاركته في أعمال القمة العربية المنعقدة في العاصمة السعودية، أدلى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، بعدة تصريحات لوكالات الأنباء العالمية، أكد خلالها على أن حركة «حماس» لن تعارض مبادرة السلام العربية التي رجح أن ترفضها إسرائيل، لكنه أعلن أيضا عدم القبول بإسقاط حق عودة اللاجئين، مشيرا إلى أن هناك دولا أوروبية مستعدة لرفع الحصار واستئناف دعمها المالي للحكومة الفلسطينية.

وقال هنية في مقابلة مع «رويترز» إن «حركة حماس لن تعارض مبادرة السلام العربية المتوقع إحياؤها خلال القمة العربية لكنها لن تتنازل فيما يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة». وأضاف قبل قليل من بداية القمة «نحترم الإجماع العربي ولكن في نفس الوقت نقول إن المشكلة في إسرائيل ورفض إسرائيل التعاطي مع التحركات والمبادرات الفلسطينية والعربية.

إن ما يهمني من أي شيء عدم المساس بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة». وتابع«أنا أتوقع أن القمة العربية المنعقدة في الرياض أن تؤكد من جديد التزام الدول العربية بعدم التنازل مطلقا عن حق عودة اللاجئين تحت أي ظرف من الظروف».

وفي تصريحات أخرى لوكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس»، قال هنية «لا أتوقع إطلاقا أن تقبل إسرائيل المبادرة العربية وستستمر في اللف والدوران لكن شعبنا قادر على أن يتشكل وفق مقتضيات أي مرحلة». وأضاف «هناك مؤشرات غير ايجابية من الجانب الإسرائيلي تجاه المبادرة وتجاه حكومة الوحدة وهناك رفض للتعاطي مع الحقوق الفلسطينية ويتم حصر الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية في الجانب الأمني والإنساني وهذا دليل أن الأفق السياسي بالنسبة للجانب الإسرائيلي ما زال مغلقا».

وتابع «حتى المبادرة العربية لم يتحدثوا أنها ايجابية بل قالوا إن فيها شيئا ايجابيا أي أن إسرائيل لا تريد اخذ المبادرة بكاملها». وقال إن «إسرائيل هي التي رفضت التعاطي مع المبادرات العربية وغيرها، وهي التي رفضت الاعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني لذلك الكرة في الملعب الإسرائيلي». وأضاف «في برنامجنا السياسي أكدنا على الثوابت والحقوق ورغبتنا في الاستقرار والهدوء والأمن في المنطقة بأسرها وفي إنهاء الاحتلال للأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس، واللاجئين والإفراج عن الأسرى».

وعلى صعيد آخر، أكد هنية أن لا مشكلة بين الفلسطينيين حول المبادرة العربية. وقال في هذا السياق «هناك تركيز في القمة على المبادرة وهو أمر جيد فالمشكلة ليست فلسطينية فلسطينية أو عربية عربية، المشكلة في إسرائيل التي رفضت التعاطي مع مبادرة السلام العربية». وأضاف «نحن نتوقع أن يصدر قرار قويا وموحدا لدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه والتأكيد على ثوابته وفي مقدمتها اللاجئين».

وتابع «أيضا نتوقع اتخاذ قرار قوي لكسر الحصار المفروض وتوفير الدعم المالي والاقتصادي لتقوم الحكومة بدورها بعد عام صعب من الحصار الظالم». وقال «نريد أن يتم تبني حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في الإطار العربي ودعم الحكومة سياسيا وماليا واقتصاديا وإيجاد مظلة سياسية لحكومتنا وترجمة القرارات لكسر الحصار».

وكشف هنية قبيل عن أن دولا أوروبية أكدت أنها تسعى لتطوير علاقاتها مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية والى استئناف الدعم المالي لها. وقال «هناك حراك في موقف الدول الأوروبية، وروسيا والنرويج موقفهما جريء ومتقدم، كما أن بعض الدول الأوروبية قالت لنا إنها تسعى إلى تطوير علاقات مع حكومة الوحدة واستئناف الدعم المالي لحكومة الوحدة وأنها على استعداد لرفع الحصار»من دون أن يسمي هذه الدول.

وعن الموقف الأميركي الذي ما زال يصر على رفض التعاطي مع وزراء حماس في الحكومة، قال هنية «إن موقف روسيا والنرويج وبعض الدول الأوروبية دليل أن هناك عزلة في الموقف الأميركي والإسرائيلي عن هذا الحراك السياسي والتأكيد أن شعبنا الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح وقادر أن يحدث التفاعل مع محيطه الإقليمي والدولي».

على صعيد آخر، قال هنية إن شكل الذين يلتقوننا بمن فيهم النرويجيون والروس ركزوا على قضية شليت» الجندي الإسرائيلي الذي اسر في يونيو 2006 في غزة.وأضاف «نحن مهتمون بالقضية وهناك اتصالات مع أشقائنا في مصر وفصائل المقاومة التي أسرت الجندي».

وتابع «أؤكد أن هناك تقدما كبيرا على هذا الصعيد»، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الأمر «يحتاج لبعض الوقت وآمل أن يكون أياما لكن هذا مرهون بالموقف الإسرائيلي». وأشار إلى وجود«تقدم على صعيد المعايير (لتبادل الأسرى) والإطار العام للصفقة».