أكد الرئيس المصري حسني مبارك في خطاب ألقاه أمس السبت تمسكه بمشروعه للتعديلات الدستورية ورفضه «أي ضغوط أو إملاءات أو مشروطيات» من شأنها المساس «بمصالح مصر أو استقلال إرادتها»، وذلك في رد مبطن على انتقاد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للتعديلات، التي اعتبرتها «مخيبة للآمال»، متمنية على مصر ان تكون في ريادة التطور الديمقراطي في المنطقة.
وقال مبارك الذي كان يتحدث في جامعة أسيوط انه يتعهد بـ «إلا يفرط أبداً في مصالح مصر أو سيادتها أو استقلال إرادتها» وبألا يقبل ضغوطاً أو إملاءات أو مشروطيات «وألا أنجرف لما يقامر بمستقبل هذا الوطن».
وأضاف مبارك ان التعديلات الدستورية المثيرة للجدل والتي انتقدتها الولايات المتحدة الأميركية تستهدف تعزيز مسيرة الإصلاح الديمقراطي «ومحاصرة الإرهاب والتصدي لعناصره» و«قطع الطريق على المتاجرين بالدين و(الذين) يمارسون العمل السياسي خارج الشرعية» مع مراعاة «التوازن الدقيق بين حماية استقرار الوطن وحماية الحريات العامة».
كذلك قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس في مؤتمر صحافي عقده مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد مقابلة مع الرئيس المصري حسني مبارك «الولايات المتحدة ومصر تجمعهما علاقات ودية واستراتيجية ومع ذلك مصر لا يمكن ان تقبل أي تدخل في شؤونها من الأصدقاء».
وأضاف «لا يمكن تصور ان يتحدث أحد عن العملية السياسية المصرية الداخلية قبل ان تبدأ ويحكم فيها»، مشدداً على ان هذا «شأن يتعلق بالشعب المصري وهو الذي سوف يقرر رؤيته وما سيرغب فيه على هذه الأرض».وكانت رايس أعربت الجمعة عن «قلقها الفعلي» إزاء دعوة مبارك إلى إجراء استفتاء بشكل متسرع حول التعديلات الدستورية. وقالت رايس «أنا قلقة فعلياً» إزاء هذا الموضوع.
وأضافت «انها في الحقيقة نتيجة مخيبة للآمال وسنتطرق إلى الموضوع وآمل ان تتم بشكل أفضل مما هو متوقع»، مشيرة إلى انها ستبحث هذه المسألة مع الرئيس المصري حسني مبارك ومع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط.
وتابعت رايس ان «المصريين حددوا بأنفسهم عدداً من الأهداف وكنا نأمل ان تعطي هذه العملية الكلمة لجميع المصريين، لكنني أخشى ألا يتحقق هذا الأمل»، واصفة موعد الاستفتاء بأنه «مشكلة».
وتأمل رايس التي ترى ان الديمقراطية في الشرق الأوسط هي أفضل سد ضد الإرهاب، ان تصبح مصر والعراق نموذج الأنظمة الديمقراطية في«الشرق الأوسط الجديد» الذي تدعو إلى إقامته. وقالت«في الوقت الذي يتطور فيه الشرق الأوسط نحو المزيد من التعددية والمزيد من الديمقراطية، يجب ان تعود مصر لتكون رائدة في هذا التطور. انه لأمر مخيب للآمال ان لا يكون الأمر كذلك». ومن المقرر إجراء استفتاء غد الاثنين على هذه التعديلات الدستورية ولكن المعارضة المصرية قررت مقاطعته.
الرئيس المصري يبحث مع بان كي مون الأوضاع في فلسطين والعراق
صرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عقب اجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك أمس بأنهما بحثا العديد من المشكلات في منطقة الشرق الأوسط مثل العراق ولبنان ودارفور والمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إن عدم الاستقرار السياسي في لبنان يهدد تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 الذي وضع حداً للحرب بين إسرائيل وحزب الله في الصيف الماضي، مشيراً إلى أنه اتفق مع الرئيس المصري على العمل معاً من أجل حل هذه المشكلة.وأضاف أنه بحث أيضاً مع الرئيس مبارك مشكلتي دارفور والصومال، مشيراً إلى ضرورة إيجاد حل للأوضاع الإنسانية الكارثية في دارفور.
وعن التطورات على الساحة الفلسطينية قال الأمين العام للمنظمة الدولية إنه «بحث مع الرئيس المصري الأوضاع بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وأنه تم الاتفاق على أهمية أن يقوم المجتمع الدولي بتشجيع جهود عملية السلام الحالية». وقال كي مون إنه بحث مع الرئيس المصري المشكلة العراقية الصعبة والحاجة إلى حل الصراعات الداخلية وتشجيع العلاقات البناءة للعراق مع كل جيرانه، معرباً عن تطلعه لعقد لقاءات جديدة لدول الجوار العراقي ومصر ودعم الجهود الدولية لحل تلك المشكلة.
من جانبه قال وزير الخارجية المصري إنه جرت مناقشات جيدة وبناءة خلال اللقاء تركزت على الأوضاع الحالية في المنطقة، حيث شرح الرئيس مبارك رؤيته للتطورات بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكذلك حول الأوضاع في لبنان والعراق وأيضاً تم بحث مشكلتي دارفور والصومال.
وقال «نحن الآن نبحث إمكانية تقديم المساعدات خاصة بالنسبة لزيادة تواجد الأمم المتحدة في العراق وتقديم المساعدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإعادة الإعمار».
ومن جانبه أوضح وزير الخارجية أحمد أبو الغيط في رده على سؤال حول إمكانية أن يقوم الرئيس مبارك بالضغط لإقناع الرئيس السوداني عمر البشير بقبول قوات دولية في دارفور ان المسألة ليست ممارسة ضغوط بل إجراء مناقشات مع الحكومة السودانية والمتمردين.