اقر المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية أمس، جدول أعمال القمة المقررة في الرياض بعد غد (الأربعاء)، وانتهوا من إعداد مشاريع القرارات الخاصة بالبنود المدرجة على جدول أعمال القمة تمهيدا لعرضها على وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم اليوم (الاثنين)، لصياغتها في شكلها النهائي، ورفعها إلى القادة والرؤساء والملوك العرب لاعتمادها.
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية مسؤولة شاركت في الاجتماعات التحضيرية، أن هناك أربع قضايا فشل المندوبون في التوصل إلى صيغة توافقية لمشاريع القرارات الخاصة بها، وتم رفعها إلى وزراء الخارجية العرب مباشرة لحسم الخلاف بشأنها، بعدما طالب عدد من المندوبين بالتدخل بصياغات لم يحدث عليها أي توافق من المشاركين في الاجتماع، وفي مقدمتها البند المتعلق بتطورات الأوضاع في العراق ومبادرة السلام العربية والأمن القومي العربي والقمم العربية التشاورية.
وساهمت مشاركة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، في الجلسة المسائية للاجتماع في انجاز مشاريع القرارات، إذ أوضح مواقف الأمانة العامة للجامعة، وبخاصة في ما يتعلق بالمشروع الذي أعدته والمتعلق بمبادرة السلام، والذي تم طرحه في الجلسة المسائية،
وفوجئ به المشاركون في الاجتماع، وأبدوا ملاحظات تركزت حول مغزى مشاركة تقديم الأمانة العامة للجامعة هذا المشروع وارتباطه بنتائج اجتماعات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، مع وزراء «الرباعية العربية» أول من أمس السبت في أسوان المصرية، ما دعا الأمين العام للجامعة إلى النفي بشدة وجود أي علاقة بين تقديم هذا المشروع والاجتماع، مؤكدا على أنه ليس لديه أي معلومات عن نتائج اجتماع أسوان.
كما أبدى مندوب سوريا السفير يوسف أحمد، ملاحظات على مشروع قرار الأمانة العامة للجامعة العربية بشأن مبادرة السلام والتي طالبت فيه بتشكيل لجنة المبادرة لترويجها وتفعيلها لإقناع المجتمع الدولي وإسرائيل بها، وقرر المندوبون في ضوء ذلك رفع هذا البند إلى وزراء الخارجية العرب بعد الاستماع من الوزراء الذين شاركوا في اجتماع أسوان حول نتائجه.
إلى ذلك، أكدت المصادر أن الموضوعات التي تم رفعها إلى وزراء الخارجية العرب حدث فيها تقدم ملحوظ خلال المناقشات، وأن الخلاف لم يكن كبيرا، وان رفعها إلى الوزراء يأتي من منطلق أنها موضوعات تتعلق بقمم اقتصادية وأخرى تشاورية يبت فيها الوزراء وليس المندوبون.
وأشارت المصادر إلى أن مندوب العراق الدائم لدى الجامعة العربية السفير رعد الألوسي، اعترض على مشروع القرار المقدم من الأمانة العامة للجامعة العربية الخاص بالعراق، والذي يستند على القرار الأخير للجنة الوزارية العربية المعنية بمناقشة تطورات الأوضاع في العراق، وطلب إدخال تغييرات عليه خاصة في النقاط التي تعتبرها الحكومة العراقية تدخلا في شؤونها الداخلية.
وفي ما يتعلق بعقد قمة عربية متخصصة لمناقشة المسائل الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، اتفق وزراء الاقتصاد والمال العرب على مشروع قرار وتقرر رفعه إلى وزراء الخارجية العرب تمهيدا لإقراره من القمة، ويتضمن عقد قمة عربية متخصصة بهدف بلورة برامج وآليات عملية لتعزيز وتفعيل الاستراتيجيات التنموية الشاملة المتفق عليها.
وكلف الوزراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والأمانة العامة للجامعة العربية، بالإعداد لهذه القمة بحيث يتم الأخذ بعين الاعتبار تشجيع القطاع الخاص ومراعاة المدى الزمني الذي تستغرقه البرامج والمشروعات، والتدقيق في اختيار المشروعات الاقتصادية والتنموية المطلوبة بحيث يكون لها عوائد ملموسة ومباشرة لدى المواطن العربي.
كما يدعو مشروع القرار إلى الاهتمام بتفعيل الاتفاقيات الثنائية والإقليمية بما يحقق مصلحة العمل العربي المشترك وإعطاء أولوية لمشروعات البنية التحتية خاصة في مجال الطرق والطيران والربط الكهربائي والاتصالات وصياغة برامج خاصة لبعض الدول العربية حسب ظروفها الاقتصادية وقدراتها المؤسسية.
وعلمت «البيان» أن مشروع القرار الخاص بتطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي يؤكد على أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط، يجب أن يتم عبر مفاوضات مباشرة بين الأطراف على أساس المرجعيات المتفق عليها في قرارات الشرعية الدولية ومؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة ومبادرة السلام العربية وخطة خريطة الطريق.
ويؤكد مشروع القرار على رفض الدول العربية للحلول الجزئية والإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تقوم بها إسرائيل أو تعتزم القيام بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وكذلك الطرح الإسرائيلي الخاص بإنشاء دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وتحاول من خلالها استباق نتائج المفاوضات على قضايا الحل النهائي ورسم حدود نهائية لإسرائيل من جانب واحد، تلبي أطماعها التوسعية وتجعل من المستحيل إقامة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
ويدعو مشروع القرار مجلس الأمن الدولي للنظر في تسوية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إقرار آليات فعالة ومحددة لاستئناف سريع للمفاوضات المباشرة بين الأطراف، مع إشراف كامل للمجلس على هذه المفاوضات وتحديد إطار زمني لانتهائها والاتفاق على الضمانات الدولية الخاصة بالتنفيذ.
وعلمت «البيان» أن مشاريع القرارات تتضمن تقديم دعم إضافي من الدول العربية لصندوقي الأقصى وانتفاضة القدس بقيمة 150 مليون دولار، تسددها الدول وفقا لنسب مساهماتها في ميزانية الأمانة العامة للجامعة العربية، وذلك لدعم موارد الصندوقين وتمكينهما من مواصلة مهامهما في الأراضي المحتلة ولمواجهة حملة التهويد التي تتعرض لها مدينة القدس الشرقية والأخطار التي تهدد المسجد الأقصى.
وتشتمل مشاريع القرارات على اقتراح بتشكيل مجموعة عمل من الدول العربية الأعضاء في لجنة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو ( الكويت وتونس والمغرب) والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لمتابعة تطورات المحاولات الإسرائيلية لإدراج موقع القدس على القائمة الإسرائيلية التمهيدية في قائمة التراث العالمي وذلك حتى انعقاد اللجنة بنيوزيلاندا في 23 يونيو المقبل.
وفي ما يتعلق بالتضامن مع لبنان ودعمه، يؤكد مشروع القرار أن الكشف عن الحقيقة في جريمة الاغتيال الإرهابية التي ذهب ضحيتها رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ومثول المتهمين أمام المحكمة ذات الطابع الدولي وفقا للنظام الذي سيعتمد لها في إطار توافق اللبنانيين على نظام هذه المحكمة التي ستنشأ إلى قراري مجلس الأمن 1644 و1664
وبناء على طلب الحكومة اللبنانية وفقا للأنظمة والأصول الدستورية لينالوا عقابهم العادل بعيدا عن الانتقام والتسييس، يساهم في إحقاق العدالة وتعزيز إيمان اللبنانيين بالحرية في بلدهم والتزامهم بنظامهم الديمقراطي ويساهم أيضا في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويؤكد مشروع القرار على الدعم العربي للبنان في حقه السيادي في ممارسة خياراته السياسية ضمن الأصول والمؤسسات الدستورية آخذا في الاعتبار حقه في إقامة علاقات مع الدول الصديقة والشقيقة على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والاستقرار ولمصالحه الوطنية وحسن الجوار والمساواة والندية.
ويدعو مشروع القرار جميع اللبنانيين إلى بذل كل الجهود للوصول إلى حل للأزمة السياسية الراهنة والاضطرابات والانقسامات، ما يمكنهم من درء المخاطر وأعمال القانون وسيادته على كامل الأراضي اللبنانية والالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف مما يحفظ أمن واستقرار ووحدة لبنان ومصالحه العليا.
وفي ما يتعلق بمشروع قانون محاسبة سوريا يطالب مشروع القرار الولايات المتحدة بإعادة النظر في ما يسمى قانون محاسبة سوريا، الذي يشكل انحيازا سافرا لإسرائيل ولتجنب زيادة تدهور الأوضاع وتبديد فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأعرب عن تقديره لموقف سوريا الداعي لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية كأسلوب للتفاهم بين الدول وحل الخلافات فيما بينها، موجها الدعوة للإدارة الأميركية إلى الدخول بحسن نية في حوار بناء مع سوريا لإيجاد أنجح السبل لتسوية المسائل التي تعوق تحسين العلاقات بين البلدين.
وفي ما يتعلق ببلورة الموقف العربي الموحد لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يدعو مشروع القرار إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لدراسة تقويم الجهود العربية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
وفي ما يتعلق بتنمية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية للدول الأعضاء في الجامعة العربية، يدعو مشروع القرار الدول العربية إلى التوسع في استخدام التقنيات النووية السلمية في جميع المجالات التي تخدم التنمية المستدامة مع الالتزام بجميع المعاهدات والاتفاقيات والأنظمة الدولية التي وقعتها هذه الدول. تأكيد حق الإمارات في السيادة الكاملة على جزرها الثلاث
علمت «البيان» أن مشروع القرار الخاص باحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى، سيؤكد على حق دولة الإمارات في السيادة الكاملة على الجزر الثلاث ويؤيد جميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.
ويستنكر مشروع القرار، استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس احتلالها للجزر الثلاث وانتهاك سيادة الإمارات بما يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين. ويدعو الحكومة الإيرانية مجددا إلى إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، والكف عن فرض الأمر الواقع بالقوة، والتوقف عن إقامة أية منشآت فيها، بهدف تغيير تركيبتها السكانية والديمغرافية،
وإلغاء جميع الإجراءات وإزالة جميع المنشآت التي سبق أن نفذتها إيران من طرف واحد في الجزر العربية الثلاث، باعتبار أن تلك الإجراءات والادعاءات باطلة وليس لها أي أثر قانوني ولا تنقص من حق دولة الإمارات العربية المتحدة الثابت في جزرها الثلاث وتعد أعمالا منافية لأحكام القانون الدولي واتفاقية جنيف لعام 1949، ومطالبتها باتباع الوسائل السلمية لحل النزاع القائم عليها وفقا لمبادئ وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القبول بإحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية
الرياض ـ «البيان»، والوكالات: